بمناسبة اليوم العالمي للمياه أقامت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بطرطوس احتفالية شاركت فيها شركة الصرف الصحي ومديرية الموارد المائية ومديرية البيئة، حيث بيّن المهندس نزار جبور مدير مؤسسة المياه واقع المياه على مستوى العالم والوطن العربي وسورية وطرطوس بالخصوص مقدراً عدد المحرومين من المياه على مستوى العالم نحو مليار نسمة، وهي نسبة كبيرة، فخمس سكان العالم لا يمكنهم الحصول على مياه صالحة للشرب، ومن المتوقع أن تنضب المياه العذبة قبل نضوب النفط، وإن الحروب القادمة هي حروب على المياه، مضيفاً أن هنالك ١٩ دولة عربية تعاني من شح المياه، وأن ٥٠٪‏ من موارد الوطن العربي المائية معرضة للهدر، ولا ننسى الأطماع الصهيونية بالمياه العربية، كما أوضح جبور دور المؤسسة العامة لمياه الشرب بدءاً من البحث عن المصدر المائي وصولاً إلى المشاريع الاستراتيجية للمؤسسة والمقدرة بالمليارات متحدين الصعوبات التي فرضتها الحرب خلال السنوات الماضية، والتي تعمل على تحسين الواقع المائي من خلال مشاريع سريعة، ومشاريع طويلة الأمد، ومن أهم المشاريع التي أنجزت خلال السبع سنوات خط جر القدموس الذي رفع ٦مراحل ضخ فوق سطح البحر، هذا التحسين المائي أدى لدعم الحياة الاقتصادية في منطقة القدموس، والذي لا يقل أهمية عن خط جر القدموس هو خط جر القمصية، وهو ثاني مشروع استراتيجي نفذ في المحافظة منذ ١٥ عاماً لأنه حسّن واقع البيئة في قطاع القمصية وما يتبعها من ٤٠ قرية كانت تعاني من شح المياه، هذا الخط طوله ١٩ كم لثلاث مراحل ضخ، وخمسة خزانات بغزارة ٢٩١ متراً مكعباً في الساعة، ومن المتوقع وضعه بالاستثمار خلال الشهر الثامن من هذا العام، وهنالك مشروع استراتيجي لم يعلن عنه بعد وهو مشروع الدفق الغربي، وتقدر قيمته ما يقارب ٢٠ ملياراً هذا المشروع يخص الينابيع البحرية الحلوة بالتعاون مع هيئة الاستشعار عن بعد، حيث تم رصد هذه الينابيع وتتبع مساراتها، ونظراً لتكلفة العمل هنالك دراسة لاستثمارها قبل دخولها لمياه البحر.

ونوه جبور أن المياه شبه مجانية، فمتوسط كلفة المتر المكعب ٢٠٧ ليرات، أي أن الماء مدعوم بعشر مرات مقارنة بسعر الكلفة، والدولة تدعم يومياً محافظة طرطوس ب ١٦ مليون ليرة لمياه الشرب، كما تحدث عن مخاطر الهدر الذي لا يحسب له المواطن حساب خلال حياته اليومية، فهنالك عشرات المخالفات يومياً تأتي نتيجة غسل السيارات، كما تناول جبور طرق ترشيد المياه، وثقافة الترشيد بهدف الحفاظ على المياه، وبناء خزانات لجمع مياه الأمطار لري المزروعات، وتجهيز التمديدات الصحية لفصل المياه الداكنة (مياه المغسلة) لإعادة استخدامها في المراحيض أو لري الحدائق، وبادرت نقابة المهندسين لترخيص بناء خزان بمساحة ٢٥ متراً مربعاً دون دفع رسوم، تم العمل بها في العام الماضي، كما ساعدت مديرية الأوقاف بترشيد المياه بتوصية لكافة خطباء المساجد والقائمين على دور العبادة بقوله تعالى (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً)، كما طالب مديرية التربية بتخصيص بعض الحصص لتوعية الطلاب بأهمية الماء وطرق ترشيدها لأن الماء أرخص الموجود وأغلى المفقود.

كم أوضح مدير الموارد المائية المهندس عيسى حمدان دور المديرية بالإشراف والمتابعة للسدود والسدات المائية في المحافظة، وعن نوعية المياه التي لا تقل أهمية عن كمية المياه لاستخداماتها الآمنة في الري والشرب وغيرها، فمصادر المياه إما جوفية أو سطحية، أو مصادر المياه البديلة, فالمياه السطحية تستخدم لأغراض الري والسدود والسدات ومجاري الأنهار، أما المياه الجوفية فتستخدم لأغراض الشرب والري، أما المصادر البديلة كتحلية مياه البحر أو استخدام المصرفات الغزلية لمعالجة مياه الري وهي غير متبعة في طرطوس.

وشرح المهندس منصور منصور مدير الشركة العامة للصرف الصحي دور الشركة للحفاظ على مجتمع صحي وسليم يتطلب إلى جانب وجود الأطباء والمستشفيات وجود بيئة سليمة خالية من مسببات الأمراض، وهذا يتطلب تأمين مياه شرب نظيفة خالية من الشوائب والجراثيم، كما يتطلب هذا أيضاً معالجة مياه الصرف الصحي المنزلي والصناعي قبل إلقائه بالبحيرات والأنهار والمصبات المائية، وهذا يحتاج تضافر الجهود بين مؤسسة المياه والصرف الصحي والموارد المائية، فهنالك ٩ محطات لإزالة التلوث من سد الباسل، والعمل دوماً لزيادة المحطات على مستوى المحافظة، وهناك قيد الإنشاء محطة معالجة الدريكيش بقيمة ٤ مليارات تم توقيع العقد مع فرع السدود بطرطوس، وهنالك عشر مليارات خصصتها الوزارة لمعالجة مياه مدينة الدريكيش.

حضر الاحتفالية أمين فرع الحزب مهنا مهنا ومحافظ طرطوس صفوان أبو سعدى ومعظم الجهات الرسمية والشعبية في طرطوس.