يتفننون في طرق وأساليب التهريب باستخدام حيل وخدع ظناً منهم أنه سيمررون ما يريدون، وآخر ما تمخضت عنه أفكارهم الشيطانية كان استخدام المخللات لتهريب المخدرات ولكن عناصر الضابطة الجمركية في اللاذقية التي حققت/41/ قضية جمركية منذ بداية العام الحالي ولغاية تاريخه كانت لهم بالمرصاد، وقد أوضح العقيد لؤي مخلوف رئيس الضابطة أن قيمة الغرامات المترتبة عن هذه القضايا وصلت إلى /41/ مليون ليرة سورية، وأشار إلى وجود قضيتين قيد الملاحقة وهما قضيتا مخدرات تتضمنان حبوب كبتاغون وحشيش تصل قيمة الغرامة فيهما إلى حوالي مليارين ومئتا مليون وستمائة ألف ليرة سورية.

وكما أن المهربين لا يوفرون طريقة لإدخال أو إخراج المواد المهربة كذلك عناصر الضابطة الجمركية تسعى على مدار الساعة وعلى كافة المعابر لضبط هؤلاء المهربين وحماية البلد وأبنائها من شرهم وإذا ما نظرنا إلى قائمة المواد التي يتم ضبطها أو التي يحاول المهربون تمريرها نجد أنها كثيرة ومنوعة منها الألبسة والمواد الغذائية وأدوات منزلية إضافة إلى قطع تبديل سيارات ومواد تجميلية وعطورات وغيرها من المواد التي قد يكون بعضها ضاراً بالصحة وبعضها الآخر يفتقد لبعض الوثائق النظامية وإدخالها بشكل غير نظامي يضيع على الاقتصاد الوطني مبالغ طائلة، ووفقاً للقانون فإن عمل الجمارك يتم وفق آليات قانونية يتم الالتزام بها حرفياً حيث تنص المادة الرابعة من القانون على أن تمارس الدوائر الجمركية عملها في الحرم الجمركي وفي النطاق الجمركي ولها أن تمارس صلاحياتها على امتداد الأراضي والمياه الإقليمية والبحيرات والأنهار والأقنية ضمن الشروط المحددة في القانون والمقصود مما سبق أنه يحق للدوائر والمكاتب والمخافر الجمركية صلاحية ممارسة مهامها في الحرم الجمركي وفي المخازن والساحات والمستودعات الجمركية وذلك بقبول جميع المعاملات الجمركية في الاستيراد والتصدير وفق هذا النظام والقيام بالإجراءات التي تقتضيها الرقابة وتنفيذ أحكام التجارة الخارجية، وبصورة خاصة استبقاء الرسوم ضمن الحدود والصلاحيات المحددة في القانون والتعليمات النافذة، والأهم أنه يمتد مجال عمل الدوائر الجمركية ليشمل كافة أراضي القطر ومياهه الإقليمية من أجل مكافحة التهريب والتحقق من أن عمليات بالاستيراد والتصدير قد تمت وفق الأحكام النظامية، وبما أن عمل الجمارك ليس مجال الأراضي اليابسة والجافة وإنما يمتد إلى المياه الإقليمية هذا يعني ضرورة امتلاكها لأدوات العمل اللازمة لهذه الغاية وهي الزوارق البحرية، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الجمارك السورية تمتلك حالياً نحو ستة زوارق ثلاثة منها تعمل ضمن المرافئ السورية والثلاثة الأخرى تعمل ضمن المياه الإقليمية، وتحتاج هذه الزوارق لبعض الصيانة والإصلاح بشكل متكرر الأمر الذي قد يخرجها من الخدمة في بعض الأحيان، وإذا كان العدد أساساً غير كافٍ لتغطية المياه الإقليمية هذا يعني الحاجة إلى شراء زوارق جديدة، وكانت هيئة التخطيط والتعاون الدولي قد وافقت على إدراج تأمين زوارق بحرية جديدة لتحل محل القديمة، وقد تم إدراج هذا الأمر ضمن الخطة الاستثمارية للمديرية العامة للجمارك لعام 2018 وقد جاء ذلك بناء على مذكرة وزارة المالية المقدمة إلى رئاسة مجلس الوزراء حول ضرورة تأمين زوارق داعمة لعمل الجمارك لأغراض مكافحة التهريب ضمن المياه الإقليمية، ولا شك أن تأمين هذه الزوارق سيكون له أثره الإيجابي على نتائج وواقع عمل مكافحة وضبط حالات التهريب التي تتم قبالة الشواطئ لاسيما تلك المواد التي لا يحتاج نقلها إلى برادات مثل الدخان والبالة وبعض المواد الغذائية وغيرها الكثير من المواد، وفي حال وجود زوارق جديدة ستتم عمليات الملاحقة بشكل أسرع وتتم عملية الضبط بشكل أفضل.

ريثما تنتهي وزارة المالية من صياغة مشروعها الجديد للنظام الضريبي سيبقى المواطن يدفع الضريبة أكثر من مرة وربما وحدهم ذوي الدخل المحدود من ...؟ في هذا الغبن لأنهم الشريحة التي تسدد ضريبة الدخل قبل أن يصل الراتب إليهم ولأنهم يجبرون على دفع نفقات ورسوم تحت مسميات كثيرة ولعل أبرزها ما يعرف برسم الإنفاق الاستهلاكي الذي تطور عما كان يعرف برسم الرفاهية ويرى البعض أنه تم تغيير التسمية خجلاً لأن هذا الرسم لم يعد له علاقة بالرفاهية أو الكماليات وإنما بات يطارد المستهلك في أبسط احتياجاته، وفي الوقت الذي تسعى فيه الجهات الوصائية إلى كسب ود الصناعيين والمصدرين بإدراج مواد معفاة من الضرائب نجد أن صاحب الدخل المحدود محكوم برسوم إن فكر يوماً أن يحتسي كأساً من الشاي في أي مقهى فأي مفارقة هذه وأي عدالة ضريبية تحكم هذه القضايا؟

بالأرقام

يعد الموظفون والعاملون في الدولة الأكثر التزاماً بتمويل الخزينة العامة ويوضح الدكتور إبراهيم عدي أستاذ في كلية الاقتصاد وجامعة دمشق أن الضريبة على الرواتب والأجور تصاعدية تبدأ بمعدل 5% وتصل في حدها الأقصى إلى 22% لكل مبلغ يزيد عن 75000 ليرة سورية، ولا شك أن هذا الرقم يعتبر ضخماً إذا علمنا أن ضريبة الأرباح على الشركات هي حوالي 35% فقط أما ضريبة الدخل المقطوع لأصحاب المهن الحرة من أطباء ومهندسين وأصحاب ورش فهي لا تصل إلى 10% وهكذا نجد أن ضريبة الدخل للموظف هي الأعلى، ولعل النقطة الأهم أن الموظف هو الوحيد الملتزم بالسداد لأن الضريبة تقتطع من راتبه أولاً بأول أما الفئات الأخرى فيمكنها التهرب وكثيراً ما تفعل ولو أن كافة المكلفين التزموا بتسديد ما يترتب عليهم من رسوم وضرائب لكانت قيم التحصيل أضعاف ما هي عليه.

حتى المنشآت السياحية التي تتعاطى رسوماً محددة من كافة زبائنها تحت اسم رسم الإنفاق الاستهلاكي كثيراً ما تجد طريقاً للتهرب الضريبي وذلك بالالتفاف حول عدد الزبائن ومن هنا تأتي أهمية إنجاز موضوع أو قانون الفوترة الذي من شأنه ضبط كافة المطارح الضريبية بعيداً عن العاملين في الدولة، لأن الأسلوب المتبع حالياً يحمل الكثير من المرونة التي تسمح للمكلف بإعلان الرقم الذي يرغب بالإفصاح عنه فقط ويمكنه إخفاء ما يشاء ويبقى هذا ضمن هامش المناورة بين الطرفين، وإذا ما عدنا إلى ما كان يعرف بالرفاهية الذي يعود تاريخ العمل به إلى عام 1987 والذي تم تعديله إلى رسم الإنفاق الاستهلاكي الذي ووفقاً لآخر تعديل طرأ عليه أصبح رسم البيع للسيارة على سبيل المثال يدفع مرة واحدة فقط في حين كان يدفع عند كل عملية بيع، وهنا لابد من التمييز أن الدفع لمرة واحدة قد يكون أفضل للخزينة العامة ولكن الذي سيدفع هذا المبلغ بات مغبوناً كونه سيدفعه عنه وعن الآخرين ممن سيشترون هذه السيارة.

أين الرفاهية؟

ومن باب رفع الغبن في تفاصيل موضوع رسم الإنفاق الاستهلاكي يرى الكثيرون أن هذا الرسم يجب أن ينحصر بالبضائع المستوردة ولا يشمل المنتجات المحلية، حيث نجد هنا أنه تم إعفاء البضائع المنتجة محلياً في حال تصديرها للخارج، وإذا كان رسم الإنفاق الاستهلاكي وحسب تعريفه ضريبة على السلع والخدمات الكمالية فهل يعقل أن تحتسب المياه والمشروبات الغازية والأجهزة الكهربائية المصنعة محلياً من السلع والخدمات الكمالية حتى يصار إلى قرض رسم الإنفاق الاستهلاكي عليها وعلى الشوكولا والمستحضرات الغذائية التي تحتوي على الكاكاو أو تستخدمه؟

كما طال رسم الإنفاق الاستهلاكي كافة الخدمات والأنشطة وكذلك خدمات مطاعم الوجبات السريعة وصالات الشاي المصنفة بفئة نجمتين، أين الرفاهية والكماليات في شراء وجبة سريعة مع كأس من الشاي وشمل رسم الإنفاق الاستهلاكي وبنسبة تصل إلى 10% كافة عقود تأجير السيارات السياحية وصالات الأفراح المؤجرة لإقامة الحفلات والأعراس بنسبة 5% وكذلك الأمر بالنسبة للمياه الغازية والمشروبات الغازية وعصائر الفواكه وخليط العصائر، حتى الأجهزة الكهربائية الخاصة بتكييف الهواء وتعديل الحرارة والرطوبة.

قد يكون هناك مواد تستوجب رسم الإنفاق الاستهلاكي كالرخام والمرمر والغرانيت لكن إذا كان الرخام وطنياً فلماذا الرسوم؟ وهناك من يسأل لماذا يتم فرض رسم الإنفاق الاستهلاكي على تذاكر السفر ضمن الجمهورية العربية السورية.

بقي أن نشير أن هذه التساؤلات تبقى مفتوحة وبرسم وزارة المالية التي تعمل على إنجاز قوانين البيوع العقارية والضريبة على المبيعات والضريبة الموحدة على الدخل والأهم استكمال مشروع قانون الفوترة نظراً لأهميته في إثبات عمليات البيع والشراء والحد من حالات التهرب الضريبي وتبقى إشارة أخيرة إلى أن ما يتم تقاضيه من رسوم على بعض الفواتير ليس دائماً لصالح خزينة المالية وإنما قد يكون لصالح جهات أخرى نجدها مدونة أسفل الفاتورة.

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع