في عيدها الحادي عشر ، تطفىء جمعية مكتبة الأطفال العمومية باللاذقية شمعتها مع الاحتفاظ بشعلتها وعنوانها الذي يتألق كما السحاب المحمل بالعطاء الدائم والعمل المستمر، غايتها احتواء البراعم الفتية والشابة لتثمر إبداعات وعناوين فرح ، وهدفها تعليمهم أنشطة ومهارات متنوعة في مجالات شتى ... تستقبل مواهبهم بكثير من الاهتمام لتكون الوسيلة التي تقدم لأطفالنا الفائدة الترفيهية والتعليمية معاً بأسلوب تفاعلي جذاب ، وبخبرة مجموعة من المشرفين المتطوعين يتحلون بروح الموهبة والعطاء والقدرة على التعامل الصحيح مع الأطفال. وفي ذكرى تأسيسها - كان لصفحة واحة الطفولة – اللقاء التالي مع الدكتور أحمد زياد العبّاسي- رئيس مجلس إدارة الجمعية الذي أفادنا مشكوراً بالحديث عن مسيرة هذه المنارة المعطاءة في أفق محافظتنا الجميلة اللاذقية حيث قال :

يمكن تقسيم الفترة الزمنية من عمر المكتبة إلى مرحلتين: الأولى مرحلة - جمعية قوس قزح - التي كانت المكتبة فيها تتبع لدمشق، حيث أولتها السيدة الأولى أسماء الأسد الرعاية والاهتمام، واستمرت حتى بداية العام 2011 . وكانت تعد هذه الجمعية الأولى على مستوى القطر، على اعتبارها مكتبة خاصة بالأطفال، وهي لم تكن مخصصة للقراءة فقط وإنما رافقتها أنشطة متعددة، شملتْ الرسم والأشغال وأعمالاً قماشية، من خلال ورشات عمل متعددة، بإشراف مختصين، وكان دورها يشمل تدريب وتأهيل الأطفال والمشاركة معهم، وقد كان من اهتمامنا اختيار مدارس ابتدائية لدعمها وتقوية المكتبات فيها، وكان للمكتبة أنشطة خارجية تركزت على المواضيع البيئية وتلوين جدران المدارس . أما بالنسبة للأنشطة فإنّ الكادر التابع للمكتبة هو كادر متخصص تربوياً ونفسياً ومهنياً، لأننا نتعامل مع الأطفال ومع عوالمهم المجهولة.، ولذلك كان لا بد من متخصصين ومرشدين نفسيين لهم خبرتهم.

ونتيجة الأحداث تمّ حلّ الجمعية أو تقليص أعمالها، وهنا كان لا بد من أن نستمر، ونحن نعبر هذه الظروف، فكانت هناك مجموعة من العاملين بالمكتبة ومجموعة داعمة فكرت بالإبقاء على هذا المشروع، لأنّ الطفل أحوج لنا في هذه المرحلة، وكان القرار بإنشاء جمعية أهلية ، بحيث يستمر ويعود هذا المشروع إلى نشاطه الأول، ويكون خاصاً بمدينة اللاذقية، فتشكل مجلس تأسيسي يضم جزءاً من العاملين بالمكتبة وبعض الأشخاص الذين يهمهم الطفل من الناحية التعليمية والتربوية.وذلك بالاتفاق مع جمعية قوس قزح، التي باركت هذا الموضوع، وكان للسيدة أسماء الأسد الدور الكبير والمنفتح في أن يستمر المشروع بجهود أفراده. وقدمت لنا جمعية قوس قزح المساعدة من خلال إنجاز الموافقات المطلوبة من قبل الجهات المختصة بزمن قياسي، ومن بعدها أخذتْ جمعيتنا شرعيتها، من خلال تبعيتها لمديرية الشؤون الاجتماعية، كجمعية أهلية تعنى بالطفل. أما فيما يخصّ المركز الثقافي فهناك توجيهات كي تستمر نشاطاتُ الجمعية في مبنى المركز. وفيما يخص البنية التحتية فهي تابعة بالكامل لقوس قزح، وليس للمركز الثقافي أية ممتلكات، وقد نقلت هذه الممتلكات بالكامل من - جمعية قوس قزح - إلى - جمعية مكتبة الأطفال العمومية - وذلك بتاريخ 28/11/ 2013 .

وعن أهداف الجمعية ودورها في رفد الطفل بالمعرفة والفائدة قال : طبعاً ثمة أهداف للجمعية، حيث أن الجمعية بعد أن صارت جمعية معترفاً بها أضحى لها هدف كبير وسام، وهو تحقيق مشاريع وطموحات مشروعة تصب في عالم الطفل واحتياجاته، وقد كان لها دور كبير في الأزمة قد تخطى جغرافية المكان، وانطلقت إلى مجابهة مشاكل خاصة بالأزمة. تصدت لها مع وافدين إلى اللاذقية من أطفال ريفيّ حلب وإدلب، حيث استطاعت المكتبة مع كوادرها من المتطوعين تأمين مقاعد دراسية لـ 900 طفل وافد، في المدينة الرياضية، وبلغ عددُ المتطوعين 40 متطوعاً، هم من طاقم الجمعية، قاموا بتدريس هؤلاء الطلاب من الصف الأول وحتى الصف التاسع، ثم بعد ذلك وبالاتفاق مع مديرية التربية تم مساعدتهم في الحصول على وثائق نظامية من التربية، وقد لبت التربية الطلب وأرسلت مدرّسين لسبر معلوماتهم وإعطائهم وثائق نظامية على أنهم اجتازوا الدراسة من مرحلة لمرحلة أعلى بنجاح.وقد أقمنا حفلَ تكريم للأوائل الذين نجحوا. وللطرافة أقول هنا أنه صادف وجود أم وابنتها على مقاعد الدراسة فنجحت الأم ورسبت البنت. وانطلاقاً من هذه التجربة التعليمية الناجحة قامت مديرية التربية بافتتاح (مدارس الوافدين) في المدينة الرياضية، وهي تسمية تمّ اعتمادُها وتعميمُها على المدارس الموازية لها في المدن والمناطق المختلفة في سورية. وقد رعى هذه الفعالية التربوية الهامة موقعُ شبكة أخبار اللاذقية الالكتروني، الذي قام بتغطيتها إعلامياً ولوجستياً.

أيضاً قمنا خلال الأزمة (وتحديداً في بداياتها) بجولات وزيارات ميدانية دورية على مراكز الإيواء، وكان يتم خلالها تقديم أنشطة للأطفال مع تقديم هدايا مقدمة من المكتبة ومن داعمين خيّرين، مثل (كتب- قصص- ملابس- واحتياجات أخرى للطفل، إضافة للحالة التربوية والترفيهية لإعادة دمج الأطفال بالمجتمع كي يشعروا أنّ هناك من يهتم بهم وبحالتهم.)

وعن الفعاليات والأنشطة التي تقام في الجمعية قال : المكتبة بشكل عام تقدّم فعاليات وأنشطة متنوعة ومتعددة لكل المراحل الطفولية التي تبدأ من 6 أشهر وإلى 17 سنة. مرحلة أولى من 6 أشهر إلى 5 سنوات . طبعاً بمرافقة الأمهات. ومرحلة ثانية من 6 سنوات إلى 12 سنة و مرحلة ثالثة: من 12 سنة إلى 17 سنة ولكل شريحة عمرية طبعاً هناك وسائل خاصة تتناسب مع كل عمر.. فهناك مثلا في قسم الكمبيوتر برامج ترفيهية وتعليمية وحسب كل عمر. وقسم السينما،وتعرض فيه أفلام بجميع اللغات ومترجمة إلى اللغة العربية. أما قسم القراءة ففيه قسم للقصص المتنوعة العلمية والترفيهية بما فيها كتب للتسلية، كما يوجد حيز خاص لمطالعة الأهالي والمرافقين.من خلال عناوين كثيرة تفيد الأهالي ( مثل سيكولوجية الطفل- علم نفس النمو- الأسرة والأبناء والتعليم- صحة الأبناء في الأسرة والمدرسة وغيرها ..) وأدرجنا ضمن مسرح الأطفال (مسرح الدمى) و يديره أساتذة مختصون وهو يقدم كلّ أسبوع مسرحيات بالدمى تتناول قصصاً عالمية ومحلية وعربية، وتستهدف أعماراً مختلفة وشرائح متنوعة. ومن الأنشطة العامة هناك نادي للرسم والأشغال اليدوية وآخر للعلوم ونادٍ مخصص للتدريب على لعبة الشطرنج، كما يوجد قسم للغات (انكليزي- فرنسي- روسي)، وبالنسبة لنشاطات المكتبة فمعظمها مجاني، باستثناء بعض الدورات التعليمية التي تقام وبأجور رمزية. كما نستهدف الكبارَ أيضاً من خلال تعليمهم بعض المهن مثل (صناعة الإكسسوارات وصناعة الحلويات وغيرها..) . بالنسبة للدوام فنحن في المكتبة نفتح صيفاً شتاءً. وصيفاً يكون الدوام يومياً وبلا أية عطلة، وكذلك في الشتاء، ولكن الأنشطة تقام ضمن أيام عطل المدرسة، وغالباً ما تقام أيامَ (الخميس- الجمعة- السبت). ومتوسط أعداد الأطفال الذين يزورون المكتبة بين 300 و350 طفلاً يومياً، كما نمنح كل طفل (بطاقة اسمية) تخوّله لاستعارة الكتب أو القيام بنشاط على جهاز الكومبيوتر وسواها.. في المكتبة عدة آلاف من الكتب المتنوعة التي تتوزع ما بين (قصص أطفال- كتب تربوية- علوم- مغامرات- قصص علمية- وكتب إبداعية من الخيال العلمي، تحرّك خيالَ الطفل، كذلك كتب في الصحة البيئية وعالم البيئة.. أما قسم الموسيقا فيتألف من قاعة يستمع فيها الطفل لأهم المقطوعات الموسيقية العالمية والمحلية والعربية، وهي حالة تهذب نفسَ الطفل وتؤسسه لتلقي غذاء روحي لا بد منه للطفل وكذلك للكبير.. كما تتبع للمكتبة فرقة مسرح تقدم عروضاً مسرحية مختلفة على مسرح المركز الثقافي بمشاركة أساتذة مختصين بالمسرح.

وعن الجهات الرسمية و الأهلية التي تتضافر جهودها لإنجاح مهام هذا الصرح الحضاري الرائد قال :الجهات التي نتعاون معها في المحافظة جهات متعددة تؤمن بعمل الجمعية وبأنشطتها التي تقدمها للطفل .وألفتُ هنا إلى نقطة مهمة، وهي أنّ الأطفال الذين مروا في الجمعية بنشاطاتها الأولى، في بداياتها، قد كبروا وصاروا عوناً للمكتبة ويقدمون طوعياً كل طاقاتهم لإنجاح مسيرة المكتبة.. ونحن نفتخر بهم وقد انطلقوا في حياتهم الاجتماعية والدراسية والمهنية، ومنهم من صار فناناً ورساماً وكاتباً ومسرحياً.. أيضاً لدينا قسم لتطوير مهارات الطفل، ويساعدهم في التعامل بحياتهم العملية وبمجتمعهم: (مهارات كيفية التواصل مع الآخر- قبول الآخر- كيفية تقبل رأي الآخر- وكيفية التعامل مع الأزمات، وآلية حلّ المشاكل التي تصادفهم- وتطوير منهجية التفكير لدى الطفل- وكيفية تقديم خدمة للمجتمع )

وبمناسبة الذكرى الحادية عشرة لانطلاقة الجمعية أقمنا معرضاً متخصصاً لكتاب الطفل، وهو التجربة الأولى على مستوى القطر التي تخصص فيها فقط معروضات لكتب تهتم بالطفل. ورافق المعرض توقيع بعض المؤلفين والأدباء لكتبهم أثناء المعرض.. وما أثلج صدرنا حضور ما بين 600 إلى 800 أسرة مع أطفالها للمعرض، واقتنائهم للكتب المعروضة. وهنا أشكر باسم الجمعية وباسم مجلس إدارتها الأمهات اللواتي يأتين بأطفالهم لينهلوا من نشاطات ومعارف وعلوم مختلفة وحالات ترفيه، تقدمها المكتبة لأطفالهن.

وعن العمل التطوعي في الجمعية حدثتنا الآنسة ميس الدسوقي- عضو مجلس إدارة- نائب مدير الجمعية فقالت مشكورة : باب التطوع مفتوح لكل الراغبين بالانضمام لفريق المكتبة التطوعي، شريطة أنْ يكون عنده محبة ووقت وسعة صدر وإلمام بالعمل الذي سيقدمه ضمن نشاطات المكتبة، وأن يضيف ما أمكن من إبداعاته التعليمية ومن خبراته ، ويبادر بأفكار جديدة، وأن يكون لديه اختصاص وخبرة بالنشاط الذي سيقوم به (كمبيوتر- مسرح- مسرح دمى- سينما- معلم صف- تربوي- قسم مكتبات- خطاط - رسام- موسيقي- ...)

لدينا حوالي 400 متطوع يتوزعون ضمن اختصاصات متعددة، تهتم بها المكتبة، ومنهم من يحمل شهادات عليا وشهادات خبرة ومنهم ما زالوا طلاباً، لكنهم تطوعوا للعمل في خدمة أطفالنا. وهم من أبناء الجمعية السابقين. وأما العمر التطوعي في الجمعية فيبدأ من سن ال 8 سنوات ولا ينتهي بعمر محدد، معيارنا العطاء برغبة ومحبة واندفاع نبيل.

بقي للقول : منذ انطلاقتها الأولى حرصت المكتبة العمومية للأطفال أن تتمحور فعالياتها وأنشطتها الموجهة للطفل حول الجانب الفكري والإبداعي، بوجود مجموعة من الأطفال تؤدي العمل الجماعي ليكون وسيلة لنقل الخبرات فيما بينهم وإظهار المواهب المدفونة داخل نفوسهم بأسلوب تفاعلي جذاب ، وبخبرة مجموعة من المشرفين المتطوعين الذين يتحلون بالقدرة على التعامل الصحيح مع الأطفال للوصول معاً إلى جلسة تفاعلية تقدم الفائدة والمعرفة والتسلية لأطفالنا .. وكلمة حق تقال في سياق هذه السطور بأن هذه المكتبة كانت – وستبقى – النبراس المضيء والمنبر الصادق الذي ينطق قولاً جاداً وينجز عملاً مثمراً لخلية نحل مجتهدة تتمثل بمشاركات وإنجازات تبشر بجيل واعد يسير على طريق الإبداع والتميز.