مشاكل النقل تبدو عصية وعامة، وقد ازدادت طرداً في ظل تزايد الكثافة السكانية وتوقف استيراد الآليات وقطع الغيار وغلاء الأسعار بشكل عام، وفي طرطوس لا يختلف الوضع فيها عن بقية المحافظات، حيث لم تتوقف مطالبات الناس بتجميع سرافيس بانياس ضمن كراج واحد بدل كراجين أو إعادة الوضع لما كان عليه سابقاً، فمن غير المعقول أن تزيد الجهات العامة الأعباء على المواطن بدل تذليلها، وفي طرطوس لم يشهد كراجها الجديد أي تحسن يذكر رغم كل الوعود الرسمية، فالأرصفة كاملة تحولت لمحلات، ولا مقاعد ولا شماسي تقي المواطن تقلبات الأحوال الجوية، والأهم لا سيارات، والانتظار سيد الموقف، لتزيد الصعوبات بأوقات الذروة، حيث المواطن صاحب الحاجة والمعاناة، وصاحب السرفيس يشكو بدوره من العديد من الصعوبات حيث تمّ حجز 35 سرفيساً لمخالفتهم ودخولهم المدينة، وتغيير الخط، أو عدم التزامهم بالوصول لآخر الخط مع غرامة وصلت لـ 25 ألف ليرة بداية الشهر، فيما تابعت نقابة النقل البري الموضوع وتمّ التواسط لدى العديد من المعنيين حتى تمّ فك الحجز والإعفاء من الغرامة، ويشرح ناصر طراف رئيس نقابة عمال النقل البري بطرطوس أنه يوجد في محافظة طرطوس 3500 سرفيس موزعة على الخطوط المختلفة و19 باص نقل داخلي تدعم حالياً خطوط الجامعات، فيما لم يتمّ استيراد سيارات نقل منذ التسعينات والسيارات العاملة الموجودة باتت في وضع مستهلك تماماً، مع التذكير بصعوبة وتعذر تأمين قطع الغيار في ظل الأزمة، وغلاء أجور الإصلاح، أما نظام حركة السرافيس فيشرح طراف أنها تبدأ من الصباح الباكر لنقل الطلاب والموظفين إلى دوامهم وفق نظام يسمى السحب لا يتضمن التوقف للدور الذي يتمّ الالتحاق به في التاسعة صباحاً في كراج الانطلاق، فيما تزيد أزمة النقل مع عقود السرافيس الخاصة وتسرب معظمها، وعن رقابة الخطوط بيّن طراف أن كل رئيس هيئة عاملة ضمن مركز الانطلاق مسؤول عن إدارة خطه، أما نحن فنشير أن كافة إجراءات اللجنة الخاصة بنقل الركاب تبدو خجولة في حين يستمر سؤال المواطن هل من حلّ يحسم هذه المشكلة أمام واقع حالي بات فيه حلم شراء سيارة خاصة والتخلص من هم المواصلات العامة ضرباً من الخيال..