جاءت الظروف الطبيعية السائدة في هذا الموسم مؤاتية لمزارعي الزراعات المحمية ومعهم وكما دائماً التجار في مختلف حلقات البيع مفرقاً وجملة ليدفع المستهلك هذه المرة وكما جرت عليه العادة ضريبة الارتفاع الحاصل في أسعار منتجات هذه الزراعات والتي وصلت إلى مستويات قياسية مقارنة بالمواسم السابقة وهو الارتفاع الذي غيّب شكوى المنتجين ورفع من أصوات المستهلكين الذين دفعوا أثمان وصول سعر كيلو البندورة والخيار والكوسا إلى حدود الـ 500 ليرة سورية وهو الحال الذي شابه أسعار باقي منتجات الزراعات المحمية التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة.

وأما أسباب هذا الارتفاع في الأسعار فأرجعه المهندس فادي كزعور رئيس شعبة الزراعات المحمية في مديرية زراعة اللاذقية إلى الظروف الجوية السائدة في هذا العام، والتي أدت حسب رأيه إلى التأخير في نضوج مختلف المنتجات المحمية ولاسيما البندورة وذلك نتيجة قلة فترة السطوع الشمسي وكثرة الأمطار والغيوم وهي جملة العوامل التي أدت إلى التأخير في احمرار مادة البندورة ونضوج مختلف منتجات الزراعات المحمية بشكل أدى إلى قلة عرضها في الأسواق وبالتالي إلى ارتفاع أسعارها انطلاقاً من قاعدة العرض والطلب وارتفاع الأسعار في حال زيادة الطلب على العرض وهو ما يحصل حالياً ليس نتيجة للظروف الجوية وحسب وإنما لجملة من العوامل الأخرى التي قد تكون قد ساهمت في الوصول إلى هذه الحالة ومنها قلة المحروقات وعدم توفر الكهرباء اللازمة لإنارة وتدفئة البيوت البلاستيكية وتوريد منتجات البيوت البلاستيكية إلى باقي المحافظات ولاسيما إلى المناطق المحررة بعد فتح الطرقات إليها وهو الأمر الذي أدى إلى قلة عرض تلك المنتجات في محافظة اللاذقية وبالتالي إلى ارتفاع أسعارها مقارنة بالأعوام الماضية مع العلم بأن هذه الأسعار تتأثر أصلاً بالارتفاع الحاصل في أسعار مستلزمات الزراعات المحمية من البذور إلى الشتول إلى البلاستيك فالمبيدات ومستلزمات النقل والتسويق وغير ذلك من المستلزمات المادية الأخرى والتي يضاف إليها الجهود المضنية التي يتحملها المزارعون في هذه الظروف الجوية السائدة والمتمثلة بالمتابعة المستمرة للبيوت البلاستيكية خوفاً من الصقيع ومن الرياح القوية التي قد تؤدي إلى التأثير سلباً على زراعاتهم.

أثر الطرق والمعابر

وأضاف م. كزعور بأن هذا التحسن في الأسعار الذي ربما ارتبط أيضاً بتصدير كميات من المنتجات إلى أسواق الدول المجاورة ولا سيما بعد فتح معبر نصيب مع الأردن قد أدى إلى تحسن في الإقبال على زراعة المحاصيل المحمية على مستوى محافظة اللاذقية لافتاً إلى وصول العدد الإجمالي للبيوت المزروعة من خلال الموسم 2018-2019 إلى 13676 بيتاً مقابل 12550 بيتاً في الموسم الماضي 2017-2018 مشيراً إلى أن العدد المزروع في هذا الموسم يزيد عن الموسم الماضي بنحو 1000 بيت بعد التذكير إلى أن العدد الإجمالي لعدد البيوت البلاستيكية على مستوى محافظة اللاذقية يصل إلى 14292 بيتاً وهو العدد الذي يشير وبعد المقارنة مع عدد البيوت المزروعة إلى بقاء نحو 616 بيتاً دون زراعة حتى الآن مضيفاً بأن تحسن أسعار البندورة والكوسا والخيار نتيجة لزيادة الطلب على استهلاكها وبالتالي لزيادة أسعارها قد أدى إلى زيادة عدد البيوت البلاستيكية المزروعة بها مقارنة بباقي أنواع المحاصيل باعتبار أن زراعتها تؤمن دخلاً جيداً للمزارع الذي تراجع اهتمامه بزراعة بعض الأصناف الأخرى فهل أزهار القطف ونباتات الزينة التي كانت تسوق سابقاً إلى دول الخليج والتي أدت الصعوبات التي عانى منها الفلاح في تسويقها خلال السنوات السابقة إلى تراجع الإقبال على زراعتها.

بالأرقام

أما بالنسبة لتوزع أعداد البيوت البلاستيكية طبقاً للأصناف فقد أشار م. كزعور إلى وصول عدد البيوت المزروعة بالبندورة إلى 7972 بيتاً وبالخيار إلى 2922 وبالفاصولياء إلى 572 بيتاً وبالباذنجان إلى 362 بيتاً وبالكوسا إلى 1163 بيتاً وبأزهار القطف وشتول وتصل إلى 185 بيتاً وبنباتات الزينة إلى 461 بيتاً علماً بأن الإنتاج المتوقع من هذه المحاصيل يصل إلى 43800 طناً من البندورة و 6440 طناً من الخيار و 1140 طناً من الفاصولياء 9009 طنا من الباذنجان و2300 طن من الكوسا.

نصائح للمزارعين

وشدد م. كزعور على أهمية هذا النوع من الزراعات في الساحل السوري بشكل عام وفي محافظة اللاذقية بشكل خاص لاسيما وأن شريحة واسعة من الفلاحين قد أضحت تعتمد على هذا النوع من الزراعات كمصدر رزق أساسي لها ولكون أعداد كبيرة من اليد العاملة تعمل في مختلف مراحل انتاجها ناهيك عن كون هذه الزراعة تلبي احتياجات السوق المحلية من مختلف أنواع المحاصيل الزراعية التي تدخل ضمن إطارها داعياً الفلاحين إلى اتباع الآليات الضرورية اللازمة لإنجاح هذه الزراعة ولتحقيق الاستفادة المثلى منها ولاسيما من النواحي المتعلقة بالحصول على التراخيص الزراعية اللازمة للزراعات المحمية والتي تؤهل الفلاح للحصول على التعويضات اللازمة في حال حدوث الكوارث الطبيعية وذلك من مختلف الصناديق التابعة لوزارة الزراعة إضافة لتمكينه من الحصول على قروض الخدمة من المصرف الزراعي التعاوني والتي تصل إلى 1000 ليرة سورية لكل متر مربع من الزراعات المحمية إلى جانب تأكيده على ضرورة الاستخدام المتوازن للأسمدة في هذه الزراعات وعدم الإسراف في استخدامها واستخدام الأصناف المقاومة للأمراض من هذه المحاصيل وذلك للحد من الأضرار التي تحصل على المحصول نتيجة لاستخدام الأصناف المغايرة لهذه الأنواع مضيفاً إلى جملة هذه التوصيات بعض النصائح المرتبطة بالظروف الجوية السائدة خلال موسم الشتاء وأهمها مراقبة البيوت البلاستيكية وتثبيت النايلون عليها بشكل جيد واتباع الخطوات اللازمة للحد من أضرار الصقيع وخصوصاً في شهر شباط ومتابعة الأرصاد الجوية لمعرفة الأحوال الجوية والحفاظ على زراعاته وفقاً لتقلباتها مؤكداً في ختام حديثه حرص وزارة الزراعة على توفير مستلزمات هذه الزراعة ولاسيما المتعلق منها بالجانب التمويلي مشيراً في هذا الإطار إلى متابعة العمل مع الجهات المعنية لإعادة تمويل إنشاء البيوت البلاستيكية وذلك بغية إعطاء دفع جديد لهذه الزراعة الهامة التي تعتبر من اهم الزراعات المتواجدة في الساحل السوري إلى جانب الزراعات التقليدية الأخرى مثل الحمضيات والزيتون وغيرها من المحاصيل الأخرى.