مع تزايد أعباء المصاريف الدراسية، وغلاء المعيشة وزيادة متطلبات الحياة، تبدأ رحلة الألف ميل بخطوة واحدة، وكل شيء بالأمل، إلا الرزق بالعمل، فالعمل هو الطريق الوحيد لتخفيف الأعباء والمصاريف، واستمرارية للغد والمستقبل.

 

هذا بالمجمل هو محور تقريرنا، وذلك من خلال ما لمسناه وشاهدناه، فقد أكد بعض طلاب الجامعة أنهم يعملون راضخين تحت وطأة الحاجة في مجال المبيعات والتسويق لمنتج ما، وآخرون يعملون في المطاعم والمقاهي والمحال التجارية، ومنهم من يعمل بأعمال قاسية تتطلب جهداً عضلياً، والهدف هو تأمين لقمة العيش المغمسة بالتعب والعرق لمساعدة ذويهم، بالإضافة إلى متابعة تحصيلهم العلمي الذي هو غايتهم وهدفهم.

وهناك فتيات يشتغلن في محال الألبسة والعطورات والأحذية.. إلخ والهدف يأتي ضمن سلسلة متطلبات أولها تأمين المصروف لمتابعة دراستهم ودفع أقساطهم الجامعية والثانية مساعدة الأهل لتخفيف الأعباء، وبعض الفتيات يتوجهن للتعليم الخصوصي لإعطاء الدروس في المنازل آملين سد الرمق لتأمين جزء من مستلزماتهم.

اختلفت وجهات النظر وتفاوتت ومنهم من يقول: العمل لاكتساب المهارات والخبرات لصقل شخصياتهم، واعتمادهم على الذات، بالإضافة إلى معرفة كيفية تنظيم الوقت بشكل أفضل، وله دور بالتواصل مع الآخرين وتعزيز القدرة الجماعية والمساهمة بزيادة المعارف والخبرات والكفاءات.

آراء الطلاب

* الطالبة مروة دعبول تدرس الهندسة الزراعية في جامعة تشرين تقول: أعطي دروساً خصوصية لطلاب المرحلة الابتدائية في مادتي الانكليزي والرياضيات وعبرت عن تفاؤلها وسعادتها كونها تؤمن مصروفها، بالإضافة إلى مساعدة عائلتها المؤلفة من تسع بنات، وتسعى جاهدة لتنظيم وقتها كي لا يؤثر العمل على دراستها، مستندة إلى مبدأ لعل البحصة تسند جرة.

* الطالب أيمن المهاجر يدرس الرياضيات يؤكد على أن العمل يشعره بأهميته ودوره الفاعل كفرد منتج في المجتمع، فهو يعمل في مجال المحاسبة بإحدى المطاعم وغايته استكمال تحصيله العلمي، لافتاً إلى أن الحياة صعبة وقاسية وتتطلب الكثير من الجهد لتأمين المستقبل.

* الطالبة رهف حسن تدرس الهندسة تحرص على التوفيق بين الدراسة والعمل، لافتة إلى أن العمل هو مصدر رزق لها ولعائلتها، من خلاله تستطيع دفع الأقساط الجامعية، وتؤمن بعض مستلزماتها، وتقول إن العمل يساهم بتكوين شبكة واسعة من المعارف والخبرات، ويمنحني دفعاً معنوياً لمتابعة دراستي.

وللمختصين آراؤهم

* الدكتور عبد الهادي الرفاعي رئيس قسم الإحصاء والبرمجة في كلية الاقتصاد بجامعة تشرين يشير إلى أن العمل هو واجب وحق لكل إنسان للشعور بوجوده وكيانه وللعيش حياة كريمة، ويضطر بعض الطلاب للعمل بسبب دخل أسرهم القليل وغير كاف لتأمين متطلبات الحياة ومتابعة تحصيلهم العلمي، وهذا الأمر يتوقف بالتأكيد على نوع الكلية التي يدرس فيها الطالب، فهناك بعض الاختصاصات تلزمه بالحضور، ومتابعة المحاضرات العملية، كالهندسة والطب، وفي بعض الكليات النظرية يستطيع الطالب الغياب عن المحاضرات إلى حد ما وبالتالي هذا يتوقف على نوع الاختصاص وقدرته على التوفيق ما بين العمل والدراسة، ونتيجة الظروف الحالية نقدم للطلاب كل التسهيلات، وخاصة الأسر الفقيرة للتحصيل العلمي، ومن المعروف أن التعليم في سورية مجاني والتكاليف التي تدفع فهي رسوم مقبولة إلى حد ما، وأسعار الكتب رمزية.

وأضاف د. الرفاعي أنا أشجع الطلاب على العمل والدراسة بنفس الوقت، وخاصة في مجال اختصاصه لتنمية قدراته في المجال الاقتصادي، والطالب يعمل حسب الحاجة ولتحقيق الدخل وتخفيف الأعباء المترتبة عليه.

 

العمل يؤثر سلباً

 

* الدكتورة رولا غازي إسماعيل اختصاص تمويل واستثمار عضو في الهيئة التدريسية بكلية الاقتصاد تقول: العمل عنصر أساسي وهام للعملية الإنتاجية، والعمل يمثل القوى العاملة للشباب القادرين، والهدف الأساسي هو إيجاد فرص عمل مناسبة ومتلائمة مع القدرات والمهارات التي يحصل عليها الطالب خلال سنوات حياته، ولكي يدخل في الحياة الإنتاجية يجب أن يكون لديه كفاءة عالية ومستوى معين في التعليم، ولكي يكون عنصراً إنتاجياً يقدم قيمة مضافة للمساهمة بالعملية الإنتاجية.

وكل شخص يهدف لأن يحصل على دخل، فالدخل مرتبط بالعمل، وكل ما كان عمله ذو سوية، أو بمستوى راقٍ وتقني عال كلما كان الدخل أعلى. للعيش برفاهية أو مستوى لائق بحياته.

ورداً على سؤال حول مدى تأثير العمل على التحصيل العلمي تؤكد من وجهة نظرها أن له تأثيراً سلبياً حيث يمكننا تصنيف بعض الكليات، التي تتطلب الحضور والمتابعة للمحاضرات ومنها كلية الطب البشري والصيدلة والهندسات، فالمتابعة تزيد من كفاءته بشكل أكبر في المستقبل، وتوفر له الوقت والزمن، بالإضافة إلى الحصول على المعلومة بشكل أفضل وأيسر من أن يحصل عليها من مصدر آخر، فالحضور قيمة مضافة للطالب تزيد من مهاراته وكفاءته ومعلوماته، ومن خلال المواظبة على الحضور يستطيع الطالب طرح أي تساؤل مع الدكتور وبالتالي هذا ما يزيد من توسيع آفاقه ومعارفه وخبراته والحصول أيضاً على الإجابات الصحيحة من خلال التواصل مع المشرف العلمي.

وتوضح د. إسماعيل أن الظروف الراهنة التي نعيشها في سورية فرضت على الطلاب معطيات جديدة، وكان لها مفرزات قاسية إلى حد ما، ونتيجة انخفاض مستوى الدخل عند العائلات أصبح الطلاب مسؤولين بتقديم الدخل لهم ولعائلاتهم لتأمين مستلزماتهم، وبالتالي هذا مما أدى إلى زيادة الثقل والمسؤولية على الطالب.

وكما نعلم أن التعليم مجاني، والمطلوب أقساط بسيطة مقارنة بالدول المجاورة، بالإضافة إلى أن لدينا سياسة الاستيعاب في الجامعة حيث يتم استيعاب أكبر شريحة من خريجي الثانويات، إلا أن الوضع الراهن الذي تعاني منه معظم العائلات وانخفاض مستويات الدخول ينعكس على الطلاب، وبالتالي هذا يتطلب العمل والدراسة معاً، وأنصح الطلاب المتابعة والقراءة للحصول على المعلومة والشهادة بأقل وقت ممكن، حيث لا تتجاوز المدة الأربع سنوات، وأن يزيد من خبرته ومعارفه والعمل ضمن اختصاصه لكي يترجم المعلومات التي تلقاها على أرض الواقع. وطالبت بضرورة تقديم الدعم الكبير للطلاب من قبل الجهات المعنية، والتسهيلات والقروض لمتابعة تحصيلهم العلمي بحيث يستطيع تسديد تلك الأقساط على دفعات بعد الانخراط في العمل، بالإضافة إلى تقديم وسائل للنقل أو منحه بطاقة الطالب بحسومات أفضل من خلال باصات النقل الداخلي، لأنهم هم الثروة المستقبلية للوطن.