أصبحت تجارة الأثاث المنزلي من مفروشات وأدوات كهربائية مستعملة في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار أكثر انتشاراً، ولم تكن هذه التجارة رائجة في السابق كما هي الآن بسبب نظرة المجتمع تجاه الأثاث المنزلي المستعمل، لكن هذه التجارة بدأت تتطور عبر صفحات التواصل الاجتماعي والأنترنت.

انتشرت في العديد من الأسواق والمحلات، فهي تستهوي شريحة واسعة من المستهلكين والباحثين عن كل شيء رخيص مقارنة بالجديد.

تجاوزات كثيرة في هذه الأسواق

وبنظرة فاحصة حول بيع المفروشات والأثاث المنزلي المستعمل وأمام واقعه هل هناك رقابة حول آلية عمله وفقاً لضوابط وأسس قانونية، ولمعرفة الواقع العام لتجارة المستعمل استمعنا إلى آراء مواطنين وبائعين.

* فقد ذكر خالد ونوس إن الأحوال المادية ضعيفة جداً، وأسعار الأثاث المنزلي في الأسواق التجارية مرتفعة جداً، فأنا أتردد على هذه المحلات بشكل مستمر لشراء حاجاتي وحاجات عائلتي من قطع أثاث وأطباق طعام، هو مستخدم ولكن بصفة الجديد حيث تتم صيانة المفروشات، لذلك وفي ظل الظروف الاقتصادية والأوضاع المادية أقوم بالذهاب لشراء الأثاث المستعمل، وهناك محلات وأسواق كثيرة مخصصة لبيع المستعمل كالبرادات والأفران وغرف النوم والأطفال والسفرة وهناك رواج للمستعمل عبر الأنترنت.

* لمى سلطان: نتيجة غلاء الأسعار التي نعاني منها على كافة وجميع المنتجات وارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية والمنزلية والموبيليا أصبح من الصعب تجهيز أي منزل بالمفروشات الحديثة والجديدة، لذلك نلجأ إلى المستعمل ولا عيب في ذلك فقد تنوعت البضائع والمفروشات بشكل واسع وكبير في الأسواق المستعملة من سوق لآخر ومن محل لآخر.

* ثائر الكفيري: نجد في شراء المستعمل حلاً للتخفيف من أعباء الزواج فأنا شاب مقبل على الزواج، حيث أعتمد على المفروشات والأثاث المنزلي المستعمل في جهاز منزلي لكون الأسعار مرتفعة والدخل محدود.

فليس بمقدوري شراء جميع المستلزمات الجديدة التي تكون مرتفعة الثمن، فلا أجد أنسب من شراء الأثاث من سوق المستعمل، وقال بأن خطيبته غير معترضة على شراء المستعمل.

* رواء قاسم: للأسف، وفي ظل الظروف الحالية الصعبة يضطر المواطن لشراء البضاعة رخيصة الثمن، وأكدت أن ثقافة الشراء للمستهلك تراجعت بشكل مطلق ونوهت إلى أنّ بيع المستعمل لا يخضع للرقابة والبائع يبيع دون ضوابط حيث يبيع البضاعة بأسعار مرتفعة جداً عن سعرها الحقيقي عندما قام بشرائها من المالك وذلك لغياب الرقابة من الجهات المسؤولة مؤكدة أن غالبية البضاعة المعروضة رديئة وغير مناسبة، وأوضحت بأن هناك تجاوزات كثيرة في هذه الأسواق، ولكن الجهات الرقابية غائبة ما يتيح الفرصة للبائعين في هذه الأسواق لانتهاز الفرصة وعدم إفلاتها لتحقيق مكاسب مالية من جراء بيع المستعمل وبينت أن الغش سمة هذه الأسواق حيث يكتشف المستهلك أنه وقع ضحية بعد نقل البضائع إلى منزله بعد أيام.

* سامي حسين قال إنه يستمتع بالتجول في سوق الجمعة، سوق الأثاث المستعمل حيث يزورها بشكل دائم ليس للشراء ولكن للبحث عن أشياء نادرة فأصحاب المحلات لا يعرفون قيمة هذه الساعة ويبيعونها بأسعار زهيدة، وأن الحاجة المادية تفرض على الشخص في بعض الأحيان لاقتناء ما يعرض في هذه الأسواق، مبيناً إمكانية الحصول على قطع الأثاث والأجهزة التي يمكن معالجتها بطريقة ما ليتم استعمالها بعد تجديدها أو صيانتها وأضاف بأن هذه الأسواق تناسب شريحة معينة من الأشخاص ذوي الرواتب المحدودة.

شراء المستعمل وفق اتفاق وشروط

لا شك بأن سوق المستعمل له زبائن معينون فهو يوفر احتياجاتهم ويخفف العبء الذي يقع على عاتقهم، فهو سوق واسع الانتشار بين طبقة كبيرة في المجتمع وهي تتمثل بالطالب العامل والشباب المقبل على الزواج من الطبقة الفقيرة، فالمستعمل يوفر لهم الأدوات الكهربائية والأثاث المنزلي بأسعار الجديد، فسوق المستعمل لا يؤثر على سوق الأثاث الجديد.

يقول أبو خالد صاحب أحد محلات المستعمل: سوق المستعمل له زبائنه الخاصون به من مختلف شرائح المجتمع وهو بحالة جيدة، وأضاف: نحن نشتري المستعمل وفق اتفاق وشروط منعاً من أن تكون هذه البضاعة لا تخصه تحاشياً للمسؤولية، وأكد بأن التجارة تعتمد على أصحاب الدخل المحدود الذين لا يستطيعون شراء الأثاث الجديد، فهو يبيع جميع مقتنيات المنزل من برادات ومراوح وأفران ومكيفات وسجاد وتلفزيونات .. إلخ من الاحتياجات الكثيرة، ويرى بأن هناك إقبالاً على شراء السلع المتميزة كالتحف والصور والنحاسيات والخزفيات وغيرها من الأشياء الجميلة فجميعها تباع بأسعار منخفضة.

* ومن ناحيته يقول عمران حمادي صاحب محل لبيع المستعمل: اليوم أصبح المستعمل سوقاً يقصده ناس من كافة شرائح المجتمع حيث تتوافد أعداد كبيرة من المتسوقين يومياً إلى هذه المحلات ويتفحصون بأعينهم البضاعة المعروضة ويقبلون على الشراء بعد الاتفاق النهائي للسعر وأكد بأنه يبيع المستعمل منذ زمن طويل حيث يقوم بشراء وصيانته وبخه جيداً حتى يصبح جديداً بمواصفات مقبولة والمستهلك له الخيار في الشراء والجميع يعرف بأنه مستعمل لذلك لا يوجد أي غش أو تلاعب في ذلك ومحلات بيع المستعمل تلقى رواجاً لكثير من الأسواق وأماكن بيعها.

* وبيّن مقداد زيدان- صاحب محل لبيع المستعمل أن الأسعار مناسبة لطبيعة البضاعة التي تعرض مبيناً أن جميع الأشياء التي تباع داخل المحل مستعمل حيث يتم شراؤها من مالكها الأصلي ثم تجري لها الصيانة قبل بيعها إلى الزبائن، فهو لا يرى ارتفاعاً في سعر البضاعة لكونها مستعملة وتستخدم لأغراض متعددة فهناك زبائن يشترون المستعمل لشقق الآجار ومنهم لفرش الشاليهات وقال إن ثمن المستعمل من مفروشات وأثاث منزلي وأجهزة كهربائية وغيرها يتناسب مع أصحاب الدخل دون الوسط خاصة أن هذه الأسواق والمحلات متعددة البضائع واضحاً البضاعة التي يتم عرضها بالمعقولة نسبياً.

كما أكد صاحب محل آخر إن أسواق الأثاث المنزلي للمستعمل تخضع إلى وجود دخلاء على هذه المهنة وذلك لتحقيق أرباح مالية بعيداً كل البعد عن المهنة، حيث نلحظ ذلك من خلال الكثير من المحلات التي تبيع أثاث منزلي ذا درجة متدنية في الجودة ومواصفات اٌقل من العادية، وكل ذلك يدفع ثمنه المستهلك مرغماً بسبب الطرق الترويجية للإيقاع بالمستهلك لشراء البضاعة.

من خلال متابعتنا الميدانية لهذا القطاع استنتجنا بأن ذلك يحتاج إلى تنظيم يكفل حقوق كافة الأطراف من البائع والشاري مع وجود الضمانات الكافلة لجودة البضاعة وخصوصاً من العيوب المصنعية وليس لسوء الاستخدام.

وأثناء المتابعة لهذه الأسواق لوحظ غياب الضمانات الكفيلة بالجودة التي لا تكفل حق المستهلك، فكثير من المواطنين يقعون في فخ الغش التجاري، كما لوحظ غياب أي اتفاق شراء يحتوي على بنود قانونية تكفل حق الأطراف كاملة، كما لا توجد فاتورة شراء تضمن وجود السعر المعلن أثناء عملية البيع ولا تحتوي على بيانات تعريفية للسلعة ومداخلاتها.

تنظيم 25 ضبطاً لعدم الإعلان عن السعر

ولمعرفة هل من ضوابط وأسس لعمل محلات بيع المستعمل للأثاث المنزلي والمفروشات فقد أصبح انتشارها أوسع وأكثر انتشار صفحات التواصل وخاصة الفيسبوك لبيع المستعمل فهو يشمل جميع المستلزمات من الإبرة إلى المعمل وكيف تتم الرقابة على هذا السوق وهل من ضبوط ومخالفات التقينا المهندس بسام كامل رئيس دائرة حماية المستهلك في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية والذي حدثنا بخصوص ذلك قائلاً: تتولى مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك تنفيذ أحكام قانون حماية المستهلك والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بموجبه وفقاً للأطر التشريعية والإدارية والفنية النافذة، وأمام ذلك فإن دوريات حماية المستهلك بشكل عام تقوم بتنفيذ التشريعات الناظمة لحماية حقوق المستهلك ومكافحة الغش التجاري بكافة أشكاله حيث يتم التحقيق فنياً وقانونياً من الشكاوى الواردة من المستهلك واتخاذ الإجراءات القانونية عليها وتحديد البيانات الواجب توافرها على الخدمات ذات العلاقة بالسلع أو بالخدمة وبعدها يتم تحويل الشكوى إلى القضاء إن لم تكن المديرية صاحبة الاختصاص.

وأضاف كامل: تقوم المديرية بمتابعة تنفيذ المخالفات والأحكام الصادرة عليها من قبل المحكمة المختصة ،حيث تقول دوريات حماية المستهلك بجولات على محال وأسواق بيع المستعمل بشكل دوي لتحرير البلاغات والضبوطات بحق المخالفين للتشريعات النافذة، حيث تم تنظيم 25 ضبطاً خلال الشهر الجاري لعدم الإعلان عن السعر وتقوم العناصر برصد ومتابعة أسعار السلع والخدمات أي كافة المفروشات والأثاث المنزلي للمستعمل وإعداد التقارير اللازمة في ضوء الأسعار وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة فيما يخص الموجودات وتواصل حماية المستهلك جهودها في مراقبة الأسواق لمواجهة الغش وضبط المخالفين كون الغش التجاري يتخذ عدداً من الأشكال والكثير من الأساليب والخداع ومنها المستعمل بكافة أنواعه وأشكاله.

مشيراً إلى أن دوريات الرقابة تقوم بشكل عام بدورها وهي تتصدى لكل من لا يلتزم مما مضت عليه القوانين والتشريعات الخاصة لحماية المستهلك ونحن نقوم بشكل دائم بتنبيه الفعاليات التجارية والأسواق والتجار بضرورة الالتزام بالشروط والقوانين والأنظمة المتعلقة بحماية المستهلك للحفاظ على استقرار الأسواق، وإن المديرية تتلقى من المواطنين كافة الشكاوى ومن بينها الأثاث المنزلي للمستعمل ومعالجتها وفق القوانين المرعية.

أخيـــــــراً

سوق المستعمل يلقى رواجاً في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار، حيث يعتقد الكثير من المستهلكين بأن المفروشات والأثاث المنزلي المستعمل أصبح بديلاً لشريحة كبيرة في المجتمع في ظل ارتفاع مستوى الإنفاق الاستهلاكي للأسرة وهذه الشريحة ترى أن معظم البضاعة التي يقدمها سوق المستعمل ذات نوعية مقبولة ففي كثير من الأحيان يكون شراء المستعمل من النوعية الجيدة صفقة لا يمكن تجاهلها للمستهلك من حيث التوفير، فهل أصبح المستعمل بديلاً عن الجديد؟