عمر مديد لظاهرة التسول في اللاذقية تكتبه بالخط العريض التصريحات الجديدة لمدير الشؤون الاجتماعية والعمل في اللاذقية المترجمة لواقع الحال الذي تعيشه المحافظة من تنامي هذه الظاهرة إلى امتهان وتجارة الإفصاح عنها بمثابة عجز عن ضبطها تحت مبررات ومسوغات عدم وجود مكان يأويهم عند احتجاز المتسولين.

وإلى أن يتم إحداث دار لرعاية المتسولين والمشردين في إشعار غير مسمّى، وستبقى حميدة وعايدة ومحمد وهشام و.. (صبية) يتسكعون في شوارع اللاذقية.

ستبقى فاطمة (5 سنوات) تتسوّل القرش وأخوها أحمد (8 سنوات) يمد يده لكلّ عابر سبيل، وأخيه الصغير (1 سنة) يكرج بين المارة أمام عيني والدته التي تفترش الرصيف على دوّار الزراعة، ولم يكترث أحد للمتشرد الصغير الفطرة وحدها كفيلة بإعادته إلى حضن أمه التي ستعدّه ليصبح متسوّل المستقبل.

وفي مكان آخر من نفق جامعة تشرين عند مدخل المدينة الشرقي يعرف أبناء المنطقة ذلك الرجل داكن البشرة يتفقّد الشحادين الصغار (صبية وبنات) المنتشرين على شارع الثورة، تحمل جولاته المكوكية مئة إشارة استفهام.

وإلى ذلك الوقت غير المعيّن بتاريخ لإنشاء مركز رعاية المشردين والمتسولين المزعوم ستبقى اللاذقانية بكامل وقارها تفتح حقيبتها لتخرج بيد مغلقه تنسل في راحة كف المتسولة الصغيرة ما تيسّر «وأمّا السائل فلا تنهر»، تعرف ابنة سبع السنوات كيف تتقن درسها وتستعطف المارّة «حسنة عنك وعن ولادك».

يستقوي المتسولون على مكتب التسوّل لمعرفتهم المسبقة وبحكم التجربة أنّه لا جدوى من احتجازهم، هذا المكتب لا شغلة له سوى المناورة معهم كرّ ففرّ، فحجز فإخلاء من قبل المحكمة، إلى أن ملّ المكتب منهم ولم يملوهم.

فصارت تقاريره صورية وجولاته خلّبية، لا تتجاوز سبع وصيد شباكه بمؤازرة للشرطة السياحة صفر!

لا يقنع المسؤولون المحلّيون بهذا الكلام، فالمكتب شباب ولم يشخ وصيد شباكه من 17 متسولاً وما فوق، لكن القاضي الذي يمثلون أمامه يخلي سبيلهم لموجبات قانونية.

في اللاذقية ميّزة استثنائية تدفع مدير الشؤون الاجتماعية والعمل بشار دندش للاعتراف بأنّ الحالة تشكّل نقطة ضعف لكن المواساة في إنّها ظاهرة متفشيّة في كل القطر «هذا حال جميع المحافظات السورية بما فيها دمشق» يقول ويضيف «مكافحة التسوّل مسؤوليتنا لكنّ العلاج أكبر منّا ولا حل مجدٍ إلا بتخفيض المتسولين بدار لرعايتهم كما هو الحال في بقية المحافظات»

تدار عملية التسوّل بالريموت كونترول، لكن رؤوساً كبيرة لم تدخل في استثماره بعد، ولم يتحوّل حتى اللحظة إلى جمعية أهلية، ولم يحاكي الحالة المصرية، لكنه ولاشك هو سبيل ارتزاق لعائلات تمتهنه بأكملها.

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع