في صالة المركز الثقافي العربي بطرطوس يحاول 24 فنانا وفنانة بلوحاتهم وألوانهم توثيق تفاصيل حياة السوريين خلال السنوات الثلاث الماضية فاختار كل منهم مشهدا وزاوية معينة يعبّر عنها بطريقته ورؤيته الخاصة.

 والمعرض الذي يقيمه فرع اتحاد الفنانين التشكيليين بطرطوس بالتعاون مع مركزي أحمد خليل ومجيب داوود للفنون التشكيلية بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش العربي السوري يضم أعمال هؤلاء الفنانين الفنية والنحتية ويقدم صورة متكاملة تعكس حال الشعب السوري خلال الأزمة.‏

 ويعبّر الفنان التشكيلي محمد سلامة حمود عبر لوحاته الخمس عن تضحيات الجيش العربي السوري وبطولاته خلال الأزمة التي تمر بها سورية ولاسيما في لوحة شقائق النعمان التي افترشت الأرض السورية بعد ان عطرت شذاها بدماء الشهداء من أبطال الجيش.‏

 ومن خلال لوحة رحيل الأرواح عبر حمود باللون الاحمر الذي غطى كامل اللوحة عن تقديره لدم الشهداء الذين احبوا الوطن وقدسوه فقدموا له ارواحهم بينما وثق في لوحته انفجار مشهدا من التفجيرات الإرهابية التي يتعرض لها السوريون وما تسببه من دمار وإراقة دماء.‏

 ويرى حمود أن ظروف الأزمة فرضت على الفنان السوري أن يعبر بلوحاته عن آلام السوريين ويلامس واقعهم باستخدام الألوان والتعابير اللونية المناسبة ويحاول في الوقت ذاته نشر التفاؤل والأمل ما دعاه على حد قوله إلى تضمين لوحاته مساحات واسعة من النور المنبعث من السماء الزرقاء ويغطي أرض الوطن بالحمام رمز المحبة والسلام. وتختار الفنانة الشابة مرام حمود أن تصور حبها وشوقها للحارات الدمشقية القديمة ورغبتها في عودة الحياة الآمنة الى ارض الوطن لتتمكن من زيارة كل المناطق والمدن السورية مستخدمة بذلك الحالتين التجريدية والتعبيرية. وتختصر حمود في لوحتها أسواق دمشق القديمة وأماكنها الأصيلة وأعمدتها العريقة وتعكس من خلال الألوان مناخها وطبيعتها وحضارتها وعراقتها خاصة لتؤكد بحسب قولها اننا نعيش على أرض الحضارات ونمتلك الماضي والمستقبل ونعيش الحاضر بكل ما نمتلك من قوة. وبعيدا عن الآلام والمعاناة التي سببتها الأزمة تختار الفنانة نغم العلي صور الفرح والطبيعة والورد والوجوه الطيبة لتعبر عن كل سوري أصيل يحب وطنه ولاسيما من خلال لوحة رسمت فيها وجه طفل بالرصاص يعكس ملامح الطيبة والبراءة والجمال التي يمتلكها أبناء الشعب السوري. وتقول العلي “مشاركتي في هذا المعرض هي للتعبير عن اعتزازي ومحبتي للجيش العربي السوري الذي يمثل رمز عزتنا وقوتنا وبفضله صمدنا في وجه الإرهاب فجنود الجيش هم الشموع التي تنطفئ لتضيء لنا دروب الأمان والاستقرار”.‏

 وتجسد علا يوسف من مركز احمد خليل للفنون التشكيلية في عملها الوحيد أحلامها بمنزل آمن تحيط به عرائش العنب والورود وتستخدم الألوان الفاتحة للتأكيد على وجود فسحة امل قادمة تحمل الخلاص للشعب السوري وانتصاره وانبعاث النور والفرج بعد العتمة.‏

 وأشار رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين بطرطوس علي حسين الى أن المعرض يضم مواضيع قومية ووطنية ولوحات رمزية للجندي العربي السوري في مواقع القتال ولوحات من ريف طرطوس ومواضيع انسانية ترتبط بمحيط الفنان وتعكس تعلقه بالأرض.‏

 ويؤكد رئيس الاتحاد أن المعرض جاء تكريما للجيش العربي السوري كحالة رمزية قدمها فنانو طرطوس ارادوا من خلالها القول ان الفن التشكيلي صاحب رسالة وعمل مستمر يجسد بطريقة معينة استمرارية الحياة وأهمية الأرض والوطن في حياة الفنان واحترامه للجيش الذي يكرس المناخ الآمن لكل مواطن سوري.‏