على ما يبدو فإن استهلاك اللحوم قد أضحى ترفاً على الرغم من أنه حاجة غذائية لكل إنسان ولعل هذا التحول في وضع هذه المادة يرتبط بالأسعار المرتفعة التي أضحت تفوق قدرة ذوي الدخل المحدود وخصوصاً في هذه الفترة التي نشهد فيها ارتفاعاً لمختلف المواد والسلع المطروحة في الأسواق والتي تتخذ من ارتفاع قيمة الدولار مقابل الليرة السورية مشجباً تعلق عليه مختلف الفعاليات التجارية رفع أسعار منتجاتها وما تعرضه من سلع ومواد وذلك في ظل بقاء الإجراءات المتخذة من قبل الجهات الرقابية دون مستوى ضبط تشهده الأسواق وخصوصاً في هذه المادة الهامة والضرورية لغذاء الإنسان.

وأما عن أسباب ارتفاع هذه المادة فيقول محمد خديجة رئيس الجمعية الحرفية لللحامين في محافظة اللاذقية بأنه مرتبط بقلة عرض العواس في سوق حماة الذي يشكل المصدر الأساسي للحوم في محافظة اللاذقية هذه القلة الناجمة عن تهريب الأغنام إلى العراق بشكل كبير وهو الأمر الذي قلل من عرض هذا النوع من الثروة الحيوانية في الأسواق المحلية وزاد من أسعارها بشكل كبير وهو الأمر الذي دفع ثمنه المستهلك المحلي واللحام المحلي الذي يضطر لشراء الأغنام بالأسعار التي يفرضها التجار الذين يمارسون أقرب ما يكون لحالة الاحتكار لها وذلك نتيجة لتوفر مصدر آخر لتسويقها بأسعار أعلى وذلك عن طريق التهريب حيث بات سعر اللحم الحي في سوق حماة يصل إلى 3150 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد وهو السعر الذي يضاف إليه تكاليف النقل إلى محافظة اللاذقية والتي تصل إلى 200 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد وهو الأمر الذي يصل بسعره واصلاً إلى اللاذقية 3350 ليرة سورية لتبدأ مسألة التكاليف الأخرى التي يتحملها اللحام والتي باتت معروفة من قبل الجميع.

ويؤكد خديجة بأن حال السوق مع هذا الارتفاع في الأسعار بات يشكل موضع معاناة اللحام وخصوصاً مع ضعف الإقبال على المادة من قبل المستهلك نتيجة لارتفاع أسعارها التي باتت بعيدة عن منال ذوي الدخل المحدود الذين مالوا وأمام هذا الوضع لاستهلاك أنواع أخرى من اللحوم ولاسيما مادة الفروج التي ارتفعت أسعارها أيضاً نتيجة للإقبال عليها من قبل المستهلكين.

ويضيف رئيس الجمعية الحرفية للحامين بأن ما يزيد من معاناة اللحامين هو التسعيرة الموضوعة من قبل التجارة الداخلية للحوم والتي قالت بأن من وضعها يعيش في كوكب آخر بعيد عن حال السوق وما نشهده من ارتفاعات للأسعار لاسيما وأن تلك التسعيرة تحدد سعر الكيلو من الصفيحة الجاهز بـ 6800 ليرة سورية في الوقت الذي يشتري الحرفي اللحم بالجملة بـ 7800 ليرة سورية.

أما أسعار اللحوم فتصل إلى 9000 ليرة سورية للهبرة وإلى 8000 -8500 ليرة لكيلو الهبرة مع 30 % دهنة واصفاً التفاوت الموجود في الأسعار في الأسواق بالغش الموجود في المادة حيث يقل هذا السعر كلما زادت الدهنة وقلت نسبة الهبرة في اللحم المباع.

ودعا خديجة في ختام حديثه ولتجاوز الواقع الحالي أو للتخفيف من حدة تأثيره على اللحام والمستهلك على حد سواء يوضع حد لعمليات تهريب الثروة الحيوانية إلى العراق والتي قللت من عرض المادة في السوق المحلية وزادت من أسعارها ووضع حد أيضاً لاحتكار تجار الأغنام في حماة للمادة لاسيما وأن المصدر الوحيد للأغنام بالنسبة لمحافظة اللاذقية هو حماة مضيفاً إلى ذلك التأكيد على ضرورة وضع تسعيرة مناسبة للحم تتناسب مع تكاليفه لاسيما وأن ملاحقة حماية المستهلك للحامين تتم على أساس التسعيرة الموضوعة من قبل التجارة الداخلية والتي وصفها بأنها غير موضوعية وغير واقعية.