بعد مضي وقت لابأس به من الدخول بفصل الشتاء، وبعد عدة معاناة وأزمات كان أشدها قسوة الحرائق الكارثية التي طالت الكثير من التجمعات والمساحات الزراعية المتنوعة، فقد بدأت مرحلة جديدة من التعايش مع ما تبقى من أراضٍ يمكن الاعتماد عليها في مجاراة فصل الشتاء والتكيّف مع ظروفه المناخية الصعبة في أغلب الأحيان، كذلك صدّ التقلبات المتنوعة على مقدرات أصحاب الدخل المحدود، حيث أصبح من الضروري الاعتماد على مصادر أخرى تدعم ما تبقى من رمق المعيشة في ظل الظروف القاهرة على جميع المقدرات الحياتية للمواطن والحصار الجائر على البلاد ، فهذه الحرائق التي قضت على مساحات متنوعة من تضاريس الأراضي سواء كانت جبلية أم سهلية، هي مبرّر كبير للتوسع بالزراعات الشتوية بأنواعها، حيث أصبح من الضروري العمل على تحسين واقع الحياة اليومية للعائلة التي تمتلك من الأراضي ولو بالأمتار والعمل على استغلال كل شبر يمكن زراعته بأحد الخضروات التي لا تتطلب العناء وبذل الجهد الكبير، والزراعات الشتوية المتنوعة تحتوي على كم هائل من العناصر المهمة لاستمرار الحياة البشرية وهي قابلة للاستمرار إلى ما بعد فصل الشتاء نظراً لتقبّلها أغلب فصول السنة والتكيف مع ظروف الطقس.

ومن مديرية زراعة اللاذقية أوضح م. فادي كزعور أن الزراعات الحقلية للعروة الشتوية تبدأ من الشهر العاشر وتستمر على مراحل حتى نهاية الشهر الثاني وذلك بالنسبة لعملية الزراعة، وأهم محاصيل هذه العروة هي الفول والبازيلاء والسلق والسبانخ والملفوف والفجل والخس والقرنبيط وكذلك البصل الأخضر، وهذه المحاصيل هي محاصيل بعلية تعتمد على مياه الأمطار وتشكل مردودية جيدة بالنسبة للمزارع، حيث يمكن زراعة البعض منها كالفول بين الأشجار المثمرة، وهي قليلة الاحتياج للأسمدة حيث يفضّل تسميدها بالأسمدة العضوية والآزوتية كون معظمها من المحاصيل الورقية، كما يمكن زراعة الكثير منها كزراعات منزلية على الشرفات وفوق الأسطح ومن خلال ذلك يمكن أن تؤمن الاحتياجات اليومية للأسرة وأهمها البصل الأخضر والبقدونس والنعناع والسلق والسبانخ، وأضاف م. كزعور أن وزارة الزراعة شجّعت زراعة هذه المحاصيل كزراعة أسرية ، وقدّمت على مدار ثلاثة سنوات البذار اللازم لبعض القرى في محافظة اللاذقية (فول - بازيلاء - فجل - سبانخ) حيث يؤمن المزارع في هذه القرى احتياجات أسرته من هذه الخضراوات ويبيع قسم من الإنتاج في الأسواق المحلية.

أما الجدوى الاقتصادية والغذائية الصحيّة لهذه الزراعات نجدها على مائدة الإفطار ، حيث من الضروري وجود بعض الخضار كالبقدونس والنعناع والبصل الأخضر والفجل والجرجير إلى جانب ما تحتويه هذه المائدة من الحمّص المطحون والمسبّحة والفول المدمّس وسيد الموائد زيت الزيتون ، وعلى موائد الغداء هناك الخضراوت الورقية وأنواع متعددة من الفطائر المسقاة بالزيت البلدي ، حيث تعد هذه الخضراوت بنكاً صحياً كبيراً لاحتوائها الكثير من العناصر والمكمّلات الغذائية المهمة وهي تتواجد على مدار العام نظراً للطلب الكبير والمتزايد عليها من قبل جميع شرائح المجتمع.