الوحدة

(الإعلام ودوره في معركة الدفاع عن الوطن)عنوان المحاضرة التي ألقاها مؤخراً السيد عبد الرحيم أحمد- مدير الإعلام في طرطوس بحضور مجموعة من إعلاميي المحافظة ،

تحدث فيها عن ملامح الحرب الإعلامية التي ظهرت بحدة منقطعة النظير عام 2005 مع اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وما تبعه من حرب إعلامية غربية وعربية ضد سورية وخط المقاومة الممتد من غزة إلى بيروت فدمشق وطهران إذ تأكد بوضوح أن المعركة هي معركة فكر وثقافة وهوية يقودها الإعلام الذي أصبح يدخل كل بيت من دون رقابة أو إذن من أحد.‏‏

وأشار أحمد إلى المؤتمر العام الرابع لاتحاد الصحفيين عام 2006 الذي حضره سيادة الرئيس وألقى كلمة أكد فيها أن الإعلام يخوض حرباً إعلامية وثقافية توازي الحرب العسكرية بأهميتها وضراوتها، وقد نبه الرئيس الأسد إلى أن الحرب العسكرية رغم أهميتها، وتأثيرها الكبير في صناعة التاريخ، ورسم مستقبل الشعوب، وفي سعيها لنيل استقلالها، وحماية الوطن والذود عنه، لكنَّ المعركة الثقافية والإعلامية في نظره لا تقل خطورة وضراوة عنها، لأنها هي التي تصنع السياقات التاريخية للانتصارات العسكرية، فالحرب اليوم تبدأ في الإعلام وتنتهي في الإعلام، والكثير من المعارك لم تحسمها جعجعة الميدان، بالرغم من ضراوتها، لأن أحد الطرفين استطاع بالإعلام الوصول إلى الرأي العام الآخر.‏‏

وأضاف مدير الإعلام: إن المعركة التي يخوضها الإعلام الوطني، في سورية وفي الوطن العربي بالنسبة للرئيس الأسد، )معركة الأمة لصون عقلها وروحها، والذود عن هويتها وتراثها، ضد ما تتعرض له من غزو منهجي، يستبيح كرامتها ويمزق وحدتها، ويشوه قضيتها ويضرب إرادة المقاومة فيها، من خلال الترويج لثقافة الانهزام والرضوخ والانقياد الأعمى، في الاتجاهات التي يحدد سمتها العدو، ومن يقف في خندقه ويسّوق مشاريعه.‏

ولفت إلى أن كلام السيد الرئيس يختزل مجمل القضية، فكلنا يتذكر كيف بدأت الحرب الإسرائيلية العدوانية على لبنان صيف 2006، وما رافقها من حرب إعلامية عربية تكاد تكون عبرية مترجمة إلى العربية، فكم من أقلام وصحف وشاشات سخرت لضرب إرادة المقاومة في لبنان وفي محيطه العربي!. ومن منا لا يتذكر كيف كانت تربط ساعات الإعلام الغربي والإسرائيلي بالتحديد، على توقيت بيروت، وقناة المنار المقاومة، وإطلالات قائد المقاومة؟، لأن المعركة معركتان تسيران معاً تتأثران وتؤثران في بعضهما بعضاً، ومن ينجح في معركة الميدان عليه أن يمتلك أدوات تظهير هذا الانتصار، وتدعيمه إعلامياً لدى جمهوره، وجمهور العدو على حد سواء.‏ وعن الأنموذج السوري قال أحمد: كلنا يعلم كيف بدأت معظم وسائل الإعلام العربية والغربية مع بداية الأزمة، بتلفيق الأخبار عما يجري، سواء ما يتعلق منها بعدد الضحايا أو بالجهة التي تقف وراء مقتلهم، معتمدة على شهود عيان تبين فيما بعد أنهم شهود من وراء الحدود، تم تجنيدهم وتدريبهم من قبل الجهات الاستخباراتية الغربية ضمن مخطط مرسوم، ليس هذا فحسب، بل وصل الأمر بمؤسسات إعلامية أن فتحت هواءها لمجرمين وإرهابيين قتلة ليحاضروا عن الحرية والديمقراطية!‏

وعندما قام إعلامنا الوطني والإعلام العروبي المقاوم بفضح تلك التلفيقات والفبركات تحركت الجهات الغربية والعربية المنخرطة في الحرب ضد سورية من أجل إسكات صوتها وصوت الإعلام الصادق وتغييب أي صورة أو مشهد يفضح خططهم ويعري قبح أفعالهم، كل هذا يدل على مدى أهمية المعركة الإعلامية وعلى نجاح الإعلام الوطني في سورية وشبكة الإعلام المقاوم، في تعرية الإعلام التابع المنخرط في الحرب على سورية وفي تأجيج الصراع داخل الدول العربية وإثارة الفتن خدمة للغرب الاستعماري وكيان الاحتلال، ويرى أحمد أن المعركة الثقافية والإعلامية هي أشد خطورة على كيان الأمة والدولة الوطنية، لأنها مستمرة بالدقائق والساعات عبر الفضائيات وشبكات التواصل الاجتماعي.‏

لذا يجب أن ندرك مدى خطورة المعركة المعرفية التي تشن ضدنا وتهدف إلى تشويه الفكر العربي، ومسح الذاكرة الجمعية للشعب العربي، وإحلال ذاكرة فردية قطرية انعزالية مكانها تهدف في النهاية إلى إيقاع التصادم بين المكون العربي، والمكونات الاجتماعية في كل بلد، والهدف الأول والأخير هو طمس قضيتنا المركزية في فلسطين، وخلق صراعات مصطنعة في الجوار تحرف الأنظار عنها. وتطرق الباحث إلى بعض الإحصاءات الدولية حول حجم المحتوى الرقمي العربي على الإنترنت وقال: نجد أنه لا يتجاوز 3 بالمئة، مقابل 140 مليون مستخدم عربي للشبكة لافتاً إلى أن هذه الأرقام تظهر الفجوة الكبيرة بين عدد المستخدمين العرب للإنترنت وحجم المحتوى الرقمي العربي على الشبكة.‏‏

وأشار إلى البث الفضائي التلفزيوني العربي الذي ينذر بكارثة على حضارتنا ومستقبلنا ما لم يتم تدارك الموقف، إذ يشير التقرير السنوي الذي أصدره اتحاد إذاعات الدول العربية حول البث الفضائي العربي لعام 2014 ويغطي عامي 2012 و2013، إلى فورة وفوضى في عدد القنوات الفضائية التي تبثها أو تعيد بثها الهيئات العربية فقد وصل العدد إلى 1320 قناة فضائية موجهة إلى المنطقة العربية، مقابل 1096 قناة لعام 2011 و 733 قناة لعام 2010.‏

‏ وأشار الباحث إلى أن الزيادة الكبيرة في القنوات تتركز في اتجاهين هما: الاتجاه الديني الذي يغلب عليه الطابع الطائفي، والاتجاه التجاري الربحي، فمن أصل 1320 قناة، هناك 135 قناة دينية مقارنة بـ 35 قناة عام 2009 وكذلك 210 قنوات ربحية (دردشة واتصالات وفك السحر وجلب الحظ وغير ذلك من أمور الشعوذة) مقارنة بـ 70 قناة عام 2009، وهناك، 151 قناة للدراما، 146 رياضية، 124 غنائية، في حين بقي عدد القنوات الإخبارية عند 66 قناة فقط).‏‏

وأما الفضاء الإلكتروني الذي يشكل الساحة الأشد للحرب الإعلامية والمعرفية المقبلة، فليس هناك من إحصاءات دقيقة عن حجم الحضور العربي في الإعلام الإلكتروني الذي يعد الأحدث والأكثر جذباً لعنصر الشباب في عصرنا هذا. ويرى أحمد أن المطلوب منا كإعلاميين وإعلام وطني أمام هذه التحديات الراهنة والمقبلة أن نطور معارفنا ومهاراتنا الصحفية باستمرار من أجل تقديم المعلومة والصورة والحقيقة بأسلوب شائق جاذب يستطيع المنافسة، وأن نطور خطابنا الإعلامي في مناصرة القضايا الجوهرية العربية وفي الوقوف إلى جانب الحق والدفاع عنه من خلال مخاطبة العقول وليس الغرائز والمشاعر.‏‏

وكمؤسسات إعلامية علينا أن نستفيد من القدرات الكبيرة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وحجز مساحات جديدة في الإعلام الحديث وعلى شبكات التواصل الاجتماعي التي تجذب أكثر من 80 بالمئة من الشباب، وأن نشغل حيزاً إضافياً في البث الفضائي نعمل من خلاله على خلق نوع من التوازن وإيصال المعلومة الصحيحة والصورة الحقيقية إلى مرتادي هذا الفضاء، كما تجب تقوية حضورنا المعرفي على الشبكة العنكبوتية بدل أن نترك المهمة لأعدائنا الذين يعملون على تشويه صورتنا وتاريخنا بشكل مدروس وخبيث، وتعزيز مناخات الإبداع من خلال توسيع مساحات الحرية التي تعد الشرط الأساس للإبداع والتنوع والابتكار وتطوير الإنتاج الإعلامي بكل أصنافه وتحسين جودة المنتج، وسن تشريعات وضوابط مهنية وأخلاقية تحد من الفلتان الإعلامي في البث الفضائي والإعلام الإلكتروني من دون أن يقيد ذلك الحريات الإعلامية.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع