جرمانا تتلقى القذائف من محيطها وتستقبل النازحين على أراضيها.. والبنية التحتية تحتاج إلى 30 ضعفاً كي تخدم العدد الكبير للسكان

وجهاء وشيوخ جرمانا مع سكانها يداً بيد للمطالبة بحقوقهم ويبدون الاستعداد لتنفيذ واجباتهم

جرمانا هي تلك المدينة التي تندّر بعض سكانها بين الجد والمزاح بأنهم يعتزمون الطلب من موسوعة «غينيس» إدخالها في الموسوعة بوصفها المدينة التي استقبلت أكبر عدد من قذائف الهاون:

أكثر من 6 آلاف قذيفة سقطت على جرمانا خلال السنوات الأربع، وأكثر من 20 حالة تفجير أودت بحياة خمسمئة شخص مدني، في جرمانا وأكثر من 225 شهيداً من الجيش والدفاع الوطني.

ضمن خطة «عيشها غير» التي تنفذها جريدة تشرين زار وفد إعلامي مدينة جرمانا، أمضى ساعات بين أهلها ووجهائها وشيوخها، تزامنت زيارة وفد تشرين للمنطقة بجولة عملية وميدانية لمحافظ ريف دمشق، فكانت مخصصات المدينة لتحسين مستوى الخدمات في البنية التحتية نحو مليار ليرة، وكانت فرصة سمحت بالوصول إلى إجابات فورية عن كثير من القضايا التي عرضها سكان المدينة، وطبعاً في مقدمتها الماء والكهرباء والنظافة والخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من عشرات القضايا التي تشكل ضغطاً يومياً على سكان كان عددهم لا يتجاوز 50 ألف نسمة، أما الآن فيسكنها أكثر من 1.5 مليون نسمة، يقول بعض من التقينا هم إنهم يحتاجون إلى خدمات تعادل 20 - 30 ضعفاً، عما كان سابقاً كي يحصل الناس على الحد الأدنى من مقومات الحياة المطلوبة في البنية التحتية.

ليست المرة الأولى التي تستقبل فيها تلك المدينة مئات آلاف النازحين فقد سبق أن فتحت أبوابها لأعداد متشابهة من المهجرين العراقيين واللبنانيين خلال سنوات سابقة. لجرمانا موقع استراتيجي في هذه الحرب فهي قريبة من العاصمة وتقع على خط تماس مباشر مع المناطق الساخنة، الأمر الذي جعلها هدفاً دائماً للمسلحين الذين حاولوا دخولها بالترهيب عندما عجزوا عن دخولها بالترغيب.

في هذه المهمة الإعلامية هناك الكثير من التفاصيل، وأكثر ما ميزها مشاركة مختار الجولان لوجهاء المنطقة بالحديث عن الجولان كقطعة من الوطن غائبة حاضرة.

إعادة تقييم المخطط التنظيمي

سميت جرمانا بسورية الصغرى لوجود كل مكونات المجتمع السوري فيها لا سيما خلال الفترة الحالية الحساسة وتالياً تضاعف عدد سكانها مرات وكثرت فيها العشوائيات بأضعاف مضاعفة مثلها مثل بقية المناطق على مرأى ومسمع الجهات المعنية.. «ناطحات سحاب» بين ليلة وضحاها تنشأ بقدرة قادر بغض النظر عن شروط سلامة البناء وبالمقابل قد يكون نشوؤها مسوغاً في هذه الفترة تحديدا فهو الحل شبه الوحيد أمام أعداد المهجرين من المناطق الساخنة التي فرضتها الحرب بالنهاية..

عن واقع العشوائيات خلال فترة الأزمة أكد الدكتور تامر قسام رئيس بلدية جرمانا و(للمفارقة هو طبيب قلبية..!؟) أنه ليس لديه رقم لعدد المخالفات السكنية لعام 2014 وعدّ المشكلة أزلية زادت مع الأزمة بسبب ضعاف النفوس لافتاً إلى تشكيل لجنة غير معلنة معنية بموضوع المخالفات ويبقى السؤال كيف لمبضع جراح القلبية أن يعالج موضوع المخالفات السكنية..؟!

فيما أكد راتب عدس نائب محافظ ريف دمشق أن المحافظة بصدد إعادة النظر بالمخطط التنظيمي والتوسعات وانعكاساتها وسيعلن خلال الشهر الثالث.

إياد بركات عضو مجلس محافظة عدّ أن من أسباب الأزمة السياسات الخاطئة في وزارة الإدارة المحلية متسائلاً كيف لمدن من المخالفات أن تنشأ والمتحكم بالموضوع هم أناس فاسدون.. وعن تفعيل دور الضابطة العدلية لمكافحة مخالفات البناء قال: لم أسمع بها..!

توزيع المواد الأساسية

أما موضوع الأسعار والخدمات فهو حديث الساعة لكل شخص.. غلاء فاحش في ظل غياب تام للجهات الرقابية.

محمد أبو الخير من حي كرم الصمادي دعا إلى ضبط الأسعار وحل مشكلة الحفر الموجودة في الكورنيش.

مالك الشيخ رئيس لجنة حي النسيم تمنى على البلدية صيانة الطرقات من خلال قميص زفتي لأن الإسمنت لا يفي بالغرض حسب قوله أما عن تأمين المحروقات قال: تم توزيع 20 ليتراً من المازوت كحالة إسعافية وهذا غير كاف نأمل دعمنا خلال الفترة المقبلة.

وشاركه الرأي ناهد الغجري الذي أشار إلى مشكلة كثرة الأعطال بالكهرباء ودعا طوارئ الكهرباء إلى التجاوب السريع لدى الاتصال بهم.

الواقع الخدمي

إياد بركات عضو مجلس محافظة ريف دمشق وزياد عزام أمين فرقة حزبية في مدينة جرمانا قالا: تتميز جرمانا بموقعها الاستراتيجي في سهل منبسط طوله 20كم وعرضه 15كم يتمتع بتربة خصبة قابلة للإنتاج الزراعي على مدار السنة تجود فيها زراعة الأشجار المثمرة إلى جانب اعتماد السكان على تربية الأبقار الشامية والأجنبية التي تنتج سنوياً نحو 2000 طن من الحليب وتتوافر في المدينة كل مقومات الحياة العصرية بكل جوانبها وفيها صناعات تقليدية كالعباءات الصوفية والموزاييك ومعامل للصناعات الحديثة مثل الغزل والنسيج والشوكولاته والدهانات وأواني الألمنيوم ومواد البناء.. وتتغذى المدينة بمياه الشرب من 34 بئراً يتم ضخ مياهها إلى الأهالي بوساطة شبكة مياه تم استبدالها مؤخراً بشبكة حديثة من البولي ايتيلين إذ لاتعاني المدينة أزمة خانقة في مجال مياه الشرب ويعاني السكان معاناة كبيرة من مشكلات الصرف الصحي نظراً لقدم الشبكة وعدم استيعابها للتوسعات السكانية حيث تم تنفيذ شبكة الصرف الصحي منذ عام 1980 لتعداد سكاني لايتجاوز 50 ألف نسمة بينما حالياً يتجاوز عدد السكان في المدينة 1.5 مليون نسمة نظراً لزيادة عدد الوافدين من مناطق غير آمنة نتيجة الأزمة الراهنة ما انعكس على زيادة الحمولات على المحولات الكهربائية التي يصل عددها إلى 125 محولة نتيجة الاستجرار غير المشروع والتعديات على شبكة الكهرباء إضافة إلى انعدام النظافة وعدم التزام المواطنين بمواعيد رمي القمامة علماً بأنه يتوافر في البلدية 25 آلية للنظافة منها 9 آليات للمتعهدين و8 آليات مفرزة ويبلغ عدد عمال النظافة 250 عاملاً منهم 100 عامل نظافة مفرز للبلدية من بلديات في مناطق غير آمنة.

أما فيما يتعلق بشبكة الطرق فجميعها تحتاج إلى تنفيذ قمصان زفتية لكونها غير سالكة بسبب الحفريات وعدم الصيانة إضافة لإشغالات الأرصفة وعلى سبيل المثال نذكر من هذه الطرق طريق المزرعة وطريق المزارع وحي النهضة وشارع النسيم وشارع الحمصي وشارع الخضر الذي يحتاج إلى صيانة سريعة لما له من أهمية اجتماعية وتجارية ودينية. كما يعاني أولياء الطلاب والتلاميذ زيادة عدد الطلاب في الشعبة الصفية في كل المراحل التعليمية بما يزيد على 70 طالباً في كل شعبة في مرحلة التعليم الأساسي وعلى 50 طالباً في كل شعبة في مرحلة التعليم الثانوي ويصل عدد المدارس في المدينة إلى 23 مدرسة لمختلف مراحل التعليم إضافة إلى وجود معهدين متوسطين. ويوجد في المدينة فوج إطفاء يتوافر فيه سيارة قديمة تحتاج إلى عملية إصلاح وتأهيل كما يتوافر في المدينة مركزان صحيان ومشفيان خاصان وتحتاج المدينة إلى بناء مشفى أو بناء عيادات شاملة لتحسين مستوى الرعاية الصحية. والمشكلة الكبيرة التي يعانيها أهالي المدينة هي انتشار الأبنية المخالفة بشكل كبير من دون أي ضابط أو رادع وزيادة عدد السكان بسبب زيادة عدد الوافدين ما يؤثر بشكل كبير على تدني مستوى الخدمات لأن الشبكات الخدمية المنفذة لاتستوعب هذا العدد الكبير من السكان والمقيمين بشكل مؤقت ولاسيما أن كثافة عدد السكان قابلة للزيادة نظراً لوجود أكثر من 10 آلاف شقة سكنية قيد الإكساء كما يطالب الأهالي بزيادة عدد باصات النقل الداخلي نظراً لما يعانيه المواطنون من مشكلات في التنقل بين مدينة دمشق وجرمانا كما يطالب الأهالي بضرورة العمل على بناء مركز ثقافي لما لذلك من أهمية بالغة في تأمين الثقافة الشعبية والاستفادة من تنفيذ الدورات التي تسهم في تحسين مستوى المعرفة لدى الأهالي في مختلف المجالات. وتوسيع المخطط التنظيمي للمدينة، وكانت تشرين التقت نائب محافظ ريف دمشق وعدداً من أعضاء المكتب التنفيذي بالمحافظة في المركز الثقافي في مدينة جرمانا بحضور وجهاء وأعيان وأهالي ورؤساء الوحدات الإدارية في المدينة وتحدث نائب محافظ الريف أنه تم إطلاق مشروعات خدمية لتخديم المدينة بقيمة مليار ليرة منها تنفيذ مشفِى خلال الأشهر الثلاثة القادمة. يتسع إلى 100 سرير إضافة إلى تزويد المدينة بخمسين حاوية قمامة، وصيانة وتحسين طرق المدينة وصيانة شارع الخضر بشكل فوري إضافة إلى تزويد المدينة بباصين إضافيين من الشركة العامة للنقل الداخلي وتزويد المدينة بـ 18 محولة كهربائية وإعداد الدراسة الفنية المطلوبة لإمكانية تنفيذ بناء طابق إضافي للأبنية المدرسية إضافة إلى تأمين 3 مواقع لبناء ثلاث مدارس جديدة فور اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت القريب وفيما يتعلق بالسكن العشوائي المخالف فقد وضعت محافظة ريف دمشق خطة وطنية لمعالجة السكن العشوائي على امتداد المحافظة حيث يصل عدد التجمعات العشوائية في الريف إلى 73 تجمعاً عشوائياً.

في جرمانا أسعار خاصة

أكد د. أدهم شقير (عضو في جمعية حماية المستهلك) بلوغ أسعار السلع على اختلاف أنواعها في مدينة جرمانا حداً غير معقول يفوق طاقة المواطن على التحمل لدرجة تجاوزت نسبتها أكثر من 120% عن المناطق المجاورة، والسبب الأساس في ذلك يرجع إلى تقصير وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ضبط الأسواق ومحاسبة التجار المخالفين، الذين باتوا يتحكمون في قوت المواطنين ولقمة عيشهم عبر تحديد الأسعار وفق قوانينهم وضوابطهم، مشيراً إلى أن مدينة جرمانا تضم مابين 3-4 آلاف منشأة تجارية واقتصادية لكن الأهالي لايشهدون أي أثر لجهاز الرقابة التمويني المتجلي بوضوح في قلة الضبوط التموينية على الرغم من كثرة المخالفات والتجاوزات.

أضاف شقير أن تقصير الوزارة لايقتصر على ضعف الرقابة وإنما في عملية تسعير المنتجات وتحديد تكاليف إنتاجها بحيث تسعر وفق رغبات التجار على حساب المستهلك، الذي لم يعد قادراً على تحمل ضغوط معيشية زائدة، إضافة إلى عدم تطبيق نظام الفوترة مع التركيز على تسعير البضائع وفق سعر الصرف علماً بأنها غالباً ماتكون مخزنة في المستودعات من سنوات سابقة، والرقابة التموينية غائبة تماماً.

وعن دور جمعية حماية المستهلك في ضبط الأسعار في مدينة جرمانا بين أنه الشخص الوحيد الممثل عن جرمانا في الجمعية، لكن في مطلق الأحوال لا أقنية توصل صوت أهل جرمانا إلى الوزارة، التي تتواصل مع جمعية حماية المستهلك المركزية إلا أنه في مطلق الأحوال لايوجد أي استجابة من قبلها وترفض إعطاء الجمعية أي دور فعلي في مراقبة الأسواق، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الجمعية طلبت من مديريات التجارة الداخلية المشاركة في تسليط الضوء إعلامياً على واقع الأسعار والأسواق خاصة أنه عضو في اللجنة الإعلامية في الجمعية لكن حتى هذا الأمر جرى رفضه، مايطرح الكثير من التساؤلات.

لم يختلف حديث المواطنين عن كلام عضو جمعية حماية المستهلك، حيث بين إحسان سعيد أن المواطن يحتاج حتى يعيش حياة كريمة إلى 120 ألف ليرة تقريباً كحد أقصى، فمثلاً إذ أراد أن يأكل سندويشة فلافل وهي الأرخص اليوم يحتاج إلى 100 ليرة يومياً، وهذا إذا لم يأت على ذكر السلع الغذائية الأساسية للعائلة كاللبنة والجبنة وغيرها، وتالياً دخل المواطن لايتناسب مع غلاء الأسعار الكبير، الذي يتحمل مسؤولية وصوله إلى هذا الحد ضعف أداء الرقابة التموينية بشكل ترك السوق في حالة فوضى عارمة يدفع المواطن ثمنها يومياً عبر تحكم تجار الحروب والأزمات به.

ولفت إلى أن أهالي جرمانا راغبون بالتعاون مع الجهات المعنية من خلال تقديم الشكاوى بحق المخالفين لكن هل هذه الجهات قادرة على معالجة شكواهم، فلو كانت قادرة لكانت قامت بتنفيذ هذه المهمة من دون الحاجة إلى مساعدة المواطن.

وتساءل عن دور مؤسسات التدخل الإيجابي في كسر حدة الأسعار ولماذا لم يتم ضخ السلع المستوردة بموجب الخط الائتماني في صالات مدينة جرمانا وغيرها للإسهام في تخفيض أسعار السلع خاصة الأساسية.

مواطن آخر رفض الكشف عن اسمه عند سؤاله عن أسعار السلع وقال بسخرية «لايوجد غلاء أبداً ونعيش في نعيم نحسد عليه» متسائلاً هل إذا قلنا إنه يوجد ارتفاع أسعار كبير ونشر في الجريدة ستخفض الأسعار وستؤمن حاجات المواطنين بأسعار مقبولة؟.

عيادة إسعافية

الدكتور أدهم شقير تحدث عن الوضع الصحي في المدينة بالقول: هناك معاناة حقيقية في هذا المجال إذ لايوجد لدينا مستشفى حكومي فهناك فقط مستوصفان يتبعان لوزارة الصحة في المدينة غربي وشرقي علما بأنه تم تخصيص أرض لبناء مستشفى عام فالمستشفيات الموجودة هنا تتبع للقطاع الخاص وعددها 4 مضيفاً: نطالب بعيادة إسعافية تتبع للقطاع الحكومي للحالات الطارئة وتكون مهيأة بطاقم طبي وسيارة إسعاف لافتاً إلى أهمية هذه العيادة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها جرمانا ولاسيما أن المدينة تطولها باستمرار قذائف الحقد من قبل العصابات الإرهابية

وأشار د. شقير إلى أن المستوصفات الحكومية تغص اليوم بعدد هائل من الكوادر الطبية أطباء – ممرضين – ممرضات نتيجة تعطل الخدمات الصحية في الأرياف الساخنة المجاورة والتحاق معظم كوادرها بهذين المستوصفين الأمر الذي أدى إلى ازدحام كبير.

خدمات متدنية

في شوارع المدينة التقينا إحدى المواطنات فتحدثت عن الواقع الخدمي الذي وصفته بغير المقبول مؤكدة أن المدينة تشهد انقطاعاً طويلاً للتيار الكهربائي قد يستمر في بعض الأحيان عدة أيام كما أن هذا الانقطاع يترافق مع انقطاع المياه وبالمحصلة مع عدم وجود الكهرباء لايوجد ماء.

وأشارت أيضاً إلى أنه في الوقت الذي تأتي فيه الكهرباء خارج أوقات التقنين تحصل انقطاعات متكررة منوهة بأن عمال الكهرباء لايحضرون لقراءة العدادات منذ فترة طويلة والفواتير تحدد بشكل وهمي بدليل أن فاتورتها منذ عدة أشهر مستقرة عند حدود الـ 4800 ليرة رغم إن الاستهلاك في منزلها خلال الأشهر الماضية انخفض نتيجة سفرها خارج المحافظة.

وعن علاقة المواطن بالبلدية أشارت إلى أنها دون المطلوب وبأن البلدية غير متعاونة ولا تستجيب لمشكلات المواطنين فالشوارع محفرة وتتجمع مياه الأمطار في الحفر ما يجعل السير أكثر صعوبة على المارة وخاصة النساء والأطفال مشيرة إلى أن هناك معاناة فيما يتعلق بواقع الصرف الصحي وعندما نتصل بالبلدية تجيب بأن هناك «صاروخاً» وحيداً في البلدية ومعطل وتالياً لا إمكانية لتصليح الخلل.

اكتظاظ طلابي

الضغط السكاني الذي فرضته الأزمة على جرمانا تسبب بزيادة عدد طلاب المدارس أكثر من الضعف، هذا ما تحدث فيه ممثل المجمع التربوي في منطقة جرمانا سمير بركات الذي أكد أن «وضع المدارس قبل الأزمة كاد أن يصل إلى المستوى الممتاز من حيث البناء والتجهيزات وأعداد الطلاب والكوادر التدريسية، لكن وبسبب الأزمة فقد وصلت أعداد كبيرة من الوافدين، واستقبلت مدارسنا ما يقارب 18 ألف طالب، إضافةً إلى 15 ألف طالب من سكان المنطقة، ما تسبب بإعاقة العملية التعليمية، وأصبح الهم الأكبر هو استيعاب هذه الأعداد الهائلة التي تم استقبالها، فصار عدد الطلاب في الصف الواحد يزيد على 70 طالباً، ما اضطرنا إلى تفعيل نظام الدوامين –قبل وبعد الظهر- هذا الأمر تسبب إلى حد كبير بإعاقة العملية التربوية.

رئيس البلدية د.تامر القسّام أكد في جوابه على تساؤل «تشرين» عن الإجراءات التي قاموا بها لحل هذه المشكلة إن «مجلس البلدية تقدم منذ ثلاثة أشهر إلى مديرية التربية في ريف دمشق بثلاثة مواقع لإقامة مدارس فيها، مع تنازلات أصحاب العقارات لمديرية التربية لتثبيت ملكيتها للمديرية، ومع بداية 2015 شرعت وزارة التربية ببناء مدرسة ستكون جاهزة خلال أشهر، كما تم في إحدى المدارس بناء طابق إضافي، وهو حل أثبت نجاحه، وسيتم في المرحلة القادمة إجراء دراسة فنية لإمكانية حمل بقية المدارس لطوابق إضافية»

وفيما يخص استقدام معلمات وأساتذة مساعدين أكد القسّام أن «المديرية أوفدت عدداً كبيراً من المعلمات والأساتذة الذين قدموا من غوطة دمشق، وتم توزيعهم على مدارس المنطقة بشكل عادل، ليتمكنوا من استيعاب الاكتظاظ الطلابي»

سبر شكلي

المدرس خالد أبو دقة معلم الرياضيات في مدرسة جرمانا الثالثة للبنين، أكد أن الوضع جيد قياساً بالأزمة التي يمر فيها الوطن، فالكتب تصل في وقتها تقريباً والعملية التربوية تجري بشكل جيد، وأثار قضية علمية مهمة فيما يخص المستوى العلمي للطلاب، وهو فحص السبر الذي يجري للطلاب المنقطعين عن المدرسة منذ سنوات، والذي هو في الأغلب «شكلي» حسب تعبير أبو دقة الذي أكد أن «الفرق شاسع بين مستوى الطالب في الصف السادس والتاسع، فالطالب المنقطع عن الدراسة منذ صف السادس يزج به في الصف التاسع بعد إجراء سبر شكلي له، ما يتسبب في خلل تعليمي لديه، يؤخره عن بقية زملائه، بسبب ارتباط الكثير من المواد في السنوات التدريسية ببعضها» واقترح أبو دقة وضع الطالب المتأخر سنةً دراسية تمهيدية، كي لا يُظلم الطالب ويَظلم زملاءه في الوقت نفسه.

ثقافي جرمانا... بناء صغير وطاقة كبيرة

رغم بنائه المتواضع، يشكل المركز الثقافي في جرمانا، واجهة للنشاطات الثقافية فيها، حيث قدم خلال العام الماضي حوالي 400 نشاط، تنوعت بين الشباب والدعم النفسي للأطفال. وفي حديثنا مع نائب مدير المركز باسل الحناوي، أكد أن المركز لم يتوقف، وظلت أبوابه مفتوحة من خلال 275 ورشة دعم للأطفال، تضمنت موسيقا ورسماً ورقصاً ونحتاً، وللشباب تمحورت الفعاليات حول أطر التنمية البشرية، ومهارات التفكير والاختيار والتواصل.

واستمر تعاون المركز مع العديد من المؤسسات الثقافية منها مؤسسة الآغا خان ومشروع خبرات، بالتنسيق مع وزارة الثقافة، وتميز المركز بحضور جيد جداً، يفوق غيره من المراكز في دمشق، كذلك في أعداد متابعيه عبر صفحته على «الفيس بوك».

ورأى الحناوي أن جزءاً من الأزمة يرتبط بالحضور القليل جداً والمنعدم أحياناً للمراكز الثقافية، وعدم اهتمام العديد من مديريها باستقطاب الحضور، وتعزيز مفاهيم كالانتماء للوطن والهوية، مؤكداً ضرورة تغيير آلية عمل المراكز الثقافية بحيث تتغير الصورة النمطية لها عند الناس، ومع أن ذلك ليس بالأمر السهل لكنه ضرورة في مواجهة ما يجري، ولا يمكن أن يكون من دون خطة استراتيجية تؤكد على الأهداف وكيفية تحقيقها، بالتزامن مع دور أكبر للمثقف.

ومع ما بذله المركز، ما زالت مشكلة بنائه الجديد عالقة، علماً بأن الأرض المخصصة موجودة لكن لم تتحرك أي جهة رسمية للعمل، رغم متابعة الموضوع منذ سنوات مع رؤساء بلدية جرمانا والمحافظين ووزارة الثقافة، تبعاً لحناوي، والذي كرر كثيراً (نريد أن يكون لجرمانا مركز ثقافي يليق بها)، ومن جديد أكد وفد محافظة ريف دمشق، والذي تزامنت زيارته مع جولة «تشرين»، أن العمل لبناء المركز الجديد سيبدأ قريباً، على أمل أن يصبح ذلك واقعاً ملموساً.

من أعضاء الملتقى التقينا الناقد مزيد نرش، حيث أكد أن الملتقى حظي بحضور جماهيري في جرمانا، وهذا ما ميزه عن الكثير من الفعاليات التي لم تجد لها صدى يذكر، حصلنا على دعم اتحاد الكتاب العرب، ومديرية الثقافة، والأهم هو دعم الناس الذي شجعنا على تقديم المزيد، مع إيماننا بأن الشعوب ترتقي بمخزونها الثقافي، ويضم المنتدى الأدباء د.نزار بريك، د.غسان غنيم، د.عاطف بطرس، الشاعر سليمان السلمان، القاص وليد أبو فخر، وغيرهم.

واقع مزر

في جولتنا الميدانية في مدينة جرمانا زرنا مراكز الإيواء في قبو المدينة الرياضية برفقة السيد فرحان شعلان _ مدير المدينة الرياضية في جرمانا عضو فرع الاتحاد الرياضي الذي أكد أن المركز يعاني انقطاع الكهرباء منذ ما يقارب الشهر وذلك إثر تعرض المحولة التي تزود المركز لطلقة قناصة. قامت الشركة العامة للكهرباء بأخذ المحولة للإصلاح ولم تتم إعادتها حتى تاريخه ما أدى لارتفاع نسبة الرطوبة في المركز وانتشار الأمراض الصدرية بشكل عام وأضاف شعلان:   تدفق مياه الصرف الصحي في إحدى الغرف وانبعاث الروائح الكريهة منها وقد تمت معالجتها بطريقة زادت الوضع سوءاً حيث تم شفط مياه الصرف بطريقة بدائية إلى الشارع العام فشكلت بركاً موبوءةً.

نادي جرمانا الرياضي مركز للنازحين

لم يقتصر دور نادي جرمانا على النشاط الرياضي فحسب، بل تعداه إلى جوانب اجتماعية أخرى يراها السيد وليد القاق- رئيس مجلس إدارة نادي جرمانا أنها أضحت علامة بارزة في مسيرة النادي، الذي أصبح مركزاً للاستقطاب على مستوى ريف دمشق، عبر احتضانه جميع الأنشطة الرياضية في الريف على ملاعب المدينة الرياضية في جرمانا، رغم المعاناة المتمثلة بعدم استكمال بناء المنشأة من حيث السور البيتوني والمعدني، لوضع حد للتعديات من قبل المواطنين على أرض المنشأة، وتأخر مشروع الإنارة لملعب كرة القدم الذي أضاع ملايين الليرات السورية على المنشأة في فصلي الصيف والربيع فيما لو نفذ.

ويضاف لذلك أن الصالات تحت المدرجات تستضيف العديد من الأهالي المهجرين من مناطق الغوطة الشرقية، ويقيم في مركز الإيواء (60) أسرة وهو ما أثر بشكل واضح في الاستفادة من تلك الصالات والمشالح المخصصة للفرق الرياضية خلال المباريات.

كما تم تأمين مطبخ للوافدين من خلال تحويل المشالح القديمة في المنشأة لمطبخ يقوم بتأمين وجبتي الفطور والغداء لحوالي (700) أسرة بالقرب من مركز الإيواء في المدينة الرياضية، ويتم تقديم المواد اللازمة للمطبخ من قبل أهالي مدينة جرمانا والهلال الأحمر.

واستخدمت المشالح المخصصة لملعب كرة القدم كمستودعات من قبل الهلال الأحمر السوري من دون أي مقابل للمنشأة، علماً بأن جميع مباريات الدوري لأندية الدرجة الثالثة تقام في ملعب المدينة الرياضية في جرمانا، وهو ما يتطلب توفير المشالح اللازمة.

وعلى صعيد الاستملاك للمدينة الرياضية نجحت المساعي بعد (40) عاماً بنقل ملكية الأرض لنادي جرمانا، ويعتقد القاق رئيس النادي أن استكمال بناء المنشأة لو تم إنجازه ربما عدّ الانجاز الأكبر في تاريخ جرمانا، ويبدو أنه الآن أصبح صعب المنال في الوقت الحالي، والأجدى بالمسؤولين والمعنيين محاسبة هؤلاء الأشخاص الذين أضاعوا مئات الملايين من الليرات على المنشأة الرياضية سواء كان ذلك على صعيد زيادة التكاليف للأشياء التي لم تنجز بعد، أو الاستثمار من جهة ثانية، ولتأخر العوائد المادية على النادي. وتم افتتاح مركز تسجيل المواطنين المتضررين من الأزمة من الفقراء لتوزيع الإعانات عليهم وقدم النادي العديد من الشهداء العسكريين والمدنيين الذين كانوا جنباً إلى جنب مع قواتنا المسلحة ورجال الدفاع الوطني وكتائب البعث.

وسعى النادي لتأمين فرص العمل لكوادره من خلال افتتاح الأكاديمية الكروية التي وفرت (20) فرصة عمل لكوادر النادي وهي في أمس الحاجة لذلك.

العمل التطوعي

أبرز ما يميز مدينة جرمانا خلال الأزمة هو العمل التطوعي هذا ما قاله فايز صلاح رئيس لجنة العمل التطوعي في حي البيدر والبلدية ومنسق عام فريق بشاير بيدر جرمانا حيث يهدف هذا العمل إلى تشكيل المجتمع المدني والذي ازداد بشدة بين الناس كل حسب فكره وتراثه وبيئته، فقد تم تشكيل لجان العمل التطوعي من قبل مجلس المدينة وبجميع أحيائها، لكن العمل كان نسبياً مابين الجيد والمتوسط... كذلك تم تشكيل بعض المجموعات الشبابية لخلق فريق عمل بغية البناء المجتمعي ومنها فريق بشاير بيدر جرمانا الذي بدأ العمل في عام 2012.

«تشرين» زارت معهد الدراسة والتقت بعض طلاب الإعدادية إذ تحدثت الطالبة عليا سندس وهي مهجرة من مخيم اليرموك وتقطن في جرمانا منذ نحو أربعة أشهر قالت: إن المعهد مفيد دراسياً وترفيهياً للطلاب وتقام فيه العديد من النشاطات الترفيهية التي من شأنها أن تدخل السرور والفرح لقلبهم أما زميلهم فداء كيوان فقد أشاد برئيس الفريق المربي أبو هاني.

بدورها عبير أسعد المشرفة على طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية أكدت وجود نظام تدريس كامل لجميع المواد للمرحلة الانتقالية وللشهادات كذلك مؤكدة استمرار المعهد بمساعدة الطلاب حتى في فترة الانقطاع والتحضير للفحص النهائي.

مزيد نرجش أحد وجهاء جرمانا مدرس وناقد وباحث أكد أنه على الرغم من الوضع الذي تمر فيه سورية الأم وجرمانا بصورة مصغرة عنها فهناك تلاحم شعبي منقطع النظير حيث تقدم الخدمات للمهجرين من المناطق السورية كلها وهناك الكثير من الحملات التطوعية المهمة, فالعمل التطوعي ساهم في الحفاظ على جرمانا حيث كانت قبل الأزمة عبارة عن نسيج سوري متعايش من جميع الأطياف وعندما جاءت الأزمة زادتها تماسكاً وقد لمس المهجرون ذلك على مختلف الصعد.

الشبيبة والبلدية

يزن فروج- أمين الوحدة السكنية لاتحاد شبيبة الثورة في مدينة جرمانا أوضح أن نشاطات الشبيبة في المدينة كثيرة, لعل أهمها تكريم الطلاب المتفوقين في الشهادات الثانوية والأساسية وتكريم الطلاب المتفوقين المشاركين في الأولمبياد السوري إضافة إلى تكريم أسر الشهداء وزيارتهم وخاصة أهالي شهداء التفجير الإرهابي الذي حدث في ساحة الرئيس في جرمانا العام الماضي وأضاف فروج إن لدى مركز الشبيبة في جرمانا فرقاً متعددة أهمها فرقة الكورال والفنون الشعبية والنحاسية أي المراسم ولفت فروج إلى إن فرقة الكورال في جرمانا تتميز بأنها تضم كل ألوان الطيف السوري من كل المحافظات وهذا أمر نفتخر به في جرمانا وان دل على شيء فإنه يدل على طبيعة التعايش المشترك والمحبة السائدة بين أبنائها في المدينة .

وعن المصاعب والمشكلات التي تواجه تطوير العمل الشبابي في المدينة أكد فروج أن أهمها قلة التجاوب من قبل بلدية جرمانا في موضوع التمويل فمثلاً في كل عام نحرص في مركز الشبيبة على تكريم جنود وبواسل جيشنا العربي السوري على مستوى مدينة جرمانا وللأسف لا يوجد تعاون من جانب البلدية ضمن هذا الإطار, وأضاف فروج تعرض مركز الشبيبة إلى قذيفة هاون ما تسبب بأضرار مادية وعلى الرغم من إرسال كتاب إلى البلدية لمساعدتنا لإصلاح الأضرار إلا أن جواب البلدية كان أن لا علاقة لها بهذا الموضوع وهو خارج اختصاصاتها راسلنا جهات أخرى ليكون الجواب أن هذا الموضوع من اختصاص البلدية والبلدية تتذرع دائماً بقلة الإمكانات.

وعن الخدمات في مدينة جرمانا قال فروج: الضعف والتقصير الكبيران هما من قبل البلدية وضرب مثالاً حالة الطرق والشوارع المزرية وأزمة النقل الخانقة بسبب قلة عدد السرافيس والمازوت أما مازوت التدفئة فلخصها فروج بكلمتين «وضع مأسوي» مؤكداً أن المازوت متوفر في السوق السوداء بـ300 ليرة لليتر ولم يخف فروج حجم الضغط الكبير الذي تعانيه مدينة جرمانا بسبب نزوح أعداد كبيرة من المواطنين إليها من المناطق الساخنة مقدراً عدد سكان جرمانا حالياً بحدود 1,5 مليون نسمة وتمنى فروج على وزارة الكهرباء ضبط حالات سرقة الكهرباء الكثيرة خاصة في منطقة دف الصخر والتي تنعكس سلباً على وضع شبكة الكهرباء في مدينة جرمانا وختم فروج أن الشبيبة تقوم كل عام بحملات تطوعية لتنظيف الشوارع والحدائق.

تامر قسام رئيس بلدية جرمانا أوضح أن ميزانية بلدية جرمانا بحدود 133 مليون ليرة وهي مقسمة إلى عدة أبواب, أهمها الباب الاستثماري أي المخصص لمشروعات الحدائق والطرق والصرف الصحي وغيرها حيث خصص لهذا الباب بحسب قسام 8,800 ملايين ليرة فقط وأضاف قسام أن البلدية استطاعت رفع قيمة الجباية إلى 11 ملايين ليرة بعد أن كان لا يتجاوز 3 ملايين ليرة فقط.

دور رجال الدين

لم يستطع الإرهاب أن يفك العروة الوثقى في قلوب أهالي جرمانا بل استمسكوا بها جميعاً وكان الفضل لرجال الدين الشرفاء الذين هدوا من ضل بموعظتهم وحكمتهم لعدم زجهم في الفتن التي تحاك ضد بلدهم، فقامت الهيئة الروحية في جرمانا التي يبلغ عددها سبعة أعضاء ونحو خمسين من المشايخ بواجبها الوطني قبل الديني تجاه بلدهم، وعن دور الهيئة قال الشيخ عبد اللطيف كرباج: إننا في جرمانا شيباً وشباباً مع حماية الأرض والعرض ومستمرون في مسيرة المواجهة ضد الإرهاب الأسود الذي عم بلادنا ورغم هذا بقيت الاجتماعات الدينية متواصلة مع الأهالي متخذين ما يجب من الإجراءات لضبط الوضع ، وتعزيز وجود واحترام كل شخص أو جندي يدافع عن الكرامة والأرض ليحافظ على الأمان والسلام في المنطقة، وبين كرباج أن جرمانا هي مدن في مدينة جمعت مشارب المجتمع السوري كله وقد كان هذا المنطلق من أجل مساعدة الآخرين لأننا كلنا جند فاعلون في هذا الوطن، وقد استطعنا أن نمزق الخطة التي هددت عيشنا المشترك, ونحن اليوم متلاحمون أكثر من أي وقت مضى ونستقبل المهجرين القادمين من مناطقهم الساخنة بكل صدر رحب فكما قال سيد الوطن الرئيس بشار الأسد: إن جرمانا بوابة الصمود.

أما الشيخ سلمان الحميدي من حي النهضة في جرمانا المسؤول عن صلاة الجنائز في مدينة دمشق ذكر أنه أدى طقوس صلاة الجنائز مئات المرات خلال سنوات الحرب بسبب كثرة الشهداء الذين ارتقوا أثناء دفاعهم عن أرضهم ومقاومتهم ضد الضغوطات التي اعترضتهم، مؤمنين أننا كلنا فداء للوطن وأن «الدين لله والوطن للجميع» وقال: عملنا مع الشرائح المختلفة التي جمعتنا بهم أرض واحدة وتاريخ مشترك للدفاع عن بلدنا لأننا في خندق واحد، ونحن أمة توحيد تؤمن بوجود الآخر، وإن ما نمر به هو ظرف استثنائي والأوضاع الاستثنائية تحتاج مواقف صلبة، ونحن حافظنا على عاداتنا التي لم تتغير بل بقينا على صلة مع الهيئة الروحية وإن إيمان شعبنا بقضاء الله وقدره جعلنا نتحمل قذائف الهاون والأعمال الإرهابية.

من جهته الشيخ عباس الداهوك رئيس لجنة حي الجلاء ضابط متقاعد عم لشهيدين، أشار في مستهل حديثه إلى التاريخ العظيم للّحمة الوطنية التي تجمع أهالي جرمانا المؤمنين بعروبتهم وعيشهم المشترك وقال: إننا كمواطنين عيوننا ساهرة من أجل أمن البلد، وقد قدمت عائلتي ثلاثة شهداء في دوما والقنيطرة وإن تاريخ العائلة حافل بالشهداء.

أمانة في أعناقنا

عجزت كلماتهم عن الوصف فكانت دموعهم أصدق بكثير، لم يستطع جمال علي رزق ضابط طيار متقاعد أخ شهيد وعم شهيد أن يتكلم عن عظمة الشهداء الذين تركوا أمانة لابد من لفت الأنظار إليها وهم أطفال صغار بحاجة لمن يرعاهم، ويقف إلى جانبهم ويؤمن احتياجاتهم، وذووهم بحاجة إلى مساعدات لا تقتصر على السلل الغذائية بل يحتاجون توفير فرص عمل لذوي الشهداء ولاسيما زوجات الشهداء.

فقد وحيده

أعادت أسئلتنا إلى غسان جبور طبيب أسنان مقيم في جرمانا ذكريات الفقد وحركت مشاعر الحزن الدفينة بداخله لتنسال الدموع المختلطة على وجنتيه فخبر استشهاد ابنه الوحيد قد أثقل كاهله و نزع نكهة السعادة من قلبه فعلى الرغم من مضي عامين على استشهاده إلا أن مرارة الفقد عصيّة على النسيان كما وصفها.

استشهد ابنه عبد الكريم البالغ من العمر( 24 عاماً) في تفجير استهدف ساحة الرئيس في جرمانا في عام 2012 - هذا التفجير الذي ذهب ضحيته مئات الشهداء والجرحى- أثناء قيامه بواجبه الوطني كمتطوع في منظمة الهلال الأحمر في مساعدة الجرحى لتحصد يد الإرهاب والإجرام المنظم روحه الطاهرة، وما يسلي قلب جبور ويخفف مصابه على حد قوله هو أن ابنه لا يزال حياً في قبره وفي ذكراه فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، ويضيف بكل فخر واعتزاز: ابني شهيد من آلاف الشهداء الذين استشهدوا من أجل هذا الوطن وكانوا دروعاً حامية على تخومه, والناس دوماً تفخر بأوطانها لكن الأوطان تفخر بشهدائها.

وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لمدينة جرمانا يحتّم عليها أن تبذل المزيد من الأرواح بحكم القذائف المنهالة عليها مؤكداً أننا نعيش في وطن وإنسانية مهددة وأن كل منطقة في سورية لم تتوانَ عن تقديم كل أنواع البذل والعطاء.

من جرمانا: هنا الجولان

 

ظل إغلاق معبر القنيطرة الذي يصل الجولان بالوطن الأم سورية هدفاً استراتيجياً للكيان الصهيوني لقطع أي طريق يربط بينهما، الآن سيطر المسلحون على المعبر، يذكر مختار الجولان عصام شعلان القضايا التي كان يتابعها بين المنطقتين، ويتحدث عن سبل التواصل والمزايا التي خصص بها سكان الجولان البالغ عددهم نحو 24 ألف نسمة:

تدريس طلاب الجولان في جامعات دمشق، والسماح لهم باختيار الفرع الذي يرغبونه، وقد تخرج من جامعاتها أكثر من 1400 طالب.

استجرار التفاح من الفلاحين للتخفيف من آثار محاربتهم بلقمة العيش.

تسهيل الزيارات المتبادلة بين مشايخ الجولان والوطن الأم.

استمرار دفع أجور مدرسين عادوا إلى الجولان منذ 1972واعتبارهم على رأس عملهم.

يتحدث المختار شعلان عن علاقات المصاهرة بين سكان الجولان ووطنهم، ويعدها من أبرز طرق تعزيز الروابط الأسرية، وأكد أن هناك نحو 220 عروساً من وإلى الجولان ووصف العروس التي تأتي من أو تذهب إلى الجولان بالمناضلة لأنها تضحي بعدم رؤية أهلها ثانية، وهذا دليل حس وطني عالٍ عندها ويؤكد ضرورة معاملتها بطريقة تقدر تضحيتها.

بفخر يتحدث المختار عن محاربة قرار الضم والإضراب العام عندما اجتمع الأهالي في مجدل شمس عام 1982وكانت من نتائج الإضراب.

فتح معبر القنيطرة وعدم الاستيلاء على الأراضي، ومنع الخدمة في الجيش الإسرائيلي، وزيارة الوطن الأم سورية.

تحدث شعلان عن الوثيقة الوطنية التي تنص على تحريم كل من يأخذ الجنسية «الإسرائيلية» وعدّه منبوذاً، ويؤكد أن عدد من قبلوا التعامل مع الكيان الصهيوني لا يتجاوز 200 شخص، وأن هناك رفضاً شعبياً كبيراً لهذه الظاهرة وتحريماً دينياً لها، وذكر أن الجد رفض حضور جنازة ابن ابنه لأن الأب يحمل هوية الكيان الصهيوني.

وعن المعاناة اليومية لسكان الجولان تحت الاحتلال تحدث المختار شعلان عن محاربة الكيان الصهيوني لهم بالماء، ووضع ضرائب عالية تفوق 50% من دخولهم، وكذلك الاستيلاء على الأراضي المهجورة، وإعطاء العامل أجراً كبيراً لتشجيعه على ترك أرضه، ومن ثم الاستيلاء عليها.