وصل عدد الشهداء من العاملين في قطاع الموارد المائية خلال الأزمة الحالية التي يتعرض لها الشعب السوري من حرب كونية وتآمر وإرهاب إلى 200 شهيد بالإضافة إلى 60 مصاباً و90 مفقوداً أثناء تأديتهم خدمات تأمين مياه الشرب والري للمواطنين،

كما تعرضت مياه الشرب في العديد من المناطق إلى أعمال التدمير والحرق والتخريب والسرقة حيث وصل حجم الضرر حسب التقديرات الأولية في هذا القطاع إلى مايزيد على 35 مليار ليرة. كما أدت أحداث الأزمة إلى إيجاد تحديات وصعوبات كثيرة تواجه عمليات تأمين مياه الشرب للمواطنين أهمها:

كثرة التعديات على خطوط وشبكات المياه وكثرة التعديات على منابع التغذية الكهربائية لمحطات ضخ مياه الشرب وتوقف تنفيذ معظم مشاريع مياه الشرب الاستراتيجية وتعثر تنفيذ الخطط الاستثمارية والارتفاع الكبير في تكاليف إنتاج وإيصال مياه الشرب واحتمالية تعرض العديد من مصادر مياه الشرب لمختلف أنواع الملوثات وحصول تغير ديمغرافي للسكان نتيجة الهجرة من المناطق الساخنة إلى أماكن آمنة ماشكل ضغطاً كبيراً على المصادر المائية في المناطق التي زاد فيها عدد الوافدين نظراً لمحدودية المصادر المائية المستثمرة لأغراض الشرب وعدم استقرارها كماً ونوعاً والزيادة المرتفعة للطلب على المياه وضعف ثقافة ترشيد الاستهلاك وتأتي هذه التحديات والصعوبات بالتوازي مع تأثير العوامل الطبيعية والمناخية من حيث موقع سورية في منطقة شبه جافة حصة الفرد فيها من المياه لاتتجاوز 750م3 في السنة وهي أقل من خط الفقر المائي البالغ ألف م3 في السنة وفق التصنيف العالمي ومتوسط الهطل المطري السنوي في سورية لايتجاوز 46,63 مليار م3 في السنة حيث لم تتجاوز نسبة الهطل المطري في الموسم الماضي 48% من المعدل وهو الأكثر جفافاً قياساً مع الكميات المسجلة خلال الأعوام السابقة منذ عام 1932 حيث تجاوز العجز المقدر في الموسم الماضي لكل الاستخدامات 6,2 مليارات م3 في السنة ما أدى إلى استنزاف الجزء الأعظم من مخازين السدود وعلى الرغم من المعدل الجيد نسبياً للأمطار خلال العام الحالي لم يتم تعويض الكميات المستنزفة إلا بشكل نسبي وقليل جداً ولاتتجاوز حصة مياه الشرب من المياه العامة المتجددة نسبة 8% من حجم الاستهلاك ويصل الاحتياج اليومي من مياه الشرب لسكان سورية وسطياً إلى 4,8 ملايين م3 بينما لايزيد الإنتاج اليومي من هذه المياه على 3,4 ملايين م3 من المصادر المائية كلها بواقع 39% من الأنهار و38% من الآبار و21% من الينابيع و2% من السدود وعليه فإن العجز اليومي من مياه الشرب يصل إلى 1,4 مليون م3 وخلال الأزمة الحالية ارتفعت نسبة الفاقد المائي إلى 45% من كميات مياه الشرب المضخوخة إلى المشتركين البالغ عددهم في القطر 4 ملايين مشترك حيث تصل نسبة المستفيدين من شبكات مياه الشرب المنفذة البالغ طولها 68 ألف كم إلى 93% من عدد السكان.

ضمن الواقع الذي أشرنا إليه فقد أعطت القيادة السورية الأولوية القصوى لاستمرار عمل منظومة مياه الشرب بهدف تأمين المياه اللازمة لكل المواطنين في جميع المناطق واعتبرت ذلك واجباً وحقاً لذلك اتخذت وزارة الموارد المائية حزمة من الإجراءات لمواجهة الصعوبات والتحديات التي ظهرت خلال الأزمة أو نتجت عن عوامل طبيعية نظراً لقلة الموارد والمتجدد المائي بالاستجابة السريعة لاحتياجات المواطنين والإسراع بمعالجة الاختناقات الحاصلة وتعزيز المصادر المائية ورفدها بمصادر جديدة وتأمين مجموعات توليد احتياطية لمشاريع مياه الشرب لاستخدامها عند انقطاع الكهرباء وتأمين مستلزمات عمل المشاريع المائية من التجهيزات الميكانيكية والكهربائية ومواد التعقيم بالتعاون مع الجهات المانحة. والتشدد في قمع وإزالة التعديات والمخالفات على خطوط وشبكات مياه الشرب وتفعيل حملات التوعية لترشيد استهلاك المياه والحفاظ عليها والقيام بجولات ميدانية لتفقد أحوال المواطنين ومعالجة شكاويهم واتخاذ إجراءات رادعة لضبط موضوع توزيع مياه الشرب الآمنة والنقية للمواطنين بالصهاريج وتنظيم عملها والتأكد المستمر من ضبط جودة مياه الشرب ومراقبتها ولاسيما في المدارس والتركيز على تحسين الوضع المائي في الأرياف من خلال دعم المناطق بمصادر مياه كافية لتلبية احتياجات السكان ولاسيما في أرياف دمشق وطرطوس واللاذقية وإجراء دراسة موازنة مائية لكل محافظة بهدف تلبية احتياجات مياه الشرب كأولوية للمواطنين.

وأعدت وزارة الموارد المائية خلال العام الحالي خطة طوارئ تهدف لتأمين مياه الشرب للتجمعات السكانية في حالات العجز أو انقطاع المياه من المصادر الرئيسة وتركزت هذه الخطة على مبدأ تأمين مصادر مائية بديلة عن المصادر التقليدية وحفر آبار إضافية وتأمين مناهل وعدد كاف من الصهاريج وترميم وصيانة الشبكات وتأمين مواد التعقيم بتكلفة 16 مليار ليرة والسعي مع وزارة الكهرباء لتأمين الربط الحلقي لمحطات الضخ الرئيسة وإعفائها من التقنين وعلى سبيل المثال أشارت مصادر وزارة الموارد المائية إلى بعض الإجراءات المتخذة في بعض المحافظات خلال العام الحالي ففي محافظة دمشق وريفها تم تأهيل وتجهيز الآبار الاحتياطية في مراكز الضخ كما تمت إعادة هيكلة الشبكة لتتوافق مع حالات التزويد المتقطع للمياه أو حصر النقص في الواردات المائية إلى المدينة وتم حفر آبار جديدة في كل المناطق التي تعاني ضعفاً في مصادرها المائية وتم حفر وتجهيز 21 بئراً في ريف المحافظة ولحظ حفر 300 بئر في سفح جبل قاسيون لتلبية احتياجات المناطق المرتفعة في حالات الطوارئ وفي حلب تم تجهيز 130 بئراً ضمن المدينة ويتم حالياً العمل على تـأهيل وتجهيز 100 بئر كما تم تحديد 180 موقعاً لحفر آبار جديدة وإعطاء الموافقة لحفر عدد منها على الحامل المائي العميق. كما تم إعداد الدراسات اللازمة لتنفيذ مشاريع لمياه الشرب تتضمن الاستفادة من نهر قويق بتنفيذ آبار ارتشاحية وتركيب وحدات تنقية مياه وتنفيذ الربط الهيدروليكي بين خزانات المنطقة الشرقية والمنطقة الغربية للاستفادة منها عند انقطاع المياه من المصدر الرئيسي. وفي محافظة درعا تم تجهيز 35 بئراً وربطها مع شبكة مياه الشرب ومتابعة حفر 13 بئراً في مناطق مختلفة من المحافظة وتجدر الإشارة إلى أن الإجراءات التي تعمل الوزارة على تنفيذها لتأمين مياه الشرب الآمنة للمواطنين تشمل المحافظات والمناطق كلها.

مراسلونا في المحافظات رصدوا لنا واقع شح مياه الشرب في العديد من المناطق وإجراءات الحد من أزمة عدم توافر المياه والحلول الإسعافية لها وتأمين البديل عن مصادر المياه التي تعرضت للتخريب والسرقة من الإرهابيين.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع