..أن تكون استثناءً في بلد اعتاد أن يكون استثناءً في محيطه – وبعض هذا الاستثناء عالمياً تفرد به – أن تكون كذلك فأنت «جمعت طرفي المجد» كما يُقال،

والاستثناء هذه المرة في سورية، الاستثناء كان السيدة باسمة صالح الشاطر المقاتلة برتبة لواء والطبيبة بقدسية أمّ وقبل ذلك الطالبة المجدّة والمكافحة في مسيرة حياة طويلة شاقة لتحقق حلمها في نيل درجة علمية عالية ومكانة في عملها تكون بمستوى ما رباها عليه والدها الضابط الشهيد العميد صالح الشاطر.. وعلى التربية نفسها أنشأت وكبّرت أولادها الأربعة (منال وسمر وعلا وسامر) وهي الجدة أيضا لستة أحفاد تعدّهم أمامنا على أصابع يديها في مشهد قد يكون معتاداً لنا جميعاً ولكنه يستوقفك بضع ثوانٍ عندما يكون بطل المشهد امرأة في زي العسكر، امرأة «أخت رجال» كما نقول وكما يشهد لها الجميع.

ليس جديداً أن تكون المرأة السورية استثناء وهي التي ارتقت إلى أعلى المناصب في الدولة واليوم هي في أعلى المناصب في الجيش أيضاً.

السيدة اللواء الطبيبة باسمة صالح الشاطر هي أول امرأة لواء في سورية.. وأول امرأة في منصب مدير إدارة الخدمات الطبية في وزارة الداخلية.. وأول مقابلة إعلامية لها بعد ترقيتها إلى لواء خصّتها لجريدة «تشرين» التي احتفت بها بحوار موسع كان في الوقت ذاته احتفاء بمسيرة كفاح طويلة خاضتها اللواء الشاطر لتكون في هذا الموقع العظيم الشأن في المرحلة الأخطر التي تمر بها سورية منذ ما يقارب السنوات الخمس، موقع تعتبره تكريما لها، لجهدها وكفاءتها، وثقة عظيمة منحها إياها السيد الرئيس بشار الأسد لـ «يبدأ مشوار العمل الحقيقي» في خدمة الوطن كما تقول، مؤكدة أنها ستكون على قدر المسؤولية والعزم الذي يقتضيه هذا الموقع، وأن هذا التكريم الرئاسي في الوقت ذاته يرسم مساراً جديداً للمرأة السورية وطموحاتها لتنتج وتبدع بما يعزز أكثر فأكثر تفردها بالمكانة والحضور والتأثير ، ويظهر وجه سورية الأرقى والأبهى الذي يحاول تحالف أعداء الأمس واليوم تشويهه.

في أول تموز الماضي ترقت العميد الطبيبة باسمة صالح الشاطر إلى رتبة لواء بمرسوم من السيد الرئيس بشار الأسد وكانت قبل ذلك تسلمت منصب مدير إدارة الخدمات الطبية في وزارة الداخلية.. تتحدث اللواء الشاطر عن ذلك بفخر سوريّة اشتعلت فيها جذوة الطموح والإصرار والعزيمة في كنف مدرسة القائد المؤسس حافظ الأسد وكانت تراها متجسدة أمامها في والدها الشهيد صالح الشاطر لكنها تجسدت بصورة مباشرة وجهاً لوجه مع القائد المؤسس خلال إحدى مناسبات تكريم الشهداء التي كانت تقيمها مدارس أبناء الشهداء التي أسسها القائد حافظ الأسد لتكون كل احتفالات تكريم الشهداء بحضوره الشخصي ودعمه المباشر لأبنائهم. وكانت اللواء الشاطر استفادت من دورات مجانية تقيمها هذه المدارس فكانت المساعد الأكبر لها لتنال الشهادة الإعدادية.

في هذه المناسبة التي كانت محطة فارقة في حياتها، التقت اللواء الشاطر القائد حافظ الأسد، وتقول إنه حادثها ببضع كلمات، أخبرته فيها أنها فقدت والدها شهيداً، ربت على كتفها وقال: أنا أبوك. وتضيف: هذا أمر لا أنساه ما حييت.

..حينذاك ارتسمت أمامها معالم طريق أوضح وهدف أسمى وضعته نصب عينيها لتكون في موقع المسؤولية والقدرة على الفعل والتأثير في كل مكان وزمان تستطيع فيه أن تساهم في تقدم الوطن ونهوضه إنسانياً واجتماعياً، فكان أن ارتقت إلى هذا الموقع والوطن ما يزال أكثر فأكثر في أمسّ الحاجة لجهود جميع أبنائه على امتداد مساحته فكيف إذا كان هؤلاء الأبناء يعيشون الوطن هماً يومياً ويتسلحون بالموت ليبقى حياً.. آمناً ومستقراً، إذ إن إدارة الخدمات الطبية في وزارة الداخلية تحولت خلال الأزمة إلى واحدة من أهم الإدارات التي تتواجد في الميدان جنبا إلى جنب مع المقاتلين، واللواء الشاطر لا تهاب أن تتقدم الخطوط الأولى خطوط الميدان الساخنة في زيارات وجولات ميدانية لامست غير مرة حدود الموت لكنها لا ترى سوى هدف أنها تريد صناعة التأثير على الأرض وتفعيل عملها الإداري ميدانياً دعماً لمقاتل يرابط ليل نهار، لا يكل ولا يتعب، على جبهات وطن كما تؤكد، مضيفة إن الموقع الذي ارتقت إليه هو موقع مسؤولية يقتضي أن يضع المعني نفسه في خدمة الوطن في كل موقع هو فيه أياً كان حجمه ومستواه فكلنا يقدم ما يستطيع ويؤثر بما يقدمه ويحمل- ولو قليلاً- قسطاً من مسؤولية تحقيق الانتصار على الإرهاب والمؤامرة من خلفه.

وجهان إنسانيان يحصنان وطناً

لأول وهلة عندما يخبرونك أن ضيفك شخصية عسكرية ومن الرتب العالية حتى لو كان امرأة فإنك لا تتوقع أن يخرج من خلف ذلك الزي العسكري الذي يكلل صاحبه بمظهر القوة والحسم و«القسوة» في أحيانٍ كثيرة بما يقتضيه الموقع والمسؤولية – لا تتوقع أن يخرج منه أو يُظهر لك ذلك الجانب الآخر المختلف الذي يعود إليه عندما يخلع مؤقتا زيه العسكري «من دون أن يعني ذلك أو يفهم البعض أو تلتبس عليه مسألة أن قصدنا هو بالتأكيد أن كلا الجانبين يكمل الآخر ويعطيه العزم والإصرار للوصول إلى أقصى درجات العمل والتضحية في سبيل الوطن».

قليلا ما نرى هذا الجانب الذي يمكن تسميته مجازاً «الجانب الإنساني» فليس هناك إنسانية أعلى وأسمى من إنسانية هي فداء للوطن في كل لحظة، لكننا نستطيع أن نقول فيما يخص الشخصية العسكرية إن هناك جانبين إنسانيين هما وجه لعملة واحدة وإن اختلفت الملامح وطريقة التعامل والتأثير، ونحن أردنا في لقائنا اللواء باسمة الشاطر إظهار ذلك الجانب الإنساني الآخر: مسيرة طالبة مجتهدة وأمّ مكافحة وجدّة أضفت على اللقاء كامل رقيها ولطفها ليكون حواراً مرحاً في نصفه الأول، جاداً وهادفاً في نصفه الثاني.

خير خلف لخير سلف

تتحدث اللواء الشاطر لـ «تشرين» عن مسيرة كفاح ونضال بدأت منذ فقدت والدها في سن مبكرة لتكمل بعد ذلك دراستها في ظل وضعين لا يقل أحدهما عن الآخر صعوبة ومعاناة، الأول وضع مادي غير جيد بما يكفي لتكمل دراستها فكان دور مدراس أبناء الشهداء في توفير دورات مجانية سنداً لها لتتجاوز المرحلة الإعدادية إلى الثانوية بتفوق وبعدها إلى جامعة دمشق - كلية طب الأسنان.

الوضع الثاني، أنها باتت سيدة متزوجة وأمّاً في سن مبكرة جداً (في سن الـ14) ليتضاعف الحمل والمسؤولية بصورة لا يقدر عليها إلا من امتلك إرادة جبارة وعزيمة لا تلين وصبراً لا ينضب.

تروي اللواء الشاطر كيف استطاعت أن تنجز الأدوار الثلاثة معاً: الطالبة والزوجة والأم، بمساندة ودعم زوجها ورفيق كفاحها، وتقول: بالإصرار والعزيمة يستطيع كل إنسان أن يحقق هدفه ولا يمكن لأي أمر أن يوقفه، وتضيف إنها على الإصرار والعزيمة نفسهما بل تضاعفا، وإنها لا تزال على القوة ذاتها لتستمر في الخطوط الأمامية.

.. هذا أمر تتأكد منه بنفسك وأنت أمامها وتسمعها تتحدث بلغة القوي الواثق وليس بلغة المتعب المرهق من عناء السنين وكِبر المسؤوليات التي تحملها ولا تزال.

تقول اللواء الشاطر: لطالما رغبت وسعيت أن أكون مثل والدي وأن أسير على خطاه وبالتالي كان من المسلمات أن أتقدم في هذا الاتجاه من خلال طلبيّ انتساب إلى الجيش والشرطة مباشرة بعد تخرجي من كلية الأسنان وكان أن جاءت الموافقة من الشرطة فلم أتردد.

وتضيف: خضعت لتدريب عسكري كامل ونظامي مثلي مثل زملائي الرجال بما في ذلك دورة لستة أشهر تركت فيها عائلتي، خضت كل أنواع التدريبات وطبقت علي كل الأحكام العسكرية واجتزت كل ذلك بنجاح لأن إيماني بهدفي وبكفاءتي لم يتزعزع في أي يوم، تدرجت في المراكز والرتب حتى رتبة لواء ومدير إدارة الخدمات الطبية في وزارة الداخلية.

وتتابع: بعدما رُقيت إلى رتبة لواء كان أول أمر فعلته أني زرت ضريح القائد حافظ الأسد امتناناً وشكراً فقد كان الأب والملهم لطريقي.

الرئيس الأسد كرمني بمسؤولية كبيرة

وتتحدث الشاطر عن لقائها الرئيس بشار الأسد غير مرة وكيف أنها في المرة الأخيرة تحدثت له عن هدفها وطموحها وحقها في نيل رتبة لواء وكيف أن الرئيس الأسد دفع بخطواتها قدما وأنصف كفاءتها وكرّمها – كما تقول – بمسؤولية كبيرة عندما وضعها في موقع مسؤولية تكون فيه في الصفوف الأولى لخدمة الوطن.

ونسأل السيدة اللواء باسمة الشاطر عن أكبر العقبات التي اعترضتها فتقول: رغم أن المرأة في سورية تتبوأ الكثير من المناصب في الدولة إلا أن القطاع الذي أنا فيه كان من الصعوبة بمكان أن تصل إلى رتبة لواء لكونه يتطلب الكثير من العمل والجهد الجسدي خصوصاً الميداني وعلى مدار 24 ساعة ليلاً ونهاراً وكوني امرأة كان هذا الأمر عقبة باعتبار أني قد لا أتمكن مثلاً من الخروج في ساعة متأخرة ليلاً فيكون بالتالي أدائي لمهامي ناقصاً، ولكن رؤسائي فيما بعد تأكدوا أن لا شيء يمثل عقبة أمامي وأن المرأة مثل الرجل أثبتت كفاءتها وجدارتها في كل مكان وزمان ..فكان أن نلت الرتبة وأثبتُّ أني لا أتوانى عن أداء مهامي كاملة وفي كل الظروف ومهما اقتضى ذلك.

وتعرض اللواء الشاطر لزياراتها الميدانية داخل دمشق وفي محافظات أخرى ومنها ما لامس حدود الموت لكون بعضها كان لأماكن تعتبر خطوطا ساخنة. وتقول: في كل زيارة كان هناك ملف متكامل حول المهمة والعمل والهدف والنتائج...؟ عن اللحظة التي تبلغت فيها نيلها رتبة لواء وماذا تعني لها الرتبة، تقول اللواء الشاطر: لم أصدق. حلم وتحقق . وقلت: لكل مجتهد نصيب وأنا اجتهدت ونلت حقي، أما كمنصب فهو بالتأكيد يمثل قيمة كبيرة ليس على الصعيد الشخصي فقط بل على صعيد القدرة الأكبر على الحركة والقرار والفعل والتأثير. عندما تبلغت الترقية قلت: الآن بدأ مشوار العمل الحقيقي والأكبر ، بثقة ودفع جديدين إلى الأمام، وفي هذه الأزمة التي تعيشها سورية لا بد أن يكون العمل مضاعفا وأن يبذل كل منا قصارى جهده ويتحدى كل الصعوبات ويذللها وأنا أتابع بنفسي كل الحالات والمهمات يوما بيوم.

ماذا عن الأولويات والأهداف؟

تقول اللواء الشاطر: أولى الأولويات هي رعاية الجرحى – الشهداء الأحياء – وعوائلهم وأنا بالأساس ابنة شهيد وبالتالي لدي إحساس مضاعف بهم وواجب أكبر تجاههم وأعرف تماما شعور أن يفقد المرء والده . هؤلاء يجب أن يكونوا أولوية في كل شيء خصوصا لناحية توفير العلاج والدواء لهم، ونحن نقدم ذلك لهم مجانا، ومن دون أي رسوم سابقة يدفعها لصندوق الضمان الصحي التابع للإدارة كما هو حال من يتبع لها من العناصر العاديين. ونحن لدينا اتفاقيات مع عدة وزارات، وتنسيق مع أكثر من مشفى ومركز صحي ومستوصف في هذا المجال، هناك اتفاقيات مع وزارات الدفاع والصحة والتعليم العالي وننسق مع مشفى تشرين العسكري ومشفى الأسد الجامعي ومشفى ابن النفيس (كلية وعيون ) ومركز الروضة العسكري للعيون إضافة إلى أنه لدينا عيادات تخصصية ومخبر ووحدة أشعة، وفي حال كان وضع الجريح يتطلب عملا جراحيا أو احتياجات غير متوفرة لدينا أو كانت المنطقة ليس فيها مشفى تابع لإدارة الخدمات الطبية فإننا نحوله إلى مشفى الشرطة أو مشفى تشرين العسكري وغيرها من المشافي المذكورة سابقاً، أو نحوله لمشافي الدولة أو لمشاف خاصة، علما أننا نحن من يتكفل بدفع كافة التكاليف أياً كان المشفى الذي تتم معالجة الجريح فيه، وليس مطلوبا منه سوى جلب الفواتير مهما كانت قيمتها وأن تكون مصدّقة منعا للتحايل والغش. وبالمجمل ليس هناك عقبات لا نستطيع تجاوزها بالتنسيق والتعاون مع جهات أو وزارات أو مشاف لا تتوانى عن مساعدتنا بكل ما يلزم إلى جانب الدور الكبير للسيد وزير الداخلية اللواء محمد الشعار الذي يسارع دائما لتوفير كل ما نحتاجه.

وتضيف: هناك عدة لجان أنشئت خلال الأزمة لدعم أولوية رعاية الجرحى (وعندما نقول جرحى نقصد جرحى قوى الأمن الداخلي) لدينا لجنة المصابين التي تختص بتلقي الفواتير والتقارير الطبية وما يسمى ورقة ضبط تفيد بأنه أصيب أثناء العمليات العسكرية، ولدينا لجنة الاحتياجات التي تختص بمتابعة ما يحتاجه الجريح في مرحلة ما بعد العلاج خصوصا ممن أصيبوا بالشلل، وهناك لجنة الضمان الصحي التي تتكفل بدفع فواتير العلاج والدواء.

وأنا أسعى حاليا بتوجيه من اللواء الشعار لإنشاء لجنة أو فرع أو قسم يختص بمعرفة أو حصر أعداد الجرحى في المشافي والمراكز والمستوصفات بهدف متابعة حالاتهم بمعنى أننا سنطلب وسنوجه رؤساء فروع الخدمات الطبية في المحافظات لزيارات (شخصية) ميدانية للجرحى في المستشفيات والمراكز الصحية وتقديم تقارير عن أعدادهم واحتياجاتهم لتقديم المساعدات لهم اليوم وحتى بعد أن يتقاعدوا.

وتقول اللواء الشاطر: هذه خطة رفعناها لوزير الداخلية وواثقون من إقرارها لكونه الأكثر تعاونا وسعيا لمساعدة الجرحى والمصابين وعوائلهم وهو يؤكد علينا دائما أن يكونوا أولوية ويوجهنا بألا نقصر معهم .

أسعى لإحداث مشافٍ ميدانية تتبع وزارة الداخلية على غرار تلك التي تتبع وزارة الدفاع .. وهناك موضوع في غاية الأهمية لا بد من أن نركز عليه وهو الدعم النفسي للمقاتلين والجرحى وهذا يتمثل بأن نزور الجرحى في المستشفيات والبيوت ونؤكد لهم تقديرنا واحترامنا لجهودهم ودمائهم، وعلينا دعم المقاتل في الميدان وسؤاله عن مشكلاته واحتياجاته، هذا أمر مهم جدا وأنا زرت الكثير من الجرحى خلال الفترة الماضية.

ونسأل اللواء الشاطر عن خطة الإدارة بخصوص حصيلة الخسائر خلال سنوات الأزمة لناحية الأضرار التي لحقت بالمنشآت التابعة لها خصوصا الطبية. فتقول : إن المشكلة الأساسية هي مشكلة الدواء وتوفيره أكثر من البناء إذ إن الكثير من الشركات الدوائية خرجت من الخدمة بفعل وجودها في مناطق ساخنة، هذا إلى جانب الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها سيارات نقل الأدوية وهناك عمال شهداء وجرحى في سبيل نقل الدواء.. مع ذلك نحن نقوم بالتنسيق والتعاون مع كل الجهات المعنية والتي يمكن أن تساعد في تجاوز هذه المشكلة.. وفي الحالات الطارئة نبتعد عن الإجراءات الروتينية التي تعرقل مهمة إيصال الدواء أو تأخيرها. مثلا عندما احتاج أهلنا في الحسكة مؤخرا إلى أدوية إسعافية كان يكفي أن يُرسل لنا مديرو المشافي والمراكز الطبية «فاكس» باحتياجاتهم ليتم إرسالها لهم بالطائرة، صحيح أن تكلفة النقل كبيرة لكن ما يهمنا هو إيصال الدواء لمحتاجيه وعلى نفقة وزارة الدفاع، بمعنى أننا لا نتوانى عن إيصال كافة المساعدات الطبية إلى كل المحافظات بالوسائل المتاحة وبعيدا عن أي إجراءات روتينية إذا اقتضى الأمر.

مشفى حرستا.. صمود أسطوري

ويتطرق لقاؤنا مع اللواء الشاطر إلى مشفى الشرطة في حرستا وصموده الأسطوري وهو الموجود في قلب «موت يومي» يداهمه في كل لحظة، فتقول: المشفى ورشة عمل حقيقية خصوصا مع تضاعف أعداد الجرحى في إحدى أكثر المناطق سخونة. كل طبيب وكل ممرض وكل إداري وكل عامل فيها معرض للموت في ذهابه وإيابه، لكن الجميع مُصرّ على أن يكون على رأس عمله، علما أن المشفى ليس تابعا لإدارة الخدمات الطبية بل هو هيئة مستقلة تتبع مباشرة لوزير الداخلية. لا أنا ولا أي أحد يستطيع إنصاف كادر مشفى الشرطة بحرستا الذي لا يزال يقدم كافة الخدمات الطبية والعمليات الجراحية حتى للجرحى المدنيين.

.. وعن الخطط المستقبلية تقول اللواء الشاطر: أسعى لأن يأخذ كل شرطي حقه خصوصا تأمين ضمان صحي كامل له ونحن بالأساس لدينا مركز في كل المحافظات إضافة إلى مستوصفات للعائلات تهتم بعناصر الشرطة وعائلاتهم.

أسعى أيضا بالتعاون مع الوزارات المعنية إلى أن يكون هناك مشافٍ خاصة بكل منطقة لأن الأزمة تفرض علينا ذلك مع زيادة أعداد المراجعين يوميا فبعد أن كان لا يتجاوز أصابع اليدين بات اليوم بالمئات. حتى إن السيد وزير الداخلية وبسبب تضاعف أعداد الجرحى شكل ما يسمى كتائب المهام الخاصة وهي منتشرة في ما يسمى المحافظات الساخنة وعناصرها يحاربون جنبا إلى جنب مع الجيش ولذلك نرى أعدادا مضاعفة من جرحى قوى الأمن الداخلي.

حاليا نعمل على خطة تأهيل وتدريب أوسع وأشمل لنكون جاهزين لكل الظروف والحالات خصوصا الطارئة ووزير الداخلية يقدم لنا كافة التسهيلات.

الثقة والمسؤولية

ختام حوارنا مع اللواء الشاطر كلمة وجهتها للنساء الطموحات حيث تقول: إن المرأة لا تقل إرادة وطموحا وإحسانا في العلم وكفاءة في العمل، وهي عندما تقرر تضع هدفا نصب عينيها تستطيع إنجازه والتفوق فيه وهذه حال كل إنسان، امرأة كان أم رجلاً، ودائما في كل زمان ومكان هناك ضريبة للنجاح وأعداء للنجاح، لكن لا شيء ولا أحد يمكنه وقف مسيرة هذا النجاح إذا ما أرادت المرأة أو الرجل ذلك، وأنا بموقعي الجديد فتحت الباب لنساء كثيرات مثلي يحذوهن الطموح ذاته .. قيادتي وثقت بكفاءتي ومقدرتي على تحمل المسؤولية وسأكون على مستوى الثقة والمسؤولية.

إدارة الخدمات الطبية في وزارة الداخلية

هي الإدارة المركزية في وزارة الداخلية المشرفة على العمل الطبي في سورية وتتبع لها كل فروع الخدمات الطبية في المحافظات ومشافي الشرطة في دمشق وحلب.

تقدّم الإدارة الخدمات الطبية مباشرة إلى ضباط وأفراد الشرطة وعائلاتهم من المراجعين للإدارة بالإضافة إلى الإشراف والتنظيم لباقي المشافي والفروع التابعة لها.

تقدم الإدارة وفروعها الخدمات الطبية العلاجية لذوي الشهداء والمتقاعدين وعائلاتهم مجاناً، كما أنها تقوم بعلاج مصابي قوى الأمن الداخلي إن اضطر الأمر في المشافي العامة والخاصة مع تحمّلها التكاليف مئة بالمئة من خلال لجان أعدّت خصيصاً لهذه الغاية.

تضاعف دور الإدارة وأهميته خلال الأزمة حيث تحولت إلى واحدة من أهم الإدارات الموجدة جنبا إلى جنب مع المقاتلين ونظرا لتضاعف أعداد الجرحى من الشرطة وقوى الأمن الداخلي وتم التوجيه بشكل واضح من السيد اللواء محمد الشعار وزير الداخلية للاهتمام وتقديم أفضل الخدمات للجرحى من ضباط وصف ضباط وأفراد وزارة الداخلية خصوصاً المصابين في العمليات العسكرية.

حاليا تسعى إدارة الخدمات الطبية لوضع الخطط والتصوّرات لتحسين سير العمل من خلال رفد الإدارة بالأجهزة الحديثة الطبية، وتحسين وتأهيل الكادر الطبي بإجراء الدورات التدريبية المختلفة وتزويد الإدارة بأنواع الأدوية المختلفة.

تم وضع دراسة كاملة للتنسيق والتعاون بين إدارتي الخدمات الطبية في وزارتي الداخلية والدفاع وخصوصاً في مجال التدريب والتأهيل، كما تم سابقاً التعاون في بعض المجالات الطبية خصوصاً اتفاقية طفل الأنبوب الموقعة بين الإدارة ومشفى تشرين العسكري.