نشرت صحيفة «واشنطن بوست» مقال رأي لجندي خدم في جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل سبعة وعشرين عاماً وذلك تحت عنوان: «اعترافات إسرائيلي خائن.. الاحتلال يدمر الشارع الإسرائيلي أيضاً». يرى كاتب المقال عساف غافرون أن الأسباب التي تدفع الفلسطينيين إلى الانتفاضة ضد الاحتلال الإسرائيلي إنما هي ردود فعل طبيعية تجاه سياسة الإذلال التي تمارسها «حكومة إسرائيلية» معادية جرى انتخابها بغرض تقوية شوكة المستوطنين المتطرفين لكي يقوموا بمهاجمة الفلسطينيين.

ويصرح غافرون في مقاله بأنه يشعر بالقلق إزاء تصرفات الإسرائيليين، والتي تزداد ترويعاً وقبحاً أكثر من ذي قبل، في حين تصبح لغة الشارع الإسرائيلي أكثر تشدداً، وأكثر توجهاً نحو التهديد والتعصب مما كانت عليه في أي وقت مضى، حيث يتمحور الحديث حول الأصولية ويمضي من سيئ إلى أسوأ.

ويتابع غافرون متهكماً: هناك صوت واحد مقبول فقط، هو الصوت الذي تديره الحكومة الإسرائيلية والمتحدثون باسمها لتبثه فيما بعد إلى العموم عبر وسائل الإعلام الموالية لها، أما من يحاولون معارضة ذلك بطرح الأسئلة أو الاحتجاج فإنهم يتعرضون للسخرية في أحسن الأحوال وللتهديد والذم كما يتعرضون للاعتداء عليهم جسدياً في أسوأ الأحوال.

وبعد طرح العديد من الأمثلة على الأحداث التي تدور في «إسرائيل»، ينتهي غافرون إلى أن هناك طريقة واحدة فقط للرد على ما يحدث، وهي أن يتوقف الإسرائيليون عن الاحتلال لا من أجل السلام مع الفلسطينيين رغم ما عانوه بالتأكيد على أيدي الإسرائيليين ولفترة طويلة جداً بحسب تعبير غافرون الحرفي، وإنما يجب على الإسرائيليين إنهاء الاحتلال خدمةً لأنفسهم، إذ يرى غافرون أنه مهما كانت النتائج، فإنها لا يمكن أن تكون أسوأ مما هي عليه الآن بالنسبة «لإسرائيل» المعزولة دبلوماسياً والتي ينظر إليها في جميع أنحاء العالم ككيان غاصب سمته الكذب والعنصرية, ويتابع غافرون: إنه طالما استمر الاحتلال، فلن يكون لدى الإسرائيليين أي شعور بالأمان، كما لا يمكنهم أن يستمروا في إلقاء اللوم على الآخرين.

وعلى صفحة الرأي في الصحيفة الأمريكية ذاتها مقال آخر لمحاضرين في جامعتي هارفارد وشيكاغو، هما البروفيسور ستيفن ليفتسكي والبروفيسور غلين ويل، يوضحان فيه الأسباب التي دفعتهما لمقاطعة «إسرائيل» وأولها الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

ويرى المحاضران أن طرد الفلسطينيين واستبعادهم وصمة عار أخلاقية لـ«إسرائيل» فضلاً عن المعاناة التي تسببها المستوطنات للكثير من الفلسطينيين.

ويدعو المحاضران إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية كما يدعوان إلى سحب المساعدات الأمريكية لـ«إسرائيل» لكي تتعامل تل أبيب بجدية مع عملية السلام، فـ«إسرائيل»، بطبيعة الحال، تكاد تكون أسوأ منتهك لحقوق الإنسان في العالم بحسب المحاضرين اللذين يتابعان أن الحكومة الإسرائيلية لاتستطيع الحفاظ على مسارها الأحمق، من دون المساعدات الضخمة القادمة من الولايات المتحدة، فضلاً عن الاستثمارات الأمريكية والتجارة والدعم المعنوي والدبلوماسي.

 

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع