أكد المؤرخ والخبير بشؤون الأمن القومي الأمريكي غاريث بورتر في مقال نشره موقع «غلوبال ريسيرش» أن سياسة وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون القائمة على نشر الفوضى ساهمت بتحويل الشرق الأوسط إلى ساحة للقتل والدمار، أضف إلى ذلك أنها فعلت أسوأ ما يمكن تصوره فيما يتعلق بسورية.

وقد ذكر بورتر نقلاً عن الصحفي الأمريكي سيمور هيرش قوله: إن سياسة إدارة أوباما إزاء بعض دول الشرق الأوسط لم تلقَ قبولاً من هيئة الأركان المشتركة، مضيفاً: في عام 2011 صدرت تقارير تشير إلى أن القوات الأمريكية تعتمد على مجموعة من الوسائل التي تمكنها من معارضة سياسات الإدارة الأمريكية ورفضها إن أرادت، لكن يبدو أن القيادة العسكرية الأمريكية فشلت حالياً في تغيير مسار السياسة الأمريكية فيما يتعلق بسورية، الأمر الذي يدعونا إلى طرح السؤال عما إذا كانت الإدارة الأمريكية على استعداد لاستخدام كل الوسائل الممكنة للحد من تدفق الأسلحة إلى تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي وغيره من التنظيمات الإرهابية الأخرى في سورية، لافتاً إلى مبادرة هيئة الأركان الأمريكية المشتركة في صيف 2013 لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول التنظيمات الإرهابية، مؤكداً أن تقارير القيادة العسكرية حول ذلك لم تصل إلى البيت الأبيض، ما يعكس قسوة السياسة البيروقراطية داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية.

ويضيف الكاتب: إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «سي.آي.إيه» وتحت ستار شركات مستقلة ظاهرياً في ليبيا قامت بشحن الأسلحة من مخازن الحكومة الليبية إلى سورية وجنوب تركيا وتم توزيع هذه الأسلحة على الإرهابيين في سورية تحت إشراف الولايات المتحدة عبر الشركات التي تديرها تركيا وقطر والسعودية، مشيراً إلى أن الخطة وضعت حيّز التنفيذ في غضون أيام من مقتل القذافي في الـ20 من تشرين الأول 2011 وقبل أن ينهي حلف شمال الأطلسي رسمياً عملياته ضد ليبيا.

كما أكد بورتر أن العمليات العسكرية الأمريكية أدت بدورها إلى تسريع سيطرة تنظيم «القاعدة» وحلفائه، وأن كل من تركيا وقطر والسعودية عملت على تحويل الأسلحة إلى تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي ذراع «القاعدة» في سورية وغيره من التنظيمات الإرهابية وأن الأمر لم يكن مفاجئاً بالنسبة لأوباما، لافتاً إلى أن الشيء ذاته حدث في ليبيا في ربيع 2011 بعد أن أقرّت إدارة أوباما خطة قطرية تقضي بإرسال الأسلحة إلى ما سمتهم «الثوار الليبيين»، وللمفارقة سرعان ما اكتشف البيت الأبيض أن قطر أرسلت أسلحة إلى معظم العناصر المتطرفة في المعارضة الليبية.

وقد انتهت عملية بترايوس السرية بإحراق القنصلية الأمريكية في بنغازي في أيلول عام 2012 وأسفرت عن مقتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز، وقد حل محل العملية برنامج جديد تمول بموجبه كل من قطر والسعودية عمليات نقل الأسلحة من مصادر أخرى التي من المفترض أن يتم توزيعها بالتعاون مع مسؤولي وكالة المخابرات المركزية «سي.آي.إيه» في قاعدة بجنوب تركيا.

ويبدو أن ما يسمى «الجيش الحر» هو مجرد خيال حسب ما أشار إليه متخصصون في الشأن السوري، فعلى الرغم من عدم وجود الأدلة الكافية على وجود ما يسمى «المعارضة المعتدلة» واصلت إدارة أوباما إرسال آلاف الأطنان من الأسلحة والذخائر إلى التنظيمات الإرهابية في سورية بهدف «إضعاف» الدولة السورية وتحقيق أهداف واشنطن في «تدميرها والسيطرة عليها».

 

 

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع