لا تزال صحافة العدو الإسرائيلي تفرد مساحات واسعة من صفحاتها للتعبير عن خيبتها والهزيمة التي لحقت بها جراء الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة الدولية والذي جعل المسؤولين الإسرائيليين يراقبون بصمت ما حدث ويتدارسون بقلق النتائج المترتبة على هذا الاتفاق لتبقى دائرة الاهتمام تتمحور حول تعزيز التحالف القديم ـ الجديد مع نظام بني سعود الذي ترى فيه «إسرائيل» رأس الحربة في التحشيد ضد إيران.

وتحت عنوان «إسرائيل تعترف بهزيمتها» قالت «القناة الثانية» الإسرائيلية: إن إتمام الاتفاق النووي الذي عزز دور إيران وأدخل «إسرائيل» في مرحلة من الجمود، حيث لا استراتيجية متبلورة لها في يوم مابعد الاتفاق واكتفت بـ «طأطأة الرأس والاعتراف بصمت بأنها انهزمت».

وتقول القناة: لقد تم كل شيء وفق سيناريوهات وجداول زمنية مكتوبة وتمت الإجراءات التي حيكت بشكل سريع لم يعترضها أي خلل وتم الاتفاق النووي مع إيران بشكل جيد إذ أعلنت وكالة الطاقة الذرية الدولية أن إيران أوفت بالتزاماتها وفقاً للاتفاق، كما أن المال بدأ يتدفق إلى إيران وبدأت شركة صناعة الطائرات الأمريكية «بوينغ» استعدادها للتعامل معها والأوروبيون أصبحوا في مرحلة متقدمة جداً من المفاوضات حول صفقات متعددة مع إيران.

وتضيف القناة الإسرائيلية: إن «إسرائيل» دخلت مرحلة الجمود إذ باتت السياسة الإسرائيلية على وشك التغيير، ففي المرحلة الأولى ستقوم بالتخفيف من حدة انتقاداتها وهذا ما ظهر من خلال اكتفاء مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإصدار بيان جاء فيه أن «إسرائيل» ستواصل مراقبة تنفيذ الاتفاق وستحذر من أي خرق إيراني له.

وتشير القناة إلى إقرار مسؤول إسرائيلي كبير من دون أن تسميه بأن «إسرائيل» أخفقت ولم تستطع وقف الصفقة والسبب في ذلك يعود إلى عدم قدرتها على اعتراض رئيس شديد الإصرار في إشارة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

وبحسب القناة الإسرائيلية فإن «إسرائيل» تراقب اليوم وهي صامتة، تدقق وتتباكى وإن الإسرائيليين مقتنعون بأن الرئيس أوباما عمل على توقيت هذا الإجراء ليكون متناسباً مع المنظومة السياسية في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة بدت متسامحة مع إيران فهي «لم تفعل شيئاً تجاه تجاربها على الصواريخ البالستية أو تجاه دعمها أنصار الله في اليمن حتى إنها استوعبت صور جنودها المهانين، وإن الإيرانيين أدركوا أن صفقة تبادل الأسرى تجري كما هو مخطط لها ولم يلهثوا لعرقلة الإجراء الكبير» وفقاً لما جاء في القناة حرفياً.

ولم تخفِ القناة الإسرائيلية القلق الواضح في «إسرائيل» من السياسة الأمريكية مع إيران إذ تقول: «إن الولايات المتحدة اختارت السير مع إيران في مسار كبير ولذلك فإن شركاء الولايات المتحدة الطبيعيين يشعرون بالخوف من التخلي عنهم، بينما الإيرانيون حصلوا على الشرعية والقوة والمال»، مشيرة إلى أهمية الاختبار القادم بالنسبة لـ«الائتلاف» الذي تقوده السعودية مع «إسرائيل» وهل سينهض ويتحد للقيام بإجراء مضاد أم إنه سيجلس مكتوف الأيدي على الرصيف؟

وعن الموضوع ذاته تحدثت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في مقال لها عن الخشية والقلق من الهزة التي أحدثها الاتفاق مع إيران في ميزان الرعب في الشرق الأوسط.

وتؤكد الصحيفة أن رفع العقوبات بما فيها التي تتعلق مباشرة بالاقتصاد الإيراني «تثير القلق الكبير في السعودية وإسرائيل» لأنه من الواضح- وفق الصحيفة- أن إيران ستشتري السلاح من روسيا حتى إنهم في موسكو يتحدثون عن اتفاق بقيمة مليارات الدولارات، كما أنها ستكون قادرة الآن على زيادة المساعدات لحلفائها حيث يمكن الافتراض بأن «الإيرانيين سيزيدون مساعداتهم لهذه الجهات بعشرات ملايين الدولارات وهذا كاف لإثارة الهزة في ميزان الرعب في الشرق الأوسط» حسب تعبير الصحيفة.

وتؤكد الصحيفة الإسرائيلية أنه من وجهة النظر الإسرائيلية فإن كل شيء واضح وأن أي تحسن في الاقتصاد الإيراني سيسمح لها بتطوير أسلحتها ويساعدها على دعم أعداء «إسرائيل».

ولم تنس الصحيفة الإسرائيلية الإشادة بـ«الائتلاف» الذي شكلته السعودية ضد إيران، هذا «الائتلاف» أو المعسكر العدائي الذي تقوده السعودية ضد إيران «مهم جداً بالنسبة لإسرائيل» وفق ما أورده موقع «والا» الإسرائيلي على لسان وزير الحرب موشيه يعالون الذي أكد أن لـ«إسرائيل» مصالح مشتركة عدة معه وهذا الأمر مهم جداً لإقامة علاقات بين «إسرائيل» وهذا المعسكر.

وبحسب ما نقل الموقع العبري عن يعالون فإن «هذا المعسكر المعادي لإيران والقلق جداً من الخيار الأمريكي الذي يرى بإيران لاعباً أساسياً في المنطقة» أفضل بكثير من الاتفاقيات والاحتفالات.

ويختم الموقع الإسرائيلي بالإشارة إلى ما قاله رئيس الحكومة الإسرائيلية ورئيس الأركان بأن الوضع في الشرق الأوسط أوجد الكثير من الفرص وأنه كلما تعمقت الأزمة بين إيران والسعودية فإن «إسرائيل» تقترب كثيراً من السعودية وأن هذا التقارب قد يزداد بعد رفع العقوبات عن إيران ويتحول إلى شراكة فعلية، مشدداً على أن «هذه المرحلة مفيدة لإسرائيل للتعاون مع السعوديين ضد أعداء مشتركين» على حد تعبيره.