ميدفيديف: تركيا نصبت فخاً لـ«ناتو» وليس لنفسها قبل إسقاط القاذفة الروسية

أكد رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف أن تركيا ومن خلال إسقاطها القاذفة الروسية «سو 24» فوق الأراضي السورية في تشرين الثاني الماضي أوقعت حلف «ناتو» بأكمله وليس نفسها فقط في الفخ.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن ميدفيديف قوله في مقابلة مع مجلة «تايم ماغازين» الأميركية نشرت مقتطفات منها أمس الأول: إن تركيا نصبت فخاً ليس لنفسها وإنما لحلف شمال الأطلسي ككل وهو تصرف غير مسؤول إلى أبعد الحدود.
وتابع ميدفيديف: وفي هذا السياق فإن الأمر يعتمد بشكل كبير على تصميم قادة الدول الأعضاء في الحلف على التأثير في أكثر دوله اختلالاً والتي تثير الصراعات مع الدول الأخرى، مضيفاً: وفي النهاية فإن هذا الأمر يتعلق بالانضباط داخل هذا التحالف.
وحول العمليات الجوية الروسية في سورية أشار ميدفيديف إلى أن روسيا تنفذ مهمة محددة بناء على طلب الحكومة السورية وقال: نحن لا ننوي البقاء هناك إلى الأبد.
وفي موضوع منفصل أشار ميدفيديف إلى أن موسكو لا تنوي مطالبة الغرب برفع العقوبات عنها، موضحاً: أن روسيا لا تعاني بشكل كبير بسبب هذه الإجراءات التقييدية.
وفي السياق ذاته أكد ديميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أن الخلافات بين روسيا وتركيا قد تشكل عقبة جدية أمام تشكيل جبهة موحدة لمكافحة الإرهاب.
ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن بيسكوف قوله: يمكن أن يصبح الخلاف عقبة كبيرة جداً، لافتاً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدد خلال مكالمة هاتفية له مع نظيره الأميركي باراك أوباما أمس الأول على ضرورة إيجاد آليات حقيقية للتعاون وليس مجرد تبادل للمعلومات, وتابع: سيكون من الصعب الحديث عن كفاح فعال مشترك ضد الإرهابيين من دون التعاون فيما بيننا كجزء من هذه الجبهة الموحدة.
إلى ذلك أعلنت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو أن روسيا تفعل ما بوسعها من أجل تنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه المجموعة الدولية لدعم سورية في ميونيخ الأسبوع الماضي والذي نص على «وقف العمليات القتالية» واستئناف الحوار السوري في جنيف.
وأعربت ماتفيينكو وفق ما نقلت عنها وكالة «تاس» الروسية أمس عن أملها بأن تبدأ المحادثات التي تضم الحكومة السورية ومجموعات «المعارضة» المختلفة فور توقف العمليات القتالية.
وأشارت ماتفيينكو إلى أن روسيا هي من دعت إلى وضع حد للأعمال القتالية لإطلاق عملية التسوية في سورية، لافتة إلى أن مقترحاتها نوقشت في الاجتماع بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأميركي جون كيري على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن.
ودعت ماتفيينكو الدول التي لها تأثير على جماعات «المعارضة» المختلفة في سورية إلى إظهار الإرادة من أجل تطبيق كل ما تم التوصل إليه.
بدوره أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن موسكو اضطرت لبدء عملياتها العسكرية الجوية ضد تنظيم «داعش» الإرهابي وغيره من التنظيمات الإرهابية في سورية بسبب تقاعس «تحالف» واشنطن في ضرب مواقع التنظيم المذكور.
وقال ريابكوف في مقابلة مع قناة «روسيا 24» بثت أمس: روسيا لجأت إلى شن ضربات جوية لأنه لم يكن بوسعنا أن نتسامح مع التقاعس الذي أبداه ما يسمى «التحالف» المناهض لـ«داعش» بقيادة الولايات المتحدة.
وأكد ريابكوف أن تنظيم «داعش» الإرهابي يشكل خطراً مباشراً على الأمن الروسي، مضيفاً: إن شركاء روسيا في مجموعة «دول بريكس» تلقوا قرار موسكو إطلاق العملية العسكرية في سورية بتفهم مطلق.
في الأثناء دعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا المجتمع الدولي ووسائل الإعلام العالمية إلى تركيز الاهتمام على الوضع المتوتر والكارثي عند الحدود بين تركيا وسورية.
وقالت زاخاروفا في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»: إن المجتمع الدولي ووسائل الإعلام العالمية تعبر عن قلقها بشأن الوضع الإنساني في سورية وتوجه الاتهامات لما تقوم به روسيا هناك إلا أنها تتجاهل ما يحدث حالياً بالقرب من الحدود التركية- السورية وماذا يفعل الأتراك هناك.
وأكدت زاخاروفا أن كارثة إنسانية تحل في تلك المنطقة، داعية إلى ضرورة لفت الانتباه لما يحدث هناك.
كما أعربت وزارة الخارجية الروسية عن قلق روسيا الجدي من التصرفات العدوانية للنظام التركي تجاه سورية.
وقالت الخارجية الروسية في بيان أمس: إن القصف التركي للأراضي السورية هو دعم سافر للإرهاب الدولي وانتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي وللالتزامات التي أخذتها تركيا على عاتقها كدولة مشاركة في المجموعة الدولية لدعم سورية.
وأكدت الخارجية الروسية دعم موسكو لبحث هذه المسألة في مجلس الأمن لإعطاء تقييم دقيق للاستفزازات التركية التي تشكل تهديداً للسلم والأمن في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.
ولفتت الوزارة إلى معلومات تؤكد استمرار تركيا بالسماح لمرور عصابات مسلحة متطرفة جديدة إلى سورية لدعم تنظيمات «جبهة النصرة» و«داعش» وغيرهما من التنظيمات الإرهابية التي لحقت بها أضرار جسيمة خلال المعارك إضافة إلى نقل الإرهابيين المصابين للعلاج في تركيا وتحرك مجموعات مشتتة من الإرهابيين للاستراحة فيها وإعادة تنظيم صفوفها.
في هذه الأثناء أكد عضو لجنة شؤون رابطة الدول المستقلة والتكامل الأوراسي في مجلس الدوما الروسي- الممثل الدائم السابق لروسيا الاتحادية في الاتحاد الأوروبي فاسيلي ليخاتشوف أن رئيس وزراء النظام التركي أحمد داود أوغلو أثبت عدم معرفته بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة في حديثه عن «تصرفات» روسيا في الشؤون الدولية.
وسخر ليخاتشوف من تصريحات أوغلو التي تحدث فيها عن «انتهاك» روسيا للقانون الدولي وقال: لا يوجد شيء جديد في تصريحات أوغلو حول «انتهاك» روسيا الاتحادية للقانون الدولي ونحن لا نصغي إليه لأن هذه الكليشيهات الممجوجة استخدمت سابقاً قبل أن يتم استخدامها اليوم من قبله وأعتقد أنه سوف يستمر باستخدامها في الحرب الإعلامية ضد روسيا في المستقبل.
وأوضح ليخاتشوف أن الأمثلة التي ساقها رئيس الحكومة التركية أمس في كييف أظهرت نقصاً أساسياً في معرفته بمبادئ القانون الدولي بما في ذلك القواعد القياسية للقانون الدولي وقال: إن أوغلو لم يأخذ في الاعتبار العمليات الموضوعية المرتبطة بتنفيذ حق الشعوب في تقرير مصيرها كما كان في شبه جزيرة القرم.
كما أكد عضو لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي إيغور موروزوف أن الحملة المجنونة ضد روسيا هي حرب إعلامية غايتها تشويه دور روسيا في حل الأزمة في سورية.
وقال موروزوف في مقابلة مع مراسل «سانا» في موسكو أمس: ندرك تماماً أن الحروب الإعلامية يليها نوع آخر من الحروب ونحن لانريد أن تتحول الحرب الباردة بين روسيا وحلف «ناتو» والتي يفرضها علينا إلى المرحلة الساخنة ولكننا اليوم عندما نلاحظ تركيا العضو في حلف «ناتو» تعد العدة للتدخل في سورية فهذا الوضع يشير إلى أن هذه الفكرة باتت ظاهرة وواضحة.
وأشار موروزوف إلى أن تركيا تفعل المستحيل لعرقلة أي حل للتوصل إلى «وقف لإطلاق النار» في سورية وقال: إن هذا يدل على أحد أمرين إما أن الغرب لا يعتبر تركيا جزءاً من «تحالفه» الكبير ومن حلف «ناتو» وأوروبا وإما أن تركيا تنفذ إرادة الغرب المخفية وغير العلنية.
وشدد موروزوف على أن قوة وإرادة الشعب السوري في دعم القيادة السورية هما فقط من حافظتا على الدولة السورية، مشيراً إلى أن هذا الشعب هو الوحيد الذي رفض الخضوع لموجة ما يسمى «الربيع العربي» المنطلقة من دوائر ومخابر القوى الغربية.