هل تدعم الاستخبارات الأمريكية جماعات إجرامية شبه عسكرية في محاولة لزعزعة استقرار بلد ما مدرج على قائمة «الاغتيالات» الأمريكية؟ بلا شك، يقوم جهاز الاستخبارات الأمريكية بذلك منذ ستين عاماً.
هذا ما أكده الكاتب جستين كينغ في مقال نشره موقع «مينت برس نيوز» الإخباري الأمريكي موضحاً أنه مع تزايد الأدلة المؤكدة لدعم
الحكومة الأمريكية لتنظيم «داعش» الإرهابي آن الأوان لكشف بعض الحالات التي تفضح إنشاء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جماعات سرية لخدمة مصالحها، في حين توضح الحقائق الراهنة دعم واشنطن لـ«داعش» بغية زعزعة استقرار سورية.
وفي شرح التدخلات التي قامت بها «سي آي إيه» في بعض الدول لمحاولة (قلب أنظمة الحكم) فيها، ضمّن كينغ مقاله عرضاً لعشرة نماذج هي:
كوبا: إذ يقول: بعد تولي حكومته السلطة، قام الرئيس السابق فيدل كاسترو بتأميم أصول الشركات الغربية، فقررت الولايات المتحدة التخطيط للإطاحة بحكومة كاسترو واستبدالها بنظام عميل، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً، حيث شهد «خليج الخنازير» استسلام القوات التي دربتها وكالة المخابرات الأمريكية البالغ قوامها 1400 كوبي منفي في غضون 24 ساعة، في محاولة فاشلة لغزو جنوب كوبا وقلب «نظام» فيدل كاسترو.
السلفادور: واجهت الحكومة السلفادورية المدعومة من واشنطن المعارضة الشيوعية، فلجأت الاستخبارات الأمريكية إلى إنشاء «فرق الموت»، حيث قامت بتدريب القوات الموالية للحكومة في ارتكابها مجازر ضد القرويين، في واحد من أسوأ الأعمال الوحشية المرتكبة بحق المدنيين في تاريخ أمريكا اللاتينية الحديث، ما تسبب بتشريد أكثر من مليون شخص، وعلى الرغم من أنه كان يمكن لهذه المذبحة أن تضع الإدارة الجديدة في مأزق حرج نتيجة لقيام الحكومة السلفادورية بانتهاك سافر لحقوق الإنسان، لكن تم إصدار عفو عام عن المتورطين في جرائم حرب وعلى الرغم من عدم دستوريته إلا أنه بقي ساري المفعول،  كما تمت سرقة الأدلة التي تثبت تورط «سي.آي.إيه» بالأمر.
أفغانستان: دربت وسلّحت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «الجهاديين» خلال عملية «الإعصار» حيث شكل فيما بعد العديد منهم نواة التنظيمات الإرهابية المتطرفة ومنها «القاعدة»، التي يفترض أن واشنطن تحاربها اليوم، وكان الهدف من العملية برمتها هو محاربة الشيوعيين.
غواتيمالا: شكلت حماقة «سي.آي.إيه» في ذلك البلد أصل تسمية «جمهورية الموز»، حيث قرر الرئيس المنتخب ديمقراطياً في غواتيمالا معاقبة شركة الفواكه المتحدة الأمريكية «تشيكيتا بنانا» على خلفية عقود من التواطؤ مع طغاة البلاد، فشرع باقتراح تشريعات لوضع حد لاحتكار الشركات متعددة الجنسيات الأمريكية لكل الأسواق تقريباً، فما كان بوسع واشنطن إلا الإطاحة بالحكومة الشرعية والتسبب في حرب بسبب «الموز».
الكونغو: في ستينيات القرن الماضي، أنهت بلجيكا حكمها الاستعماري على الكونغو، وعوضاً عن السماح بحق تقرير المصير، نظمت «سي.آي.إيه» حملة اغتيالات واسعة وسلّحت القوات المتمردة وجندت مرتزقة أوروبيين ووصل بها الأمر إلى دعمهم بغطاء جوي سري.
نيكاراغوا: في ثمانينيات القرن الماضي استولت جماعات الساندينستيين الماركسيين اليسارية على السلطة، ما جعل الولايات المتحدة ترعى منظمة «الكونترا»، وتزويدها بالأسلحة فضلاً عن تواطئها مع عصابات المخدرات في أمريكا الوسطى كجزء من دعم مالي لتأييد «الكونترا» التي اشتهرت لاحقاً بتجنيد الأطفال وارتكاب المجازر في مراكز محو الأمية، وجرائم حرب عن كل ما يمكن توقعه.
أنغولا: وظفت وكالة المخابرات المركزية مرتزقة من فرنسا وجنوب إفريقيا لمساعدة الجماعات اليمينية في قتالهم ضد الحركة الشعبية لتحرير أنغولا. وكانت هذه المرتزقة تتنافس مع العديد من المنظمات شبه العسكرية الأخرى في معركة للسيطرة على البلاد بعد جلاء الاستعمار البرتغالي.
أوكرانيا (المرة الأولى): خلال الحرب العالمية الثانية، عيّن النازيون مجموعة حزبية في أوكرانيا لمضايقة وإبطاء تقدم القوات السوفييتية. وفي نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت المخابرات الأمريكية بتمويل ومساعدة المجموعة، لكن السوفييت سرعان ما قضوا عليها نهائياً في عام 1952.
فنزويلا: في عام 2002، حاولت مجموعة داخلية الإطاحة بالحكومة، وتنفي الولايات المتحدة نفياً قاطعاً تواطئها بالأمر على الرغم من الأدلة المسهبة التي تربط إدارة بوش بهذه المؤامرة.
أوكرانيا (للمرة الثانية): على الرغم من أن الأحداث في أوكرانيا في عام 2014 بدأت بمطالب دستورية، بيد أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية استولت عليها، فأصبحت مجرد طريقة أخرى لتركيب نظام عميل للولايات المتحدة التي اختارت تنصيب النازيين.