في كتاب له حول الرابط بين تجارة المخدرات العالمية وجهاز الأمن الوطني الأمريكي، أوضح البروفيسور الكندي بيتر ديل سكوت أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «سي.آي.إيه» تلعب دوراً خطراً في تهريب المخدرات، وقد نشر موقع «غلوبال ريسيرش» مقتطفاً من ذلك الكتاب الذي أكد مؤلفه أن الباب الخفي للسياسة الخارجية الأمريكية يشكل السبب الأهم في إغراق العالم بالمخدرات اليوم.
ويقول الكاتب: تعد منطقتا «الهلال الذهبي» و«المثلث الذهبي» المنطقتين الرئيسيتين لإنتاج الأفيون في آسيا بدعم من وكالة المخابرات المركزية، وفي عام 2003  أكدت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة أن هاتين المنطقتين شكلتا ما نسبته  91% من مساحة الأراضي المخصصة لإنتاج الأفيون غير المشروع و95% من الناتج التقديري في طن متري. ويضاف إليهما كولومبيا والمكسيك، وهما بلدان آخران شهدا التواطؤ الأمريكي مع تجار المخدرات، وبذلك شكلت هذه المناطق الأربع 96,6% من المساحة المزروعة و 97,8% من الناتج التقديري العالمي لإنتاج المخدرات.
وأكد سكوت أن الحماية الممنوحة لقطاعات تجارة الأفيون عن طريق وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كانت عاملاً تاريخياً مهماً في نمو الجريمة التي يشهدها عالم اليوم وانتشارها، لافتاً إلى أنه عندما بدأت شركة الطيران «سي.إي.تي» التي تمتلكها الآن وكالة المخابرات المركزية رحلات سرية إلى بورما، بلغ إنتاج المنطقة نحو 80 طناً من الأفيون سنوياً، وفي غضون عشر سنوات تضاعف الإنتاج حوالي أربعة أضعاف تقريباً، وبلغ إنتاج «المثلث الذهبي» في إحدى المراحل خلال حرب فيتنام 1200 طن سنوياً، واللافت أنه بحلول عام 1971 كان هناك ما لا يقل عن سبعة مختبرات لإنتاج الهيروين في المنطقة، علماً أن واحداً منها يقع على مقربة من قاعدة تابعة لـ«سي آي إيه» في مدينة بان هوي ساي في لاوس جنوب شرق آسيا، ويقدر إنتاج تلك المختبرات بـ 3,6 أطنان من الهيروين سنوياً.
وأوضح الكاتب أن الأفيون الأفغاني أكثر تفاعلاً مع عمليات الولايات المتحدة في المنطقة، مضيفاً: بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان في 2001، ارتفع الإنتاج مرة أخرى، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الولايات المتحدة قامت بتجنيد تجار مخدرات سابقين كداعمين أساسيين لها في عدوانها، وارتفع بذلك إنتاج المخدرات باطراد من «3400» طن متري في 2002إلى «8200» طن متري من الأفيون في عام 2007 وهو ما يعادل زيادة قدرها 34% عن إنتاجها عام 2006.
 لقد أبان سكوت من خلال  كتابه أن السياسة الأمريكية المعلنة ضد المخدرات تغطي على حقيقة دورها الخفي المتواطئ والمشارك في إنتاجه وتهريبه وبذلك تكون «الحرب على المخدرات» التي أعلنها البيت الأبيض مجرد خدعة وزيف.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع