تحدث تقرير نشره موقع «بوليتيكو» عن محاولة الانقلاب التي حدثت في تركيا يوم الجمعة الماضي أكد فيه أن رئيس النظام التركي رجب أردوغان استغل ذلك لزيادة سيطرته السلطوية.
وجاء في التقرير.. على الرغم من بدء السلطات الأردوغانية بعمليات التطهير للأشخاص المشاركين في الانقلاب، انتشرت ردود فعل متناقضة لمسؤولين ومحللين غربيين، إذ عبّر المدير المشارك في المعهد الملكي للخدمات العامة جوناثان إيل عن رأيه قائلاً: إن هناك فرصة ذهبية للرئيس أردوغان لتغيير مسار سياسته لكنه بدلاً من ذلك اختار طريق الانتقام وتصفية الحسابات، وهذا ما سيجعل الأمر أكثر خطورة بالنسبة للأمريكيين والأوروبيين.
وأشار التقرير إلى وجود شكل جديد من أشكال النظام الاستبدادي وفقاً لما رأت الأستاذة في جامعة سلبانجي في اسطنبول عائشة كاديوغلو، حيث ما زال هناك الكثير من قضايا الخلاف بين الغرب وأنقرة وخاصة في الآونة الأخيرة، بدءاً من الحملة على الأكراد والحرب الإرهابية على سورية، وأزمة طالبي اللجوء.
وما صعّد من توتر العلاقات مع الغرب هو الحكم التسلطي للنظام الأردوغاني، وبشكل خاص هجومه العنيف على الإعلام كل تلك الأمور أظهرت أن النظام التركي ديكتاتوري بامتياز، وكما توقع الكثير من المحللين فإن الانقلاب أصبح ذريعة لتعزيز ديكتاتوريته وسلطته، وتبرير مصادرته الحريات العامة.
وأضاف التقرير: إن الشعب التركي الذي يعاني العنف المتزايد والحكم التسلطي الاستبدادي ومصادرة الحريات والاعتقالات العشوائية، أصبح أمام خيارات صعبة وخاصة في الأيام القادمة ويبدو أن هذا الانقلاب سيكون المسمار الأخير في النعش الأردوغاني، وإذا كان هذا الانقلاب فرصة لتمرير بعض الإجراءات القانونية والدستورية كتعديل الدستور، فسيكون أمام تركيا مواجهة خيارات صعبة، مشيراً إلى اتهام القيادة التركية لواشنطن بالمساعدة في تنفيذ الانقلاب، على الرغم من إدانة الرئيس الأميركي باراك أوباما لمحاولة الانقلاب، إذ اتهم رئيس الوزراء التركي بينالي يلديريم واشنطن بأنها متورطة بـ«حرب خطرة» مع بلاده إذا لم تقم بتسليم الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا والذي تدّعي أنقرة أنه «العقل المدبّر لما حصل في تركيا».
واختتم التقرير بالإشارة إلى العلاقة المضطربة بين أنقرة وأوروبا والتي تلقي بظلالها على الجو السياسي، بالإضافة للاتفاق الخاص باللاجئين ومنع تدفقهم إلى أوروبا مقابل امتيازات ومبالغ مالية كبيرة للنظام الحاكم في تركيا، حيث سلك هذا الاتفاق مساراً ابتزازياً، ولا تزال تركيا بعيدة عن الكثير من الإجراءات الديمقراطية المهمة التي تؤهلها لتكون دولة عصرية في ظل حكم أردوغان حسب المعيار الأوروبي، كقوانين مكافحة الإرهاب المثيرة للجدل، وغياب النظام القضائي المستقل.