رأى عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ـ رئيس مكتب الإعداد والثقافة والإعلام الدكتور مهدي دخل الله أن الحراك الحزبي في أي بلد يعبّر عن حيوية الشعب فيه، الأمر الذي يوجب على الأحزاب أن تلائم إيديولوجياتها مع المعطيات الموضوعية لمجتمعاتها بما ينسجم مع الثقافة والإرث الحضاري والموقع الجغرافي لهذا البلد.
وأوضح الدكتور دخل الله في محاضرة له بعنوان «هل الحركة الحزبية في العالم لا تزال لازمة» ألقاها في مقر اللجنة الشعبية العليا العربية السورية لدعم الشعب الفلسطيني ومقاومة المشروع الصهيوني أن على الأحزاب تغيير نهجها الإيديولوجي والعقائدي ولاسيما في مراحل مفصلية في تاريخ مجتمعاتها بحيث تكون قادرة على تعبئة الجماهير والتعبير عن رؤاها وأهدافها ومصالحها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
واعتبر دخل الله أن أزمة الأحزاب في العالم تتمثل بالتراجع الفعلي لدورها وخاصة التقليدية منها والتي فقدت جزءاً كبيراً من مدّها الجماهيري ولاسيما في المواسم الانتخابية لكونها بقيت محتفظة بالنص من دون محاولة لإعادة قراءته بشكل جديد ينسجم مع المتغيرات الطارئة محلياً وإقليمياً، معتبراً أن محافظة الأحزاب على تقاليدها الإيديولوجية المطلقة لن تساعدها على الخروج من أزمتها.
وحسب ما نقلت «سانا» فقد لفت الدكتور دخل الله إلى أن المطالب الشعبية الآن لم تعد عبر الأحزاب وإنما من خلال حركات جماهيرية تشترك فيها مجموعات مختلفة الإيديولوجيات تحت ما يسمى «حركات القضايا» تلتقي من أجل مسألة معينة إذ يتم العمل على تغيير الرأي العام تجاهها.
وتركزت مداخلات المشاركين على أهمية دراسة الحركة الحزبية في العالم للتعرف إلى السياسات الراهنة والمستقبلية وبشكل أساسي الحركة الحزبية في الوطن العربي وكيفية خروج الأحزاب من أزماتها، وأكدوا أن ثورة الاتصالات ووسائل الإعلام أصبحت هي المحرك الأساسي لصياغة الرأي العام وعلى الحركات الحزبية مراجعة آليات تواصلها مع الجماهير في هذه المرحلة وكيف يمكن بناء حركة حزبية عربية تستند إلى تيارات شعبية في مواجهة المشروع الصهيوني واستنهاض الأمة لمواجهة التحديات المستقبلية.
حضر المحاضرة ممثلون عن عدد من الفصائل الفلسطينية وأعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد الكتّاب العرب.