فلسطين هي آخر ضحية للاستعمار الاستيطاني، فمنذ إنشاء الأمم المتحدة حصلت أكثر من 80 مستعمرة سابقة وتضم حوالي 750 مليون شخص على الاستقلال. والسؤال المشروع هنا: لماذا الاستثناء في حالة فلسطين؟
هذا ما اهتم بالإجابة عنه مقال نشره موقع «غلوبال ريسيرش» حيث أكد أن القوة الدافعة الإيديولوجية وراء هذه العملية، هي الصهيونية العالمية، فعلى مدى السنوات المئة الماضية، أي منذ إعلان «وعد بلفور»، استطاعت الصهيونية التلاعب بالقوى الإمبريالية، أولاً بريطانيا والآن الولايات المتحدة لتحقيق مخططاتها الاستعمارية.
ولفت المقال إلى أنه كثيراً ما يستخدم مصطلح «المستوطن أو المستوطنات» المستحب في وسائل الإعلام من دون الإشارة إلى الاستعمار الصهيوني لفلسطين، إذ إن العالم غالباً ما يغفل عن الطبيعة غير الأخلاقية للمشروع الصهيوني الاستعماري في فلسطين المحتلة، فيستخدم هذا المصطلح لوصف الصهاينة الذين ينتقلون بشكل غير قانوني إلى الضفة الغربية ويستولون على الأراضي التي تخص الفلسطينيين. كما لم تعد موجات اليهود الذين ينتقلون إلى «إسرائيل» تسمى المستعمرين أو المستوطنين في وسائل الإعلام، بل «المهاجرين».
ونقل المقال عن الكاتب البريطاني جون بيرغر قوله: بعض الأصوات في جميع أنحاء العالم ترتفع احتجاجاً ضد «إسرائيل»، لكن حكومات الأغنياء بوسائل إعلامها العالمية وحيازتها العلنية للأسلحة النووية، تطمئن «إسرائيل» بأن ممارساتها التعسفية ضد الفلسطينيين سيُغض الطرف عنها.
وأشار المقال إلى المسائل الأخلاقية التي أثارها الاستعمار الغربي، مضيفاً: الحقيقة المتعلقة بالطبيعة الاستعمارية للمشروع الصهيوني ضد فلسطين تم طمسها منذ فترة طويلة.
وأضاف المقال: ومع أن آلة الدعاية الإسرائيلية «هسبارا» كانت تحمي الانحطاط الأخلاقي للصهيونية، فإن نموذج «إسرائيل» كمشروع استعماري اكتسب زخماً وعندما حدث ذلك، فإن الأصوات المؤيدة للصهيونية تبنت وجهة النظر ذاتها التي تقول: إن اليهود الإسرائيليين سيظلون على رأس القائمة إذا اتبعت «إسرائيل» نهج الكيان الاستعماري المستوطن، وسيتم الاعتراف بهم على أنهم أبناء الأرض، تماماً مثلما كان المستوطنون البيض في الولايات المتحدة أو كندا وغيرهما وما زالوا يتمتعون بالعديد من الامتيازات التي حصلوا عليها من خلال التمييز العنصري، ومن الواضح أن هذا هو الصراع الذي تم توضيحه من خلال إيديولوجية «التفوق اليهودي» التي تنكر حقوق الإنسان من غير اليهود.
من جهة أخرى، لفت المقال إلى أن حركة مقاطعة «إسرائيل» تهدف إلى إنهاء نظام الظلم الذي دمّر المجتمع الفلسطيني منذ قيام الكيان الصهيوني والمتمثل في الاحتلال العسكري واستعمار الأراضي الفلسطينية وغيرها من الأراضي العربية التي احتلتها «إسرائيل» في عام 1967، وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم المعترف بها دولياً، ولا سيما حقهم في العودة إلى ديارهم الأصلية وأيضاً حقهم في الحصول على تعويضات.
وختم المقال بالقول: باختصار طالما أن العنصرية والعمى الأخلاقي للصهيونية لا يزالان تحت الستار، فإن التغطية الإيديولوجية الضخمة لجرائم «إسرائيل» ضد الفلسطينيين ستستمر.