أكدت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها أن تكنولوجيا الطائرات المسيّرة من دون طيار «الدرونات» التي هاجمت مطار حميميم باللاذقية ونقطة دعم القوات البحرية الروسية في طرطوس لا تتوفر إلا لدى الدول.
وجاء بيان الوزارة ردّاً على تصريحات أطلقها الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أدريان رينكين غيلوي، حيث زعم أن «الطائرات من دون طيار المستخدمة في الاعتداء تباع في الأسواق ويمكن الحصول عليها بسهولة».
وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن تصريح غيلوي عزز الشكوك الروسية في احتمال ضلوع الأميركيين في هذا الاعتداء، موضحة أن معاينة وفحص «الدرونات» الست التي اقتادتها أجهزة التشويش الروسية إلى مطار حميميم تبين أن الإرهابيين استخدموا بشكل مكثّف للمرة الأولى أجهزة طيارة مسيّرة أطلقت من مسافة 50 كم معتمدة على تكنولوجيا متطورة تعمل بوساطة نظام «جي.بي.إس» الأميركي.
ولفتت الوزارة إلى أنه تمّ تحديد المنطقة التي أطلقت منها تلك الطائرات والتي أظهرت أنه بوسع الإرهابيين شن الهجمات باستخدام هذه الأجهزة المسيّرة الطيارة من مسافة 100 كم.
وأوضحت الوزارة أن جميع «الدرونات» أطلقت في آن واحد بعد تحميلها بعبوات متفجرة مزودة بصواعق أجنبية وكانت مزودة بأجهزة تحكم تحدد مسارها وارتفاعها وعلى اتصال بالجهة التي تسيرها، الأمر الذي يؤكد أن الإرهابيين حصلوا على هذه الحلول الهندسية من إحدى الدول التي حصلوا منها على إمكانات تكنولوجية بينها تقنيات التوجيه عبر الأقمار الصناعية وإسقاط العبوات الناسفة بطريقة احترافية على إحداثيات محددة.
وفي سياق متصل أشارت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها في وقت لاحق أمس إلى أن طائرة استطلاع أميركية كانت في منطقة حميميم لحظة هجوم الإرهابيين بوساطة طائرات مسيّرة.
وقالت الوزارة في بيانها: هذا يجبرنا على إلقاء نظرة جديدة على المصادفة الغريبة أنه خلال هجوم الإرهابيين بطائرات من دون طيار كانت طائرة استطلاع أميركية «بوسيدون» تحلق فوق مياه البحر الأبيض المتوسط لأكثر من 4 ساعات على ارتفاع 7 آلاف متر بين طرطوس وحميميم.
وأعلنت الوزارة أمس الأول إحباط الدفاعات الجوية الروسية محاولة هجوم إرهابي على مطار حميميم ونقطة دعم القوات البحرية الروسية في طرطوس عبر 13 طائرة من دون طيار.
وفي تصريح صحفي له أمس أكد رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي فيكتور بونداريف أن مورد الطائرات المعتدية لا يمكن أن يكون سوى الولايات المتحدة وحدها فقط، مبيناً أن من يقف وراء الإرهابيين واضح للجميع، إذ إن مورد هذه الطائرات لا يمكن أن يكون إلا دولة قوية تقنياً، حيث توجد وسائل توجيه الملاحة الفضائية وأجهزة الاستشعار البارومترية والتحكم عن بعد بإلقاء الوسائط المتفجرة المجمعة بمهنية عالية على إحداثيات محددة.
وقال بونداريف: إن الإرهابيين يعملون على إظهار قدراتهم لتخويف المدنيين الذين بدؤوا يحسون بالأمان تدريجياً، معتبراً أنه من الحماقة اعتماد الإرهابيين على بعض النجاحات الموضعية الآنية.
من جهته أكد نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس الاتحاد الروسي فرانس كلينتسيفيتش في وقت سابق أمس أنه ما كان للإرهابيين أن يهاجموا المواقع الروسية بـ«الدرونات» بمعزل عن دعم استخباراتي ومالي وتقني، فضلاً عن المكونات المطلوبة لتسيير هذه الطائرات، مشيراً بأصابع الاتهام علناً إلى واشنطن.
وتوجد في طرطوس نقطة دعم للقوات البحرية الروسية وفي مطار حميميم مجموعة الطائرات الحربية الروسية المشاركة في الحرب على الإرهاب، حيث تنفذ منذ أيلول عام 2015 طلعات جوية منتظمة على أوكار الإرهابيين بناء على طلب من الجمهورية العربية السورية.
إلى ذلك، أكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن نقطة دعم القوات البحرية الروسية في طرطوس ومجموعة الطائرات الحربية الروسية في مطار حميميم تملك الإمكانات الضرورية لمكافحة الهجمات الإرهابية.
وقال بيسكوف للصحفيين ردّاً على سؤال عما إذا كان من السابق لأوانه سحب القوات الروسية من سورية ولماذا تعرّضت القاعدة الروسية في حميميم لهجمات إرهابية: بالنسبة للعنصر العسكري والقتالي يجب الحصول على هذه المعلومات من زملائنا في وزارة الدفاع، مضيفاً: لا يسعني هنا إلا أن أشير إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين، قال إنه عند اتخاذ القرار بشأن سحب عسكريينا من سورية استرشدنا قبل كل شيء بحقيقة أنه لم يعد هناك مبرر للقيام بعمليات هجومية كبيرة.
وأوضح بيسكوف أنه في الوقت نفسه كان الجميع بمن في ذلك الرئيس بوتين على علم بأن الهجمات الإرهابية لن تتوقف بين عشية وضحاها وسوف تستمر وفي هذه الحالة فإن الوحدات والبنية التحتية العسكرية في حميميم وطرطوس ما زالت تمتلك جميع القدرات اللازمة لمكافحة هذه المظاهر الإرهابية، مشيراً إلى أن هذه المحاولات ستستمر للأسف وهذا يؤكد مرة أخرى ضرورة تكثيف الجهود لجهة تحقيق تسوية سياسية في سورية.