عمّت المواجهات والاحتجاجات مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية تنديداً بالمجزرة الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ورفضاً لجريمة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.
فقد أصيب عشرات الفلسطينيين بجروح وحالات اختناق جراء اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين في عدة مناطق بالضفة الغربية التي شهدت أمس احتجاجات شعبية واسعة على قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة بالتزامن مع إحياء الذكرى السبعين للنكبة.
وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن فلسطينيين أصيبا بالرصاص، بينما أصيب العشرات بحالات اختناق بإطلاق قوات الاحتلال الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع على الشبان الذين تصدوا لها وسط مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.
وأصيب 26 فلسطينياً بينهم صحفي أجنبي بالرصاص الحي والمعدني الذي أطلقته قوات الاحتلال على الفلسطينيين خلال تصديهم لها عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة في الضفة الغربية كما أصيب 22 فلسطينياً خلال تصديهم لقوات الاحتلال في مدينة رام الله بينما اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال على حاجز حوارة واللبن في مدينة نابلس.
وفي مدينة بيت لحم أصيب نحو 45 فلسطينياً بالرصاص وبحالات اختناق بإطلاق قوات الاحتلال الرصاص المطاطي وقنابل الغاز السام خلال تصديهم لها.
وفي قلقيلية نظّمت القوى الوطنية واللجنة الشعبية في المحافظة مسيرة بمناسبة الذكرى الـ70 للنكبة ورفضاً لنقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس.
وانطلقت المسيرة من ميدان الشهيد أبو علي إياد نحو وسط المدينة حيث رفع المشاركون الإعلام الفلسطينية والرايات السوداء وردّدوا الهتافات المنددة بالاحتلال وجرائمه كما أدانوا نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس.
وفي الوقائع الميدانية استشهدت رضيعة فلسطينية فجر أمس متأثرة باستنشاقها الغاز السام الذي أطلقته قوات الاحتلال في قطاع غزة، كما استشهد شاب برصاص الاحتلال شرق مخيم البريج ما يرفع عدد الشهداء إلى 60 شهيداً وأكثر من 2771 جريحاً.
إلى ذلك أصيب عشرات الفلسطينيين فجر أمس بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة عزون شرق مدينة قلقيلية في الضفة الغربية.
كما شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت 19 فلسطينياً من أنحاء الضفة الغربية خلال مداهمتها قرى وبلدات ونصبت حواجزها العسكرية على مداخل البلدات.
وفي غضون ذلك عم الإضراب الشامل أمس مختلف المناطق الفلسطينية حداداً على أرواح شهداء قطاع غزة وشمل الإضراب المؤسسات الرسمية والأهلية والمدارس والجامعات بينما أغلقت المحال التجارية أبوابها كما أعلنت كل النقابات والمصارف التزامها بالإضراب.
كما دعت لجنة المتابعة العليا الجماهير العربية إلى مسيرات في عدد من مدن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والإضراب الشامل اليوم تنديداً بالمجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قطاع غزة وإحياء لذكرى النكبة.
كذلك قررت لجنة المتابعة تنظيم مسيرات شعبية في مختلف البلدات بعد صلاة يوم الجمعة القادم.

جلسة طارئة لمجلس الأمن حول مجزرة الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في غزة

وفي نيويورك عقد مجلس الأمن الدولي أمس جلسة طارئة لبحث المجزرة وبدأ الاجتماع في مقر الأمم المتحدة في نيويورك بدقيقة حداد على أرواح الشهداء.
وقال مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور في كلمته أمام المجلس: ندين بأشد العبارات المجزرة البشعة التي ارتكبتها «إسرائيل» ونطالب بوقف عدوانها العسكري ضد شعبنا على الفور، كما نطالب بإجراء تحقيق دولي شفاف ومستقل، لافتاً إلى أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يقتل الفلسطينيين لأنه دائماً يضمن عدم إدانته، مضيفاً: إن الممارسات العنصرية الإسرائيلية تفاقمت وتصاعدت مع القرار الأميركي الاستفزازي غير الشرعي بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة.
وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة في الشرق الوسط نيكولاي ملادينوف: إن أعمال القتل التي حصلت في غزة لا تخدم عملية السلام، وأضاف: علينا أن ندين بقوة ما حدث و«إسرائيل» مسؤولة عن استخدام القوة، وأضاف: إن الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي والقانون الإنساني وحقوق الإنسان ما كان لها أن تستمر لو قام مجلس الأمن بدوره.
وفي المواقف الفلسطينية من التطورات الخطيرة في الأراضي المحتلة حذّرت رئاسة هيئة أركان جيش التحرير الفلسطيني من أن القضية الفلسطينية تمر «اليوم» بمرحلة خطيرة تهدد بتصفيتها في ظل الهجمات الاستعمارية الشرسة على سورية بالتزامن مع قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة وحملات التطبيع التي يقودها شيوخ الخليج حفاظاً على عروشهم.
وأكدت الهيئة في بيان في الذكرى السبعين لنكبة فلسطين والعرب تلقت (سانا) نسخة منه ضرورة دعم نضال الشعب الفلسطيني وإيقاف كل أشكال التطبيع وإلغاء كل الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني الإرهابي، مشددة على وقوفها الدائم إلى جانب سورية جيشاً وشعباً وقيادة واستعدادها لبذل الغالي والنفيس في سبيل أداء الواجب الوطني والقومي والمشاركة الفاعلة جنباً إلى جنب مع أبطال الجيش العربي السوري في مواجهة الإرهاب الصهيوني والتكفيري.
وأعربت الهيئة عن ثقتها بأن سورية القوية المنيعة هي الضمانة الأكيدة لاستعادة الحقوق المغتصبة.
ودعت الهيئة إلى نبذ عوامل الفرقة والانقسام ورص الصفوف والتمسك بالثوابت الوطنية والقومية التي تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني وتمحو آثار النكبة.
وفي بيان مماثل أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة أنه لايحق لأي حاكم أو أي قوة في العالم مهما بلغ جبروتها تجاوز إرادة الشعب الفلسطيني الذي رسم بيده معالم الطريق لتحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها.
وأشارت الجبهة في بيانها إلى أن الارتقاء إلى مستوى التحديات المصيرية التي تواجه القضية الفلسطينية يتطلب موقفاً تاريخياً حاسماً لمواجهة ما يدبر ويخطط لقضيتنا عبر ما يسمى صفقة القرن.
بدوره رأى تحالف قوى المقاومة الفلسطينية أن مسيرات العودة الكبرى في غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 وفي مخيمات اللجوء والشتات والمهاجر تمثل شرارة الانتفاضة الشعبية الثالثة التي يجب المشاركة فيها من كل القوى والفصائل والهيئات والفعاليات.
التنظيم الفلسطيني لحزب البعث العربي الاشتراكي أوضح من جانبه أن الذكرى السبعين للنكبة تمر في ظروف بالغة الدقة والتعقيد تعتبر الأخطر على قضية فلسطين من أي وقت مضى باعتبارها تتعرض إلى مؤامرة لتصفية هذه القضية تم الإعداد لها بعناية على يد المعسكر نفسه الصهيو-أميركي- الأوروبي- الغربي المعادي للأمة العربية المسؤول المباشر عن تشريد الشعب الفلسطيني وإقامة الكيان الصهيوني بمشاركة بعض الدول العربية والإقليمية بما يسمى «صفقة القرن».

اتحاد علماء بلاد الشام: الشعب الفلسطيني صاحب حق

وأدان اتحاد علماء بلاد الشام الأعمال الإجرامية التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني من قتل وتدمير واحتلال للأراضي المقدسة.
وأكد الاتحاد في بيان أمس أن صمود الشعب الفلسطيني في وجه آلة الحرب والعدوان التي تتمثل بالكيان الصهيوني الغاصب ليس مستغرباً لأنه صاحب حق وألف التضحية والبذل في سبيل حماية أرضه ومقدساته وما يثير الغضب هو موقف بعض الدول العربية التي تدعي العروبة والإسلام بل كانت أداة رخيصة للعدوان الصهيو-أميركي ضد شعوب المنطقة والوصي الخائن على قضايا الأمة العربية.
كما استنكر حزب الشباب الوطني السوري القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مؤكداً على الانتماء العربي للمدينة وأنها جزء لا يتجزأ من أراضي الدولة الفلسطينية.
وأكدت الأمانة العامة للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب دعمها الكامل للشعب الفلسطيني وقضيته وحقه في مواجهة الاحتلال والعودة وتحرير أرضه المغتصبة.

معصوم: من حق الشعب الفلسطيني إنشاء دولته المستقلة

كما تواصلت الإدانات الدولية للمجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال خلال اعتدائها على المشاركين في مسيرات العودة والتنديد بنقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس المحتلة، إذ أدان الرئيس العراقي فؤاد معصوم في بيان له أمس العدوان الإسرائيلي الوحشي على الفلسطينيين، مؤكداً دعم العراق الكامل للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حقه في إنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
بدورها قالت الخارجية الجزائرية في بيان: في مواجهة هذه الجريمة البشعة على المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن أن يتحمل مسؤوليته لحماية الشعب الفلسطيني.
وفي مصر أدان مجلس النواب المصري بشدة افتتاح الولايات المتحدة سفارتها لدى الكيان الصهيوني في القدس المحتلة محذراً من عواقب القرار غير المدروس الذي ظهرت أولى نتائجه أمس.
بدوره أدان المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر الاستخدام المفرط للقوة والذخيرة الحية لفض مسيرات المحتجين السلميين الفلسطينيين على نقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية إلى القدس ما تسبب بسقوط العديد من الشهداء والجرحى وهو ما يعد انتهاكاً جسيماً لأهم حق من حقوق الإنسان وهو الحق في الحياة.
وأدان مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس المحتلة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة إضافة إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني جاءت بتشجيع من بعض دول المنطقة.
في سياق متصل أدان المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت جرائم الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، وقال: إن الحكومة الإيرانية تتوقع من المجتمع الدولي اتخاذ الإجراء المناسب ضد جرائم كيان الاحتلال الصهيوني المدعوم من أميركا.
بدوره رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علي لاريجاني أكد أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة يخالف كل الأعراف والقوانين الدولية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة الأمريكية نزعت الثقة عن قرارات مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة.
من جانبه أكد رئيس جمهورية الشيشان الروسية رمضان قديروف في حسابه على «التلغرام» أن الولايات المتحدة و«إسرائيل» تخافان من الاستقرار في الشرق الأوسط وهذا ما يفسر الإصرار على الاستمرار في تأجيج التوتر معرباً عن ثقته بأنهما لن يتمكنا من تخويف الشعب الفلسطيني.
من جهتها أكدت وزارة الخارجية الماليزية أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سيقوض جهود إيجاد الحلول والتسوية الشاملة للقضية الفلسطينية ويعرضها للخطر.
وفي التشيك أعرب مواطنون تشيك وعرب خلال وقفة احتجاجية نظموها في ساحة الفاتسلاف وسط العاصمة براغ عن استنكارهم ورفضهم لهذه الخطوة الأمريكية.
بدوره دعا رئيس اللجنة الأوروبية في البرلمان السلوفاكي لوبوش بلاها الاتحاد الأوروبي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية فوراً مع كيان الاحتلال الإسرائيلي بسبب المجزرة التي ارتكبتها قواته بحق الشعب الفلسطيني.

بلجيكا تدعو إلى تحقيق دولي بالمجزرة

واستدعت بلجيكا سفيرة كيان الاحتلال الإسرائيلي لديها أثر إدلائها بتصريحات عن قمع المتظاهرين الفلسطينيين في قطاع غزة ودعت إلى تحقيق دولي تشرف عليه الأمم المتحدة في قتل المدنيين الفلسطينيين.
من جهتها تقدمت منظمة مراسلون بلا حدود بشكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد صحفيين فلسطينيين كانوا يغطون فعاليات مسيرة العودة الكبرى.
كما أعلنت وزارة الخارجية في إيرلندا عن استدعاء السفير الإسرائيلي في دبلن للاحتجاج على اعتداءات قوات الاحتلال على الفلسطينيين في قطاع غزة.
إلى ذلك عبر المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف عن القلق حيال حصيلة ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين في قطاع غزة.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن بيسكوف قوله في تصريح للصحفيين أمس: موسكو أعربت منذ البداية عن قلقها إزاء إجراءات واشنطن التي تؤدي إلى إثارة التوترات في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنه تتم متابعة تطورات الوضع عن كثب.
من جانبها عبرت الصين عن قلقها حيال الأحداث التي شهدها قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ في مؤتمر صحفي أمس:  الصين قلقة جداً إزاء حصيلة الضحايا المرتفعة في قطاع غزة وتدعو الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وخصوصاً «إسرائيل» إلى ضبط النفس لتفادي تصعيد التوتر.
كما أعربت باكستان عن قلقها إزاء قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة.
ونقلت «سانا» عن وزارة الخارجية الباكستانية قولها في بيان: واشنطن مضت في قرارها بنقل السفارة إلى مدينة القدس المقدسة على الرغم من دعوات المجتمع الدولي للامتثال بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن حل الدولتين.
وفي صنعاء تظاهر عشرات آلاف اليمنيين أمس تضامناً مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وتنديداً بالمجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المشاركين في مسيرة العودة الكبري في قطاع غزة.
وأعرب المشاركون في المسيرة التي احتشدت في ساحة باب اليمن بالعاصمة عن رفضهم لتهويد القدس المحتلة عاصمة فلسطين وقرارات الإدارة الأميركية بنقل السفارة الأميركية إليها.