بهمة عالية يرتدي المئات من شباب سورية وطلبتها وجامعييها لباس العمل وينتشرون في عدد من مدارس الغوطة الشرقية ليشكلوا فريقاً متكاملاً من عمال البناء والإكساء والصيانة، مصرين على إعادة تأهيلها وترميمها وتنظيفها من دنس الإرهاب الذي عاث فيها فساداً وحرقاً وتخريباً لسنوات وحرم أبناءها من نهل العلم على مقاعد صفوفها.
«سوا بترجع أحلى» اسم تبناه المتطوعون الشباب والجهات المشاركة ليكون شعاراً لحملتهم التي انطلقت ابتداء من المراكز الخدمية في بلدات الغوطة الشرقية كفربطنا وعين ترما وزملكا وسقبا وعربين إضافة إلى مدرستين في داريا بالغوطة الغربية لتشمل بعدها مختلف المناطق المتضررة في الزبداني وغيرها بهدف ترميم وإعادة تأهيل المدارس والمستوصفات والشوارع والساحات العامة وذلك بتنظيم مشترك من الاتحاد الوطني لطلبة سورية والأمانة السورية للتنمية ومنظمة اتحاد شبيبة الثورة ومؤسسة بصمة شباب سورية والهلال الأحمر العربي السوري وبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس.
فمنذ ما يقارب الشهر ورغم اختلاف الحالات الجوية تصل باصات المتطوعين عند الثامنة صباحاً إلى أمام مدرسة سقبا لينتشروا منها إلى بقية المدارس وليبدؤوا العمل بالتعاون مع عدد من الأساتذة والمهندسين والعمال المتخصصين المتطوعين أيضاً لإزالة الأنقاض وتنظيف الصفوف وترميم الجدران المهدمة وتركيب الأسوار والنوافذ وإكساء وطلاء المدارس وفق ما أوضحه عدد من المتطوعين لمراسلة «سانا».
الحملة الوطنية بدأت في الغوطة وستستمر في مناطق أخرى وفق ما بين رئيس مكتب العمل التطوعي في الاتحاد الوطني لطلبة سورية عمر العروب الذي قال: يوجد في الغوطة عدد من المدارس بحالة جيدة وتستقبل الطلاب منذ تحريرها.. أما المدارس الأخرى فمنها ما تعرض لتهديم كامل ومنها ما يمكن تأهيله وإعادة ترميمه وهو ما نعمل عليه حالياً ومن المتوقع أن ننتهي منه مع أواخر الشهر الحالي.
ويبقى الهدف الذي يجمع كل المشاركين في إنجاز هذا العمل إيصال رسالة للعالم بأن سورية تتعافى من الإرهاب وتنفض الآن غبار الحرب لتعود أحلى مما كانت بهمة أبنائها وسواعد شبابها، وفق العروب، موضحاً أن الحملة قطعت أشواطاً متقدمة بالعمل ووصلت للمراحل الأخيرة في بعض المدارس وستتابع عملها بعد بلدات الغوطة في منطقة الزبداني وعدد من المحافظات الأخرى.
ووظف المتطوعون خبراتهم واختصاصات دراساتهم في العمل.. فمن طلاب الفنون الجميلة الذين مزجوا خلطات ألوان جديدة لطلاء المدارس: زهري وأزرق وبنفسجي، للخروج عن اللون الرمادي التقليدي الذي كان سابقاً إلى صنع الحديد والخشب بأيدي طلاب معاهد النجارة والصناعة إضافة لطلاب من مختلف الاختصاصات الهندسية ومن كان اختصاصه أدبياً أو زراعياً يعمل في التنظيف وإزالة الأنقاض ومساعدة المتخصصين في تحضير الطينة والدهان والتمديدات الكهربائية والصحية، حسب حديث المتطوع محمد مجد- سنة ثالثة هندسة مدنية لـ«سانا».
وفي مدرسة عين ترما يتذكر المهندس المتطوع داود نخلة مشهد المدرسة منذ شهر ويقول: لقد حرق الإرهابيون المدرسة ودمروا مقتنياتها ولكن اليوم بجهود المتطوعين تمت إعادة بناء الصفوف والانتهاء من أعمال الطينة ومتابعة ما تبقى.. مساعدة الناس وتنمية الوطن هو ما دفع المتطوعة رنا الناصر- سنة رابعة هندسة ميكانيك- لمساعدة زملائها في العمل ويؤيد رأيها المتطوعان هبة وحسام من اتحاد طلبة سورية بالقول: بدنا نعمر سورية وخاصة المدارس ليرجع الطلاب بأسرع وقت.
المشهد اللافت لهذا العمل الجماعي دفع عدداً من أبناء الغوطة للخروج من منازلهم والمشاركة في مختلف أنواع الأعمال ومنهم الشاب علي محجوب ذو الثمانية عشر عاماً الذي بيّن لمراسلة «سانا» أنه بدأ منذ ثلاثة أيام بالقدوم منذ الصباح وحتى المساء للمساعدة في تجهيز الإسمنت الخاص بجدران الصفوف والطالبان فايز ومحمد ذوو الأعوام العشرة اللذان يساهمان بتنظيف مدرستهما مع فريق العمل في كفربطنا.
وحول ذلك أوضح العروب أن عدداً من شباب البلدات قدموا لمساعدتهم وهم من طلاب المدارس التي يتم العمل على ترميمها أو من طلاب الجامعات الذين كانوا منقطعين عن دراستهم لسنوات بسبب الإرهاب.
هذا العمل يعني سوريتنا جملة ختم بها متطوعو حملة «سوا لترجع أحلى» حديثهم لنا والنشاط والحيوية يملأان وجوههم رغم مقاربة الساعة الخامسة عصراً منذ قدومهم صباحاً وابتسامتهم تودع كاميرتنا لتؤكد قدومهم صباح كل يوم حتى إنجاز هدفهم.