أكد مقال نشره موقع «غلوبال ريسيرش» أن الإدارة الأمريكية بطاقمها الجديد تسعى بكل حيلة وكذبة ممكنة إلى إضفاء طابع «الشيطنة» على إيران، وخاصة بعد تعيين مايك بومبيو وزيراً للخارجية في أواخر نيسان الماضي الذي يضاهي جون بولتون، مستشار الأمن القومي عداوة تجاه إيران.

ولفت المقال إلى أن كراهية بومبيو لإيران تكشفت خلال خطابه  الذي ألقاه في مؤسسة «هيريتيغ» في واشنطن «21 أيار» وحدد فيه ملامح الاستراتيجية الأمريكية إزاء طهران، مؤكداً أن «بلاده ستفرض أقوى عقوبات في التاريخ» على إيران.

وقال المقال: وعلى حين يتجلى واضحاً أمام العالم بأسره أن السعودية والإمارات أصدقاء واشنطن المقربين، هما من أوجد المأساة الإنسانية في اليمن من خلال خنق الملايين من الأبرياء في هذا البلد الفقير وتجويعهم، فإنه يبدو أن أسهل مخرج لواشنطن هو إلقاء اللائمة على إيران لما فعله حلفاؤها.

ولكن، منطقياً، كيف يمكن لإيران، حتى لو سلمنا جدلاً بأنها أرادت مساعدة المقاومة اليمنية «أنصار الله» في الوقت الذي يحاصر فيه «التحالف» الذي تقوده السعودية البلاد، فإن الواقع يؤكد أن محاولات الربط بين بؤس اليمنيين وإيران لا يمكنها أبداً إخفاء الجرائم التي يرتكبها «التحالف» الذي تقوده السعودية.

وتابع المقال: إضافة إلى الجهود الرامية لـ«شيطنة» إيران، يظهر أن بومبيو يريد من خلال ذلك تسهيل وتبرير بيع مزيد من الأسلحة إلى السعودية والإمارات، الأمر الذي يُسر رئيس بومبيو دونالد ترامب الذي لديه عين طامحة على الثروة الهائلة في هذين البلدين وكل ذلك على حساب اليمنيين الأبرياء.

وأكد المقال أن بومبيو وغيره من «الصقور» في الولايات المتحدة يخطئون باعتقادهم أنه يمكنه خداع الرأي العام حول حقائق الحرب على اليمن، فالجميع يعرف أن السعودية هي التي بدأت الحرب ضد اليمن في آذار 2015، وإذا كانت الولايات المتحدة قلقة حقاً بشأن معاناة اليمنيين لكانت ضغطت على الرياض لإنهاء عدوانها، والمفارقة هي أن الولايات المتحدة نفسها شريك في هذه المأساة، فهي لا تبيع الأسلحة للسعودية وشركائها في «التحالف» فحسب، وإنما تشاركهم أيضاً في المعلومات الاستخباراتية وتعيد شحن طائراتهم المقاتلة في الجو.

وأضاف المقال: إذا كان هناك من يعتقد أن الولايات المتحدة إلى جانب الدعم الذي قدمه لها حلف شمال الأطلسي بعد 17 سنة قد نجحت في إجبار «طالبان» الإرهابية على الركوع في أفغانستان، فإنه من الممكن تخيل أن «التحالف» بقيادة السعودية قد يحقق النصر يوماً ما باليمن، والآن، الولايات المتحدة هي التي تتوسل لإجراء محادثات مع «طالبان» لكن الأخيرة ترفض، وشتان ما بين «طالبان» الإرهابية والشعب اليمني المقاوم الذي يدافع عن وطنه.

وفي ضوء هذه الحقائق، فإن محاولات بومبيو «لإدانة» إيران بشأن المأساة الإنسانية في اليمن معيبة ومأساوية ومضحكة.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع