«دور الرئيس الأسد في تأسيس وصمود محور المقاومة» عنوان المحاضرة التي أقيمت في خامس أيام معرض الكتاب الدولي الثلاثين بمكتبة الأسد الوطنية للكاتب والإعلامي الدكتور سامي كليب والتي تطرق خلالها إلى ملامح من السياسة السورية المعاصرة منذ عام 2000 إلى وقتنا الراهن.

واستعرض كليب أهم المحطات والمراحل التي مرت بها سورية في السنوات الـ18 الماضية وصمودها بوجه تهديدات أميركا وإفشالها لمخططاتها ودورها الرئيسي في بناء محور المقاومة ولا سيما بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 والنهوض الاقتصادي الذي شهدته سورية وتحدثت عنه صحيفة «لوموند» الفرنسية عام 2010.

وعرج المحاضر إلى الأبحاث والدراسات التي أعدتها المراكز الاستراتيجية في كيان الاحتلال الإسرائيلي وتضمنت مشروعاتها في المنطقة واستهدافها لسورية لكونها لاعباً محورياً في الوقوف بوجه المخططات الصهيونية، لافتاً إلى الموقف الموحد لدول محور المقاومة بوجه التهديدات المشتركة من أميركا وكيان الاحتلال والتصدي للمشروع التقسيمي المعد للمنطقة بغطاء إرهابي.

وحلل كليب خطابات الرئيس الأسد ولا سيما التي تناول فيها الثوابت الوطنية والقومية الكبرى المتعلقة بفلسطين والعروبة ومبدأ المقاومة وكرامة الدول التي أكد عليها أيضاً خلال محاضر الجلسات الداخلية مع مبعوثي الدول الكبرى.

وبيّن كليب أنه رغم 8 سنوات من الحرب الإرهابية على سورية فإن القيادة في هذا البلد بقيت على ثوابتها بوجه كل الضغوط الهائلة التي شاركت فيها معظم دول العالم من خلال الإعلام والسلاح والإرهاب محافظة على خطاب سياسي قائم على الفكر المقاوم والدفاع عن فلسطين والعروبة وكرامة الدول.

ولفت إلى أن الانتصارات المتتالية على الإرهاب في مختلف المناطق السورية والتي كانت نتيجة نضالات الشعب والجيش العربي السوري ودعم الحلفاء تؤكد أننا في المرحلة النهائية من الحرب التي تعتبر في الوقت نفسه من أشرس وأصعب المراحل ولكن بالمحصلة صمدت سورية وخرجت من الحرب منتصرة.

تلا المحاضرة حفل توقيع ثلاثة كتب للدكتور كليب هي: «خطاب الأسد من الإصلاح إلى الحرب.. أسرار وتحليل ووثائق»، و«الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج.. الحرب السورية بالوثائق السرية»، و«الرحالة.. هكذا رأيت العالم».

ونقلت «سانا» عن كليب قوله في تصريح صحفي على هامش التوقيع إنه شرف كبير لأي كاتب عربي أن يوجد في معرض الكتاب الذي يشير إلى أن الحرب بدأت بوضع أوزارها ونحن اليوم في واحدة من أقدم مدن التاريخ نعود إليها عبر الكتاب والفكر والثقافة وهي عودة لعمق وعراقة سورية إضافة لكونه تحدياً كبيراً أنه رغم كل سنوات الحرب والدمار فإن سورية لا تزال قادرة على تشجيع المثقفين.

وأعرب كليب عن سعادته بتوقيعه الكتب الثلاثة في المعرض لكون ريعها كما قال مخصصاً لأبناء من قدّم التضحيات في سورية والذين استشهدوا من أجل أن تبقى سورية صامدة.

يذكر أن كتاب «خطاب الأسد من الإصلاح إلى الحرب» هو وصف لخطاب الرئيس الأسد وللبيئة والعوامل الخارجية والداخلية التي أثرت فيه وبين دفتي الكتاب معلومات ووثائق جديدة كما يتضمن أيضاً أفكاراً ودراسات نظرية وفكرية حول الخطاب وتطوره عند العرب وحول كيفية تحليله في المدارس الغربية.

ويختصر كتاب «الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج» أبرز الأسباب الداخلية والخارجية للحرب في سورية وعليها انطلاقاً من انتخاب الرئيس الأسد عام 2000 مروراً بالاحتلال الأميركي للعراق وصولاً إلى الحرب على سورية وهو محاولة تشريح بالوثائق والمحاضر السرية والمراجع الموثوقة للأسباب الداخلية والإقليمية والدولية لواحدة من أسوأ حروب القرن التي تصب في خدمة كيان الاحتلال الإسرائيلي.

وكتاب «الرحالة.. هكذا رأيت العالم» خلاصة رحلات قام بها كليب إلى معظم أصقاع العالم لينقل للقارئ هذه التجربة بكل موضوعية من منطلق شخصي ليتسنى لشخصية الصحفي لدى المؤلف التحرر من محاذير المهنة ليكون ذاته رحالة حيث رصد بالقلم الحضارات والشعوب والمدن والصحارى ولينقلنا في رحلة المعرفة والمتعة إلى عالم أكثر جمالاً.

والإعلامي والكاتب سامي كليب حاصل على دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال من الجامعة اللبنانية ودراسات عليا في الإعلام وفلسفة اللغة وتحليل الخطاب السياسي والإعلامي من جامعة «السوربون» في باريس وتولى مناصب إعلامية عديدة في فرنسا ومذيع ومقدّم برامج ومراسل حربي وسياسي لأكثر من 25 عاماً في العديد من وسائل الإعلام الأجنبية والعربية وله العديد من المؤلفات.

حضر المحاضرة عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي وأعضاء مجلس الشعب إلى جانب حشد من المهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي.