على الرغم من الجهود الظاهرية التي تبذلها الإدارة الأمريكية للتراجع علناً عن دعمها لـ«التحالف» السعودي في اليمن، فقد أظهرت وثائق لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن الدعم الأمريكي لـ«التحالف» قد يتعمّق في وقت قريب وسط التنديد والغضب الدولي واسع النطاق بسبب استهداف «التحالف» المدنيين اليمنيين.

جاء هذا في مقال نشره موقع «ذا انتي ميديا» الذي لفت إلى أن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس كان قد زعم مؤخراً أن الدعم الأميركي لـ«التحالف» السعودي «ليس غير مشروط»، بينما دافع عن الدور المستمر لبلاده في هذه الحرب، ويأتي ذلك بعد أن استخدم «التحالف» قنبلة أمريكية الصنع لمهاجمة حافلة مدرسية، ما أسفر عن مقتل 40 طفلاً و11 من المدنيين البالغين، وقد وقع الهجوم، الذي دافع عنه النظام السعودي بذريعة أنه «عملية عسكرية مشروعة»، بعد وقت قصير من إعلان وزارة الخارجية الأمريكية دعمها لقصف قوات «التحالف» للبلدات اليمنية تحت الذريعة نفسها.

وقال المقال: على الرغم من أن التصريحات الأخيرة، التي أدلى بها ماتيس وغيره، والتي سعت إلى التقليل من أهمية التواطؤ والدعم الأمريكي لـ«التحالف» السعودي، إلا أن الوثائق الفيدرالية تظهر أن القوات الجوية الأمريكية تبحث بنشاط عن مقاولين من القطاع الخاص لتدريب 41 من أفراد سلاح الجو السعودي على الأراضي الأمريكية، باستخدام طائرة مقاتلة من طراز «إف15» المستخدمة حالياً من قبل «التحالف» في اليمن.

وأضاف المقال: وعلى حين أن ماتيس حذر مؤخراً من أن الولايات المتحدة ستحجب الدعم العسكري والاستخباراتي عن «التحالف» إذا لم يقلل من الخسائر المدنية في اليمن، فهناك الكثير من المؤشرات الأخرى، إلى جانب الوثائق الفيدرالية، تؤكد أن تصريحات ماتيس كانت مجرد مسرح عام للحد من الغضب الدولي تجاه الجرائم التي ارتكبها «التحالف» السعودي في اليمن مؤخراً، فمنذ حزيران الماضي، شاركت الولايات المتحدة بشكل وثيق في «ضبط» قائمة غارات «التحالف»، والتي شملت منذ ذلك الحين المنازل السكنية والحافلات المدرسية وغيرها من المواقع المدنية، وعلى الرغم من الاستهداف الموثق للمدنيين منذ أن عززت الولايات المتحدة مشاركتها في الحرب، وبدأت صراحة في المساعدة على اختيار مواقع الغارات، فقد اكتفت «البنتاغون» بالتعبير عن القلق الظاهري فقط!

وتابع المقال: الجدير بالذكر أن «البنتاغون» لم تصدر أي «تحذيرات» لـ«التحالف» بعد أن أسفرت غارتان جويتان استهدفتا المدنيين الهاربين من بطشه عن مقتل 24 طفلاً، وعلاوة على ذلك، فإن صمت الإدارة الأمريكية إزاء حصار اليمن- الذي يدفع ما يقدر بـ 18,4 مليون يمني إلى حافة المجاعة بحلول نهاية العام ويتسبب في وفاة 66 ألف طفل يمني سنوياً بسبب أمراض يمكن الوقاية منها- يوضح كذلك أن شماعة «القلق حول الخسائر في صفوف المدنيين» ليست إلا مخرجاً للجيش الأمريكي عند ظهور شبح المساءلة القانونية.