«أفضل شيء نقوم به هو تعليم الآخرين كيف يتقاتلون» هذه المقولة للجنرال الأمريكي المتقاعد بول أياتون، وهي تماماً ما ركز عليه مقال نشره أمس موقع «غلوبال ريسيرش» العالمي للكاتبين الشهيرين ميشيل شوسودوفسكي و مادي داريوس تحت عنوان «داعش أداة إسرائيل والولايات المتحدة لتقسيم العراق».

وفي هذا المقال يقدم الكاتبان ملخصاً عن فيلم وثائقي قصير يفضح الدعم الذي توفره كل من الولايات المتحدة الأمريكية و«إسرائيل» لتنظيم ما يسمى «دولة العراق والشام» المعروف باسم «داعش» والذي يعد وريثاً لتنظيم «القاعدة» وكان قد أعلن مؤخراً ما يسميه «مشروع الخلافة الإسلامية» ومبايعة الإرهابي المدعو أبو بكر البغدادي «خليفة».

ويقول شوسودوفسكي وداريوس : إن  تقسيم العراق والمنطقة عموماً هو جزء من حملة طويلة الأمد بدأت في أوراسيا من قبل الولايات المتحدة وحلفائها المتورطين معها بمجموعة من الذرائع والأكاذيب لتسويغ أعمالهم العدوانية، إضافة إلى اعتماد واشنطن على غرس العداء الطائفي وجعله أساساً للصراعات في كل من العراق وسورية.

ويضيفان: لا يمكن للجيش الأمريكي أن يذهب إلى أي بلد ويستطيع في كل مرة تغيير النظام فيه ولذلك عمدت واشنطن بوقاحة إلى تطبيق أساليب أخرى لتغيير الأنظمة، وتحديداً في عام 2006 عندما فشلت في كسر محور المقاومة، حيث غيرت اتجاه البوصلة في سياستها المتبعة واختارت أساليب أخرى لتغيير ذلك الاتجاه بما يتناسب مع أهدافها ومصالحها، بدأته بإثارة التمرد على الحكومات، مروراً بإثارة النعرات الطائفية وانتهاءً بعمليات تدمير واسعة النطاق مع تكثيف الاستخبارات المركزية الأمريكية لعملياتها السرية، ولعل جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان واحداً من أولئك الذين مهدوا الطريق لتقسيم العراق عندما كان في مجلس الشيوخ، حيث قدم في عام 2008 خطة لتقسيمه إلى ثلاثة كيانات طائفية وضمن هذا المخطط وضع بايدن تصورات لمواجهة سياسية للأزمة الراهنة في العراق تصب في مجرى هذا المخطط.

ويؤكد شوسودوفسكي وداريوس أن الولايات المتحدة سعت إلى تغيير الحكومة العراقية لأنها رفضت مساعدتها في الحرب على سورية، هذا أولاً، ولأنها وقفت إلى جانب إيران في مختلف القضايا من جهة أخرى، ناهيك عما شهده العراق مؤخراً من ازدهار لتجارته بالإضافة إلى نشاطه في شراء المعدات العسكرية من الاتحاد الروسي، كما زادت مبيعات النفط العراقي إلى الصين من حقد واشنطن وإصرارها على ضرورة تغيير حكومة نوري المالكي في بغداد والسعي بسرعة لتنفيذ مخططاتها الاستعمارية في تقسيم العراق، ولقد بدت بوادر ذلك تلوح في الأفق منذ أن بدأت الولايات المتحدة بتأخير مساعداتها للحكومة العراقية.

ويختم الكاتبان بالقول: في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تدعم سراً تقسيم العراق، قامت «إسرائيل» بدعم ذلك المشروع علناً من خلال الخطة المسماة «نيون». وبعد أن بدأت «داعش»هجوماً داخل العراق في حزيران الماضي، أفاد مسؤولون عراقيون أن جنوداً إسرائيليين كانوا موجودين في كردستان العراق لمساعدة إرهابيي «داعش»، وفي حين تمنع «إسرائيل» الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة، تطالب المجتمع الدولي بالاعتراف بتقطيع أوصال العراق وذلك من خلال الاعتراف بكردستان العراق «كدولة مستقلة» لأن خطة «إسرائيل» أساساً تقوم على استخدام الشعب الكردي كرهائن واعتبار كردستان العراق مركزاً إقليمياً.

وهنا يؤكد الكاتبان أنه على الشعبين العراقي والسوري أن يتحدا في مواجهة هذا المشروع الغربي - الإسرائيلي الذي يهدف إلى تقسيم مجتمعاتهم وتقزيمها.