أجمع أصحاب محلات خانات سوق مدحت باشا الأثري على وجود مشكلة كبيرة في الصرف الصحي أدت إلى «انخفاسات» ظاهرة في أرضية السوق تفضي بدورها إلى تهديد سلامة السوق الأثري.

ويوضح حمدي قنارة- رئيس لجنة حي خان الزيت أن المشكلة بدأت في الخان عندما بدأ ترميم السوق إذ تم تمديد صرف صحي جديد للسوق بأكمله وعندما وصلوا خان الزيت لم يلحظوا أن منسوب المياه فيه أكثر انخفاضاً من منسوب تمديد الصرف الصحي الجديد للسوق ومدير المشروع آنذاك أمجد الرز أكد أنه عندما ننتهي من الترميم وتمديد الصرف الصحي للسوق بأكمله ستتم معالجة المشكلة، وأضاف قنارة: منسوب المياه في كل الخانات في السوق أكثر انخفاضاً مما تم تركيبه، فالخان الذي قبلنا قام شاغلوه بوضع «فرامة» ولا تعمل وهي جورة فنية تجمع الأوساخ والمياه وتضخها للخارج.

قناة متآكلة

وأضاف رئيس لجنة الحي: استعنا بشركة الصرف الصحي وقمنا بتعزيل القناة أكثر من مرة خلال هذه السنة من دون فائدة، والأهالي لجؤوا إلى مكتب عنبر الذين بدورهم كشفوا على المكان وقاموا بالتوجيه إلى شركة الصرف الصحي لكنهم لم يتوصلوا إلى نتيجة.

ويوضح أصحاب المحال ورئيس اللجنة أنهم قاموا بالاستعانة بأكثر من مهندس من دون جدوى تذكر ويوضح «أبو أنس» أحد أصحاب المحال أن التصريف الرئيس في الخان متوقف ولا يعلم أصحاب المحال أين يذهبون بمياه الصرف الصحي التي تعوم تحت أرض الخان وطلبوا من المحافظة بعض المخططات وتبين أن هناك قنوات قديمة وعندما تم التمديد الجديد ألغي كل ما هو قديم، مضيفاً أن «القناية» القديمة متآكلة، أما خان «جقما» فوضعوا له «فرامة خاصة» لحل مشكلة الخان، وعندما تهطل الأمطار تصاب المحلات والبضائع بأضرار كبيرة وتلف، فالمشروع منقوص وغير مدروس أصلاً.

منسوب الخان أكثر انخفاضاً

المهندسة حياة الحسن- مديرة مدينة دمشق القديمة تقول: في عام 2008 تم تجديد الصرف الصحي بشكل كامل لسوق مدحت باشا كمحور رئيس، أما الخانات وما في داخلها فيغد ملكيات خاصة فكل ما يتعلق بالملك الخاص يعنى به أصحابه عن طريق الجهة الإدارية، وفي عام 2008 تجددت جميع التوصيلات من الخانات والمحلات التجارية في الأغلب للمجرور الرئيس وتم تنفيذ خط الصرف الصحي على مستوى أعلى من منسوب الخطوط الأخرى كخط تخديمي، وذلك لحماية حجر اللبون من التصليحات المتكررة، لذلك وضع خط تخديمي ثانوي تصب عليه كل الخطوط الفرعية وبشكل عام المحلات، لكن خان الزيت وعدداً من الخانات الملاصقة له لم تكن موصولة على هذا الخط الرئيس، وتبين أن منسوب الخان هو أكثر انخفاضاً من منسوب الصرف الصحي الرئيس.

دراسات معتمدة

المهندس بسام الفارس- رئيس دائرة الصيانة في مديرية مدينة دمشق القديمة وهو أحد المشرفين على تنفيذ المشروع يؤكد أن مشروع 2008 هو إعادة تأهيل البنى التحتية في محور مدحت باشا الأثري ومن ضمن الأعمال كان الصرف الصحي وتمت بناء على دراسة وضعت من قبل الشركة العامة للصرف الصحي، موضحاً أنه كان هناك خط تخديمي ملاصق للمحلات بمنسوب لا يتجاوز المتر الواحد وذلك لتوصيل وصلات التصريف عليها حتى لا يتم الحفر للوصول إلى الخط الرئيس بأعماق كبيرة، أما خان الزيت فتبين لاحقاً أن منسوب التصريف لديه أكثر انخفاضاً من منسوب الخط التخديمي، وأكد الفارس أنه ومن خلال جولته الميدانية، شاهدوا «انخفاساً» بالحجر، هناك، ويعد تصريف المياه المالحة من الخان وصولاً إلى الخط الرئيس خطاً خاصاً ومطلوب من أصحاب الملك إصلاحه.

الخطأ تنفيذي والحل بسيط

معاون مدير شركة الصرف الصحي المهندس خليل مصطفى يقول: إن محافظة دمشق قامت منذ أكثر من عشر سنوات بتنفيذ مشروع إعادة تأهيل البنى التحتية لمنطقة دمشق القديمة ومنها شبكة الصرف الصحي ع/ط شركة لاما في ثلاثة محاور رئيسة وهي محور الشارع المستقيم- طريق مدحت باشا ومحور الست رقية ومحور النقاشات، أما بالنسبة لمشكلة الصرف الصحي في خان الزيت فتبين أنه عندما قامت الشركة المنفذة للمشروع بتجديد الصرف الصحي في طريق مدحت باشا بدءاً من باب شرقي وباتجاه باب الجابية تم رفع منسوب خط الصرف الصحي في الجزء الواقع أمام خان الزيت بسبب تعارض المجرور الرئيس المنفذ حديثاً مع مجرى نهر بانياس، وتالياً أصبح المجرور الخاص لخان الزيت أكثر انخفاضاً من المجرور العام بحوالي /50/ سم ويمكن حل المشكلة.

ويضيف مصطفى: إن المصب القديم لمجرور خان الزيت كان على نهر بانياس سابقاً، وإنه تم إعداد كل دراسات مصبات الصرف الصحي عن مجرى الأنهر ضمن منطقة دمشق القديمة من قبل الوحدة الهندسية في جامعة البعث في حمص، موضحاً أن تكاليف الإصلاح بسيطة والأعباء المالية تترتب على أصحاب الملاك.