يبدو أن القارئ للواقع البيئي على مساحة المحافظة يدرك تماماً أن قانون النظافة/٤٩/ لعام ٢٠٠٤ لم يزل خارج حسابات الوحدات الإدارية وهذا يخالف نصاً وروحاً المادة الثالثة منه التي تنص على ضرورة قيام الوحدات الإدارية بترحيل النفايات إلى المكان المحدد ومعالجتها بطرق فنية, إضافة لذلك فقد نص القانون على مخالفة كل شخص لا يلتزم برمي النفايات ضمن المكان المحدد لها وحاليا المتتبع للخطوات العملية إزاء هذا القانون يكتشف أنها مازالت قاصرة بامتياز وذلك تحت مسوغ النقص الشديد في عمال النظافة والتي أصبحت اللغة المنقذة لرؤساء الوحدات الإدارية.. إذاً هذا المسوغ غير المقبول لم يستطع إيقاف ما يجول في دواخل مواطني المحافظة ولاسيما المكتحلة أعينهم صباحاً ومساءً بمناظر أكوام القمامة والأوساخ المجمعة هنا وهناك على جانبي الطرق وخير مثال على ذلك شوارع وأزقة مدينة السويداء فمعظم أزقتها غارقة في فوضى الرمي العشوائي للنفايات المنزلية ومن سوق الحسبة القديم الواقع تحت الجسر نأخذ العنوان والزائر إليه لا يحتاج إلى برهان فهذه النفايات المطروحة خارج الحاويات والمنتشرة على جوانب الطرقات باتت بمنزلة المؤرق الرئيس لمواطني المدينة لما لها من انعكاسات سلبية عليهم كيف لا وهذه النفايات باتت المستقطب الأكبر للحشرات الضارة الناقلة للأمراض والمصدر للروائح الكريهة.. طبعاً مدينة السويداء لم تكن شوارعها الوحيدة الغارقة في هذه النفايات فهذه أيضا شوارع قريتي الرحا ومصاد تكتسحها تلال القمامة هذه, علماً أن أصوات المواطنين المطالبة بتخليصهم من هذا الشبح الجاثم على صدورهم منذ عدة سنوات لم يكن لها أي صدى إيجابي عند سامعي الشكوى. والأهم من كل ما ذكر هو معاناة ٧٠ % من قرى المحافظة من المكبات العشوائية لأن لغة هذه المكبات كانت ومازالت منخفضات دخانية ونفايات عشوائية ونتيجتها النهائية أضرار بيئية وأخطار صحية, فمثلاً أهالي قرية كناكر كانت ومازالت ترويقتهم الصباحية دخان مكب مدينة السويداء واستنشاقهم الدائم الروائح الكريهة الزاكمة للأنوف, مع العلم أن هذه المشكلة ملازمة لهم منذ أكثر من ثلاثين عاماً ولكن للأسف الشديد لم يجدوا من ينتشلهم من هذا الكابوس البيئي المخيف.. ما ينطبق على هذا المكب ينطبق على كل مكبات المحافظة, والسؤال المطروح: لماذا قانون النظافة لم يعمل به حتى الآن, فلماذا شوارعنا مازالت غارقة بالنفايات ولماذا لم تقم الجهات المسؤولة عن تطبيق هذا القانون بدورات تثقيفية وتوعية للمواطنين وتأهيل مكبات النفايات وتوزيع حاويات على الوحدات الإدارية وإلزام المواطنين بمواعيد رمي النفايات, فقامة القانون لا ترتفع إلا بتطبيقه. معاون مدير شؤون البيئة في المحافظة المهندس رفعت خضر, قال: جاء هذا القانون للحفاظ أولاً على الصحة العامة وسلامة البيئة وتالياً جمالية المدن والبلدات وهذا القانون فعلاً ما زال غير مطبق هنا أولاً لوجود نقص شديد في عمال النظافة وعدم توافر آليات نظافة كافية لترحيل القمامة لدى الوحدات الإدارية, علماً أن القانون تضمن مخالفة كل شخص يرمي النفايات خارج الحاوية وكل شخص لا يلتزم بأوقات رمي النفايات المنزلية تتم مخالفته, عدا عن ذلك فتطبيق هذا القانون سينعكس إيجاباً على الوحدات الإدارية جراء الإيرادات المالية الناتجة عن الغرامات, فهذا القانون حضاري ومن المفترض تطبيقه على أرض الواقع. من جانبه رئيس إدارة النفايات الصلبة في مديرية الخدمات الفنية- المهندس حسام حامد قال: تم توزيع العديد من الحاويات البلاستيكية والمعدنية على الوحدات الإدارية لزوم النفايات الصلبة, إضافة لذلك فقد تم تأهيل مكب مدينة السويداء وإحداث خليتي طمر ضمن هذا المكب لكن عدم التزام سائقي الجرارات برمي النفايات ضمن خليتي الطمر أبقى هذه النفايات عرضة للحرق والنبش وتالياً تلويث البيئة, مشيراً إلى أنه تم كذلك إحداث أربع وحدات نقل في كل من شقا وصلخد والسويداء والصورة الصغيرة إلا أنه من جراء الأزمة وتعرض هذه المحطات للاعتداءات الإرهابية لم يتم استثمارها, ما أبقى الرمي ضمن مكبات عشوائية فهناك على ساحة المحافظة ٦٠ مكباً عشوائياً أغلق منها نحو ١٦ مكباً ومعظمها بحاجة لتأهيل وحل هذه المشكلة مرتبط بإنجاز مركز المعالجة المتكامل في بلدة عريقة.