لم تعد تبعية الأنظمة الخليجية للأمريكي والإسرائيلي بحاجة إلى أدلة جديدة بعد أن رهنت قرارها وسخرت مواردها النفطية للأمريكي وشرعت أبوابها على مصاريعها للتطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي ولو كان ذلك على حساب حقوق شعوبها وحقوق الشعب الفلسطيني.

موقع أوديسي الأمريكي كشف أن وزير خارجية النظام السعودي السابق عادل الجبير الذي يشغل حالياً منصب وزير الشؤون الخارجية عميل للموساد الإسرائيلي وأن علاقته بالموساد تعود إلى تسعينيات القرن الماضي وتسبق انضمامه إلى السلك الدبلوماسي السعودي وترقيه في عدد من المناصب وصولا إلى مرتبة وزير.

وكان ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان عراب المخططات الأمريكية والصهيونية في المنطقة قال في مقابلة صحفية خلال زيارته واشنطن في آذار الماضي إن “لإسرائيل الحق في الوجود وإقامة دولة” وهو ما يثبت تلاقي أهداف ومصالح نظامه مع الغرب والكيان الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية وكسب التأييد له لاعتلاء السلطة في النظام السعودي بينما كشف مسؤول إسرائيلي أن ابن سلمان زار كيان الاحتلال الإسرائيلي سراً في أيلول من عام 2017 كما التقى بنيامين نتنياهو في الأردن في حزيران الماضي.

الكاتبة البريطانية جيما باكلي نشرت مقالة في الموقع أوردت فيها أنها تقوم حالياً بالبحث عن مزيد من المعلومات وجمعها لإجراء تحقيق استقصائي معمق حول حياة الجبير وعلاقاته السرية مع الموساد موضحة أن السبب الذي دفعها إلى بدء تحقيقها هو تصريحات وزيرة خارجية الاحتلال السابقة تسيبي ليفني التي وبخت فيها الموساد على عدم تحركه حيال إقالة الجبير من وزارة الخارجية السعودية.

وتشير باكلي إلى أنه بعد هذا التصريح بات الأمر يشكل هوساً بالنسبة لها ما دفعها إلى استهلاك معظم وقتها حول هذه القضية خلال الأشهر المنصرمة وبعد أسابيع عدة من البحث تمكنت من مقابلة فيليب جيرالدي وهو ضابط سابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية “سي آي ايه” بهدف الحصول منه على مزيد من المعلومات.

باكلي أوضحت أن جيرالدي كان مفيدا بشكل خاص في الكشف عن كيفية قيام الموساد بأول اتصال له مع الجبير حيث بدأت الاستخبارات الأمريكية وفق جيرالدي بمراقبة الجبير بدءا من العام 1990 عندما أصبح المتحدث الرسمي باسم السفارة السعودية في واشنطن وبعد سنوات قليلة بدأ الموساد العمل على تجنيد الجبير.

وبينت باكلي أنه عندما كان الجبير طالباً يدرس الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة شمال تكساس تقرب من كاي آن ماثيوز الطالبة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية والتي كانت على علاقة وثيقة مع رجال أعمال “إسرائيليين” بارزين في الولايات المتحدة وقدمت الجبير لهم وإلى شخصيات يهودية نافذة ليكون أول لقاء بين الجبير والموساد الإسرائيلي في تشرين الأول عام 1995.

وتؤكد باكلي أن الجبير الذي تورط في علاقة عاطفية مع ماثيوز وبعد تراكم الديون عليه لرجال أعمال يهود في أمريكا فإنه لم يجد مخرجاً من ذلك سوى التعاون مع الموساد الذي طلب من ماثيوز أن تنسحب من علاقتها مع الجبير لافتة إلى وجود أدلة كثيرة تشير إلى أن نشاطات وتحركات الجبير داخل السفارة السعودية كانت تدار بشكل كامل من الموساد.

ما كشفه موقع أوديسي عن عمالة الجبير لكيان الاحتلال وهو الذي عمل لسنوات سفيراً لنظامه في واشنطن ثم وزيرا للخارجية يؤكد حقيقة هذا النظام الذي وفي سبيل استمرار بقائه رهن اقتصاده للأمريكي وبارك “صفقة القرن” الرامية لتصفية القضية الفلسطينية إضافة إلى تطبيعه مع كيان الاحتلال الإسرائيلي ومواصلة عدوانه على اليمن ودعمه الإرهاب في سورية وكل ذلك خدمة للمخططات والأجندات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.