بينت المستشارة في محكمة استئناف الجنح في دمشق، القاضي فاتن عرعار لـ«تشرين» أن عدد حالات النشل لعام 2018 بلغ ألفاً ومئة دعوى، نصفهما دعاوى لأشخاص كرروا فعل النشل وذوي سوابق بأسماء أصبحت معروفة إضافة إلى 83 دعوى سلب بالعنف.

وأوضحت عرعار أن جريمة النشل التي تعتمد على «خفة اليد» والتي تنشط في الأماكن المزدحمة، تعد جريمة خفيفة مقارنة بالسلب بالعنف، الذي يعتمد على المواجهة وشل إرادة الضحية سواء باستخدام البخاخ المخدر أو السلاح، وعند المواجهة بين الضحية والمجرم قد يتحول الجرم إلى القتل وهنا تكمن الخطورة، كما أوضحت إضافة لأن عقوبة النشل جنحية وهي من عام إلى ثلاثة، في حين السلب عقوبته جنائية من ثلاث سنوات ومافوق.

ولفتت عرعار إلى تطور جرم النشل، حيث عُرض على القضاء العديد من الحالات لنشالين معروفين تطور عملهم من نشل إلى سلب، بتنظيم وتشبيك مع أكثر من شخص، فبعد قضاء فترة الحكم، يُعاود النشال عمله ولكن بتظيم أكبر وبمساعدة عدة أشخاص، فبعد نشل «محفظة» عمل على سلب «مصاغ ذهبي»، بعد رش مواد مخدرة على الضحية، فقد أصبحت هناك عصابات متخصصة.

هنا لابد من وجود رادع ووسيلة للحد منها وعدم تطور هذه الجرائم من خلال الأخذ بالأسباب المشددة في الحكم، فالنشل أصبح مهنة وليس حالة عابرة حسب تعبيرها، وهناك أكثر من شخص مشترك في عمليات السلب والنشل، فلم يعد الأمر مقتصراً على شخص واحد، فهم شبكات منظمة وعمل بتكتيك.

وأوضحت القاضي عرعار أنه في الآونة الأخيرة لوحظت زيادة أعداد النساء «النشالات» واستغلال أوضاعهن التي فرضتها الظروف الراهنة، من خلال عصابات تشكل رأس الهرم في عمليات النشل والسلب.

وقالت: لابد من زيادة التحقيق من قبل الأجهزة المختصة للوصول للمشغل الأساسي، كما يحدث عند التحقيق مع متعاطي المخدرات للوصول للمروج، كذلك لابد من تشديد تحقيق الشرطة مع النشال للوصول إلى المشغل الأساسي. فالنشال اليوم يعمل بمساعدة شخصين أو ثلاثة لتسهيل عمله، وهي ظاهرة جديدة وتفشت بشكل كبير، وإن لم تتم السيطرة عليها من خلال الأخذ بالأسباب المشددة فستتطور بشكل أكبر، فالقسوة هنا دورها فاعل وقوي، حسب تعبيرها.

وعند السؤال عن إسقاط الحق الشخصي، أوضحت القاضي عرعار، أن جريمة النشل لايتوقف عليها إسقاط الحق الشخصي، فالسوابق هنا تكون المعيار وليس إسقاط الحق الشخصي، ويمكن مراعاة الوضع إذا كان لمرة واحدة، وممكن أن يكون الحكم شهراً واحداً، من خلال محاولة القضاء أن يكون رحيماً معهم، ولكن هم لم يرحموا أنفسهم أو غيرهم من أصحاب الدخل المحدود الذين هم الهدف الأول لهم.

وعن تشديد العقوبة للنشال ووضعه مع جرائم أشد فترة حبسه، أكدت القاضي عرعار على عمل إدارة السجون على تعليمهم وتوجيههم لأعمال مفيدة، بعد تنظيمهم وعمل دراسات اجتماعية ونفسية لهم، ومساعدتهم لتعلم مهنة.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع