خليفاوي: تمكين المرأة جعلها أكثر قدرة على اتخاذ القرار داخل الأسرة وخارجها

لا يمكن التفكير بأن المرأة في المجتمع السوري معزولة عن اتخاذ القرارات في أسرتها، وأن الرجل هو المسيطر وفي يده القرار النهائي في كل ما يتعلق بشؤون المنزل والأولاد.. ولا يمكن التأكيد أيضاً أنها صاحبة تلك القرارات مثلها مثل الرجل، وأنها تتشارك معه في اتخاذ أي قرار يخص العائلة.. لكن ما يمكن الجزم به أنه خلال السنوات الأخيرة استطاعت المرأة السورية أن تصل إلى مرحلة من الوعي والتعلم والاستقلال المادي والتمكين الذي يؤهلها لأن تكون مشاركة في نسبة كبيرة في القرارات الأسرية، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، فكانت بصمتها واضحة في هذا المجال، ولاسيما عندما أخذت على عاتقها إدارة الأسرة وإعالتها في ظل غياب الرجل المؤقت أو الدائم.

في استطلاع إلكتروني بسيط أجرته «تشرين» على 200 عينة (من الإناث) شملت شرائح عمرية واجتماعية مختلفة، لمعرفة رأيهن في مدى مشاركة المرأة للرجل في اتخاذ القرارات الأسرية، فكانت النتائج بأن نسبة 85% من عينة الاستطلاع تجد أن المرأة تشارك الرجل في أغلب القرارات الأسرية، بينما نسبة 15% ترى أن قرار الرجل يطغى غالباً فيما يتعلق بالشؤون العائلية.

آراء مختلفة

من خلال الاطلاع على آراء عدد من الذكور والإناث تبين وجود اختلاف في نظرة المجتمع السوري لمدى قدرة المرأة على اتخاذ القرارات الأسرية، حيث ترى (سلوى) إننا في عصرٍ التغت فيه سيطرة الذكور على مفاصل الحياة، وطغى التفاهم والتوازن بين الرجل والمرأة على العلاقات الأسرية، لأن المرأة موجودة معظم الوقت في البيت ومع أولادها فأصبحت تتحمل كامل المسؤولية في القرارات الأسرية، ولا شك في أن ذلك مرتبط بتعلم المرأة وثقافتها ووعيها. على عكس (غسان) الذي يرى أن القرارات الأسرية بشكل عام تعود للرجل، لكن بكل تأكيد للمرأة تأثير في قراراته التي تضعف أو تقوى حسب الظروف المحيطة وشخصية كل من الطرفين. وتوافقه الرأي (منال) بأن الرجل هو صاحب القرار النهائي في الأسرة، حيث اعتادت المرأة على الأخذ برأي الرجل لخوفها من عواقب الأمور، ولأنها لم تعتد على تحمل المسؤولية، وحتى لو حاولت المرأة أن تفرض رأيها لن يكون الأمر سهلاً، وهذا يعود لطبيعة الرجل والقوانين والتشريعات والتقاليد التي تشجعه على تسلطه.

(وفاء) تتحدث عن تجربتها الشخصية وتقول: إن المرأة غالباً هي صاحبة قرار ولاسيما مع غياب الرجل، سواء كان مسافراً أو يستغرق في عمله وقتاً طويلاً، حتى لو أنها غير مستقلة مادياً. ويؤيدها الرأي (حسين) الذي يرجع الموضوع إلى الظروف الحالية بسبب انشغال الرجل بالبحث عن مصادر التمويل لتأمين لقمة العيش فتكون المرأة هي صاحبة القرار في المنزل سواء كانت عاملة أو غير عاملة، أما (غادة) فترى أن هناك ظروفاً استثنائية تمنع المرأة أن تكون صاحبة القرار الأسري، فقد تكون غير مؤهلة لتحمل مسؤولية القرارات المنزلية ومستقبل الأطفال.

التمكين هو الأساس

رنا خليفاوي (مديرة القضايا الأسرية في الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان) توضح في البداية عدم وجود دراسات تقيس مدى مشاركة المرأة في اتخاذ القرار الأسري بشكل محدد، إلا أن جملة من الدراسات التي قامت بها الهيئة تناولت بشكل أو بآخر هذا الموضوع، وتقول: اتخاذ القرار بحاجة إلى أسس، فأي قرار يجب أن يكون مبنياً على المعلومات، ومن لا يملك المعلومات أو الخيارات لا يمكنه اتخاذ قرار، وتالياً المرأة عندما تكون متمكنة اجتماعياً وصحياً واقتصادياً تكون على الأقل تملك الأساس المعرفي الذي بناءً عليه من الممكن أن تأخذ قراراتها الأسرية، مضيفةً أنه يمكن ربط قدرة المرأة على اتخاذ القرار بالتمكين الاقتصادي والتغيير الذي طرأ على وضعها في المنزل والمجتمع بشكل عام، حيث كانت المرأة سابقاً مشاركة في النشاطات الاقتصادية بنسب قليلة لا تتعدى الـ 12%، وخلال الأزمة وجدنا ارتفاعاً كبيراً في هذه النسبة عندما أصبحت معيلةً بنسب أكبر بكثير، واضطرت للعمل خارج المنزل، وأحياناً كانت غير متمكنة بالشكل المطلوب ما أدى استغلالها اقتصادياً، وهذا انعكس على قدرتها على اتخاد القرار الأسري، وتالياً عندما تكون المرأة متمكنة ومدربة تستطيع المشاركة في اتخاذ القرارات الأسرية، وتؤدي دورها الفاعل في ذلك.

وعن تفاصيل القرارات الأسرية توضح خليفاوي أنه من أهم تلك القرارات قرار الزواج واختيار الشريك، وغالباً في عصرنا الحالي لا تُجبر المرأة على هذا القرار إلا بنسب بسيطة، إضافة إلى قرار الإنجاب، حيث رصدت دراسات عديدة كالمسح الأسري الذي أجري عام 2009، أن النسبة الأكبر في اتخاذ هذا القرار يعود للرجل والمرأة معاً، وهذه النسبة لا تتراجع بل تزيد.

أما عن القرارات المتعلقة بأولادها فترى خليفاوي أن المرأة كانت مشاركة بنسبة كبيرة في هذا الجانب، واليوم نتيجة تمكينها ومشاركتها في الحياة الاقتصادية والعملية أصبحت قادرة على المشاركة أكثر في اتخاذ القرار داخل وخارج الأسرة، ولاسيما أن نسبة كبيرة من النساء في الوقت الحالي هن معيلات للأسر، فحكماً أصبحت صاحبة أغلب القرارات الأسرية، وحتى تكون قراراتها صائبة يجب أن تكون مبنية على معرفة واسعة الأفق وخيارات متعددة، ومن واجب المجتمع أن يساعد في تمكين المرأة وتدريبها وتأهيلها حتى تكون قادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة.

ولدى سؤالنا عن المرأة غير المعيلة وغير المستقلة اقتصادياً، أشارت خليفاوي إلى أن المرأة كانت صاحبة قرار داخل الأسرة قبل أن تدخل إلى سوق العمل بالشكل الموجود عليه اليوم، وهذا ما يشير إليه العديد من الدراسات السابقة التي تتعلق باتخاذ قرار الإنجاب، قرار استخدام أساليب تنظيم الأسرة، قرار عدم تسرب الأطفال من المدرسة وقرار الزواج المبكر وغير ذلك، فعندما تم رصد هذه المواضيع قبل الأزمة؛ كان من الواضح أن المرأة مشاركة وفاعلة في اتخاذ القرار الأسري، ولها دور أساس في ذلك، ولم تكن مهمشة أبداً، بل يقع على عاتقها الكثير من القرارات خاصة فيما يتعلق بتنشئة الأطفال وتربيتهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وتضيف: اليوم المرأة السورية في كل الشرائح والمجتمعات موجودة في النشاط الاقتصادي وربة أسرة ومعيلة أحياناً، وما يزيد من مشاركتها في اتخاذ القرار الأسري هو تمكينها أكثر وتغير النظرة النمطية لها، والمجتمع بدأ يتقبل وجودها في الكثير من الأماكن التي لم تدخلها سابقاً، وهذا يعزز دورها وقدرتها على اتخاذ القرار.

لكل قرار نسبة

نور السبط (رئيسة لجنة المرأة في جمعية تنظيم الأسرة) تبين أن اختلاف نسبة مشاركة المرأة في اتخاذ القرار الأسري يختلف حسب نوع القرار، وتستعرض العديد من القرارات الأسرية وكيف تقدر نسبة مشاركة المرأة فيها وتقول: في قرار اختيار الشريك يعود ذلك فيما إذا كانت الأسرة متنورة، فيكون القرار للأب والأم معاً، أما إذا كانت الأسرة غير متنورة فتتبع العرف القائل بإن الرجل هو صاحب القرار في البيت، فلا تكون المرأة مشاركة في هذا القرار، برغم أنه أهم قرار أسري لأنه القرار الأساس في تشكيل نواة الأسرة القادمة. وفي الوضع العام 50% من النساء تشارك في اتخاذ هذا القرار، وذلك بعد زيادة نسبة الوعي وارتفاع نسبة التعلم والتعليم، مقابل انخفاض نسبة مشاركة المرأة في هذا القرار في الأسر ذات الثقافة المجتمعية المنخفضة، ويجب الإشارة إلى أن أحد مفرزات الأزمة انخفاض نسبة مشاركة المرأة في قرار اختيار الشريك إلى 10% فأصبح القرار للرجل فقط، وكان ذلك مرتبطاً غالباً بالموضوع المادي.

أما عن القرار الإنجابي فتشير السبط إلى أن 80% من القرار الإنجابي في سورية ليس بيد المرأة بل هو قرار الرجل وحده أو قرار الأسرة الممتدة، ويحدده الوضع الاقتصادي وعدد ونوعية الأولاد، وحتى تكون المرأة قادرة على اتخاذ القرار الإنجابي الصحيح يجب أن تحيط العلم بالجوانب المتعلقة بهذا القرار وهي: صحة المرأة، صحة الطفل، صحة المجتمع والآثار الاقتصادية.

وعن القرار التعليمي تقول: يؤخذ حصراً وفقاً للواقع الاقتصادي، وحسب البنية التحتية للمؤسسات التعليمية الموجودة في المنطقة، فإذا كانت المؤسسة التعليمية موجودة في منطقة السكن يعطى للأنثى فرصة لإكمال دراستها، أما في حال كان التعليم خارج منطقة السكن يكون التفضيل للذكر في أغلب الحالات، والأب هو صاحب القرار في ذلك، أما تدخّل الأم فيكون مناصرة وليس قراراً مصيرياً. والحال مشابه في القرار التعليمي وهو المشاركة في الدورات التدريبية والتأهيلية في عدة مجالات تمكن المرأة من امتلاك مهارات حياتية، وفي القرارين تكون نسبة المشاركة بالقرار 70% للرجل و30% للمرأة، وهنا تلعب حنكة المرأة وقدرتها على الإقناع دوراً كبيراً في اتخاذ هذا القرار من خلال إظهار مدى حاجتها لتكوين نفسها ودخول مجال العمل.

أما القرار الاقتصادي في المنزل فتبين السبط أنه يكون بشكل عام نابعاً من احتياجات الرجل المادية، وفي ظروف معينة وبسيطة من إصرار المرأة عليه، وعدّت أن عقد الزواج أهم ضامن لحق المرأة في القرارين الاقتصادي والتعليمي، حيث يمكنها أن تشترط ما يحمي قرارها في هذين المجالين، إلا أنها غالباً ما تعرّض نفسها للتعنيف لسببين؛ الأول ما ورثته عن أمها وجدتها، والثاني نتيجة خوفها على نفسها من مواجهة المجتمع.

وعن مشاركة المرأة في القرارات المتعلقة بمستقبل أطفالها تجد السبط أن الأم تلعب دوراً كبيراً في تعزيز المساواة بين الأطفال الذكور والإناث نتيجة التوعية والقوانين التي تدعم المرأة في هذا المجال، ويمكن القول إن المرأة تشارك بنسبة 70-80% في القرار الأسري المتعلق بالأطفال حتى سن الـ 15 سنة تقريباً، وبالفعل يكون قرار الأم في مرحلة الطفولة نافذاً والأب يرحب بهذا القرار لأنه يرفع عنه مسؤولية الاهتمام بهذه المرحلة من تكوين الطفل، لكن بعد هذا السن يقل تأثر قرار الأم ولاسيما على البنت إلى نسبة 50% بسبب وجود قرارات مصيرية كالزواج وإكمال التعليم، وهذا لا ينفي وجود حالات معينة قد يخرج القرار من يدّ الأم حتى في مرحلة طفولة أولادها.

من وراء الستار

تغريد ريشة (إعلامية متخصصة في مجال الصحافة النسائية) ترى أن قدرة المرأة على المشاركة في اتخاذ القرار الأسري تتفاوت وفقاً للشرائح الاجتماعي المختلفة، فعلى سبيل المثال المرأة الريفية ليست صاحبة قرار مع أنها امرأة منتجة وصاحبة الفضل على الأسرة في كل نواحي الحياة، وتعمل كيدّ عاملة بلا أجر في معظم الحالات، إلا أنها لم تصل إلى مرحلة تكون فاعلة ضمن أسرتها بشكل متناسب مع دورها الحقيقي، أما المرأة العاملة من الممكن أن تكون صاحبة قرار ولكن بشكل جزئي، وغالباً ما تقود المنزل بقراراتها لكن من وراء الستار، لأن المجتمع الذكوري لا يقبل أن تكون المرأة هي صاحبة قرار صريح وواضح في المنزل، بل يعيب على الرجل أن تقوم المرأة بهذا الدور سواء كانت أمّ أو زوجة، وفي هذه الحالات يمكنها المشاركة في اتخاذ القرار من باب النصح أو طرح الأفكار للمناقشة، وحتى المرأة المستقلة مادياً تكون صاحبة قرار نفسها أما قرارات الأسرة فتبقى محصورة بيد الذكر بشكلها العلني، ولاسيما فيما يتعلق بمستقبل أولادها سواء التربية أو التعليم وشؤون المنزل، مضيفةً: وبرغم أن مجتمعنا يحمل مكانة كبيرة للمرأة (الأم) إلا أن أي فشل في المنزل أو في أمر سلبي يلحق بالأولاد يسند لها، أما النجاح فيلحق بالشخص نفسه أو للأب.

وعن الجيل الحالي من النساء؛ فتوضح ريشة أنهن أكثر فعالية في المجتمع والأسرة، وتالياً أكثر قدرة على مشاركة الرجل في اتخاذ القرار الأسري، وخاصة إذا كانت تساعده مالياً، فخلال السنوات العشر الأخيرة أعطت وسائل التواصل الاجتماعي المرأة مساحة حرية ونقاش أكبر، فأصبحت تعرف بعض حقوقها وتطالب بها وتدافع عن قراراتها ووجودها كعنصر فاعل ضمن الأسرة، برغم أن الظروف ذاتها قبل تلك السنوات من حيث صعوبات عمل المرأة والأمومة وغيرها، مقابل تحسن وسائل الخدمة المنزلية، ويعود السبب في ذلك إلى الوعي الذي أصبحت المرأة تتمتع به والذي أثر بشكل كبير في قدرتها على مشاركة الرجل في اتخاذ القرار الأسري.

وتضيف ريشة: دور المرأة في اتخاذ القرار يختلف من بيئة إلى بيئة، وهذا يعود إلى العادات والتقاليد التي لها قوة القانون، ما يجعل التقاليد في بعض المناطق السورية تفرض على الأسرة أن يكون كل الدور للرجل في اتخاذ القرارات الأسرية، ومع ذلك زيادة نسبة تعليم الإناث وخروج المرأة للعمل جعلها أكثر وعياً وأكثر قدرةً على النقاش للمشاركة في أي قرار يتعلق بالأسرة، وعندما تثبت المرأة للرجل وعيها ومسؤوليتها وقدرتها على اتخاذ القرارات السليمة سيضطر لأن يأخذ برأيها وقراراتها، وبلا شك فإن المرأة غير العاملة وغير المتعلمة سيكون دورها في مشاركة الرجل باتخاذ القرار بنسبة أقل.

وتختم: المرأة في سورية في الوقت الحالي هي صاحبة القرار الأسري في الكثير من العائلات بسبب غياب الرجل لأسباب عدة سواء الوفاة أو السفر أو وجوده على الجبهات، وتالياً المرأة السورية الصامدة مهمتها اليوم مضاعفة ونبيلة وصاحبة قرار وطني في توجيه أبنائها وتربيتهم على التضحية وحب الوطن.

دور المبادرات المجتمعية

أنانا مهلوبي (مهتمة بالشؤون النسوية) تشير إلى أن الاستقلال المادي لطالما كان مرتبطاً بالسيادة والكرامة، وهذا ينطبق على أي إنسان رجلاً كان أو امرأة، حيث إن هذا العامل يشكّل السند الداخلي للكلمة الحرة سواء كان بالعلاقات أو في المجتمع والرأي العام ككل، وربما نجد الاستقلال المادي أحياناً مصدره الأهل وهذا ما يعوّل عليه لحد مقبول جداً، ولكن ليس له الفاعلية ذاتها على حرية الكلمة وقوة التأثير في القرارات المشتركة سواء في الحياة الزوجية والمستقبل أو على الأولاد بشكل خاص، لكن عندما يكون مصدر الأمان المادي هو العمل فلذلك خصوصية أكبر وأكثر أهمية، لأن العمل ببساطة يعطي ميزات ويطوّر مهارات أبعد بكثير من مجرد المال، مشددةً على ضرورة عمل المرأة خارج المنزل لأن له الدور الأهم في تطوير مهارات التواصل الاجتماعي والتفاوض لديها وإثبات كينونتها، وتالياً قدرتها على مشاركة الرجل في جميع القرارات الأسرية واختيار القرارات الصحيحة دوماً.

من جهة أخرى، توضح مهلوبي أن تربية الأنثى كشخص من الدرجة الثانية (إن صح التعبير)، يفرض عليها قيوداً تعتاد عليها مع الوقت وتدمن على وجودها وكأنها ولدت معها وأصبحت واجباً لا مفر منه، لذلك يتعمق شعورها بالدونية والخضوع لسلطة الرجل، وطبعاً، نجد ذلك متفاوتاً ضمن شرائح المجتمع المختلفة، وبين المناطق والبيئات المتنوعة جداً في سورية، لكننا نلاحظ بشكل واضح نساء قائدات في منازلهن ويبرعن في ريّ جذور العائلة ورعاية مواهبها لتغني بيئتها الخاصة، وفي الوقت نفسه نجد النساء التابعات الصامتات صمت الموت.

وتضيف: ربما العلم والعمل هما عماد القرار القوي الواثق من وجوده وأسبابه، وذلك بعد التربية الداعمة والمحفزة من قبل العائلة والمجتمع عموماً، وأنا متفائلة اليوم بتكاثر المبادرات المجتمعية والمنظمات الأهلية التي ستغربل نفسها يوماً لتبقى قلة قليلة منها، نتمناها أن تكون فائقة الجودة، لأن هذه المبادرات هي من تقوم بدمج المجتمع وتعريفه على ذاته المتمثلة بالآخر، وهي من تساعد بالنهوض بالمجتمع بأسلوب هادئ ولطيف ومحبب للجميع، حيث يمكن لهذه المبادرات والمنظمات أن تقوم بالتشبيك بين المرأة وفرصها بالارتقاء ضمن المجتمع والعمل والعلم من جهة، ومن جهة أخرى تعمل هذه الجهات على تمكين المرأة ودعمها بأن تشكل مجموعات ضغط على أصحاب القرار لتكفل لها جميع حقوقها، وتالياً ما إن يتم تمكين المرأة خارج منزلها، سيؤدي ذلك إلى تمكينها داخله وتكون صاحبة القرار في منزلها وعلى أولادها مثلها مثل الرجل.