يصف رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي عودة المصارف للإقراض بـ«الخجولة» مؤكداً أن كلف الإقراض لا تزال مرتفعة نسبياً، ومدة تسديد القروض قصيرة، وأنهم يحتاجون قروضاً أرخص بمدة أطول وبشروط أسهل، ولاسيما أن النقد متوافر لتحقيق ذلك.

مؤشرات عودة الإقراض، وتأثيرها في الاقتصاد..الواقع وظروف العمل ومشكلاته محور هذا الموضوع، وحيثياته من وجهات نظر مختلفة.

يقول خازن غرفة تجارة دمشق والصناعي محمد الحلاق إنه ليس من الأشخاص الذين يؤمنون بالاقتراض، وإنه شخصياً ضد هذه الفكرة، ويفضل الشراكة مع كل مساوئها على الاقتراض، ويضيف بسخرية: إن المصرف يعطي الشمسية في الوقت الذي لا يحتاجها الشخص، ويستعيدها وهو في أمسِّ الحاجة لها عند المطر، يفرش لك السجاد ويقوم بسحبه عندما يأتي البرد!

ومن المشكلات التي واجهناها سابقاً منح القروض لأشخاص (نسبة كبيرة) لا يستحقونها وليست لديهم القدرة على السداد، وإنما استطاعوا الحصول على القرض بأساليب خاطئة، وتالياً انعكس هذا الأمر على من اقترضوا بنيات سليمة ولكن ظروفهم أصبحت صعبة بسبب الأزمة.

أضاف الحلاق أنه تأثر العديد من الصناعيين تحديداً بسبب توقف الإقراض حسب المرحلة التي كانوا فيها، في حال كان متمماً للمنشأة أم لا، وفي حال كانت المنشأة في منطقة آمنة أم لا، وتالياً ليست هناك مسطرة يمكن قياس الجميع عليها.

أما بالنسبة للإقراض من أجل الأعمال التجارية، فقد تأثر الكثيرون حسب نوع التمويل تصديراً أو استيراداً، ففي التصدير أثر توقف التمويل في عدم قدرة البعض على الإيفاء بالالتزامات، وخسارة العقود وخسارة المستوردين، وتالياً انتقال هؤلاء المستوردين إلى دول أخرى، أما عند الاستيراد فقد تسبب هذا الأمر بعدم قدرة المستورد على الإيفاء بالتزامه مع المصدر، وتالياً خسارة مصدر وخسارة سوق تصريف.

وعن عودة الإقراض حالياً، يؤكد خازن غرفة تجارة دمشق أنه يجب أن نؤمن بأن هذه الأزمة قلبت الكثير من الأمور وأصبح ما نراه مستحيلاً مقبولاً، والعكس صحيح، وأنه من أجل تسهيل عمليات الإنتاج والعمل يجب عودة الإقراض بضمانات، ولكن يجب أن تكون عمليات الإقراض مستندة إلى دراسات حقيقية فعلية عن الشخص تؤكد التزامه من أجل إعادة القرض، إضافة إلى ذلك والأهم هو استقرار التشريعات النافذة من أجل القرض، وتالياً معرفة المدين مسؤولياته بشكل واضح.

وأضاف الحلاق: يجب تفعيل مؤسسات ضمان القروض، وتالياً تستطيع هذه المؤسسات تسديد القرض وعدم خلق عجز لدى المصرف، فللإقراض تأثير إيجابي في الاقتصاد، سواء من أجل الإنتاج الصناعي أو الزراعي أو السياحي أو التجاري أو كل المجالات، شرط وجود آليات إقراض واضحة تضمن حق الجميع.

أما مديرة المؤسسة النسيجية ريم حللي فتؤكد أن إحجام المصارف عن الإقراض خلق مشكلة للكثير من الشركات الصناعية والمؤسسات التي لا تجد سيولة لتنفيذ بعض مشاريعها الكبيرة منها خاصة.

 

قرار العودة

يقدم مدير المصرف الصناعي الدكتور عمر سيدي صورة مختلفة للمصرف ويقول: إنه في مرحلة ما بعد الحرب، والتوسع المرتقب للقطاعات الصناعية، كان على المصارف ولاسيما الصناعي، المشاركة الفعالة في إنعاش الصناعة الوطنية، وهذا ما يعمل عليه المصرف الصناعي حالياً، من خلال استئناف منح سلة من التسهيلات الائتمانية بآجال وأنواع مختلفة، تناسب حاجات أصحاب الفعاليات الاقتصادية الصناعية منها والخدمية وأصحاب المهن أو الحرف بفوائد مخفضة وشروط ميسرة، إضافة إلى أن المصرف يعمل حالياً على تعديل تعليماته التنفيذية الخاصة بمنح التسهيلات الائتمانية بما يناسب متطلبات وظروف الوقت الراهن.

مطلب حكومي

أضاف د. سيدي أن قرار استئناف القروض في المصارف العامة كان مطلباً حكومياً بعد التوقف عدة سنوات بسبب الحرب ومخلفاتها بالتركيز على الجانبين الصناعي والزراعي؛ حيث بدأ المصرف الصناعي بمنح القروض للصناعيين وأصحاب الحرف والمهن العلمية وأصحاب السجلات التجارية بفوائد بين 10 و12 %، وهذه النسبة تعد منخفضة، وفي حدودها الدنيا، لأن الأولوية لدى المصرف الصناعي في الوقت الحالي هي دعم الصناعات والفعاليات الاقتصادية، لتعمل وتجدد نشاطها الإنتاجي وتؤمن التمويل اللازم لها بما يحقق دوران عجلة الإنتاج الصناعي وانطلاق المشاريع التنموية، وأكد د. سيدي أن المصرف منح حتى تاريخه ما يزيد على مليار ونصف المليار ليرة لمختلف القطاعات الصناعية والاستثمارية والمشاريع المتوسطة والصغيرة وأصحاب المهن العلمية (أطباء وصيادلة ومحامين).

أنواع القروض

وأن المصرف وسع قروضه لتشمل أعداداً كبيرة من الشرائح التي في مقدورها الحصول على القرض التنموي، وبذلك يسهم المصرف في تنمية المشاريع الصغيرة ليفيد الصناعيين والحرفيين والمقاولين وأصحاب المهن العلمية والنوادي الرياضية، ونظراً لدور المقاولين الكبير في إعادة الإعمار قدم المصرف قرضاً خاصاً إلى المقاولين، إضافة للتسهيلات غير المباشرة المقدمة لهم كقرض شراء الآليات، كما عدل المصرف تعليماته ليشتمل التمويل على قرض لشراء أراض في المدن الصناعية بنسبة ٥٠% من تكلفة شراء الأراضي، وجاءت هذه التعديلات بعد أن أظهرت الفترة الحالية ضرورة تفعيل عمليات منح القروض بشكل أكبر والمساهمة ليست فقط بالتنمية الصناعية وإنما بتنمية المشاريع الصغيرة الخدمية منها والعلمية ليكون لها دور فعال في عملية التنمية ككل.

تعديلات مرتقبة

وأكد مدير المصرف الصناعي أنهم يعملون الآن على تعديل نظام عمليات المصرف، لتتيح تغطية عامة لجميع النشاطات الاقتصادية، وبما يناسب احتياجات المرحلة الحالية حيث يقدم المصرف حالياً سلة متنوعة من القروض والتسهيلات الائتمانية المباشرة وغير المباشرة، ويستهدف القطاع الصناعي والحرفي كأولوية في التمويل رغبة في إعادة دوران العجلة الإنتاجية للقطاع الصناعي، كما يقدم المصرف تسهيل القرض التنموي وهو قرض طويل الأجل يمنح للمنشأة بهدف تنمية أعمالها وتأمين السيولة اللازمة لها، لإعادة الانطلاق والعمل بفوائد منخفضة وبشروط ميسرة من حيث الأوراق المطلوبة وشروط المنح، كذلك يمنح المصرف القرض التنموي لأصحاب الحرف والشهادات العلمية (أطباء وصيادلة ومحامين) بتقديم ما يثبت ممارستهم للمهنة المطابقة للشهادة العلمية الحاصلين عليها.

تفوق مثيلتها

خطة المصرف التسليفية لعام 2019 تفوق مثيلتها لعام 2018، وحجم الأموال المتاحة للإقراض 22 مليار ليرة، حيث يحصل أصحاب الحرف المهنية وأصحاب السجلات التجارية على قروض تنموية بفوائد بين 10% للحرف وأقصاها 12%، ويصف هذه الفوائد بأنها منخفضة وفي حدودها الدنيا، لأن الأولوية في المرحلة الحالية والمقبلة دعم الصناعات والفعاليات الاقتصادية لتعمل وتعاود نشاطها الإنتاجي وتؤمن التمويل اللازم لها.

تحديات كبيرة

ويذكر د. سيدي أن التحديات التي واجهها المصرف الصناعي كبيرة جداً نظراً لخصوصية عمله في تمويل المنشآت الصناعية والحرف في المدن والمناطق الصناعية التي تضرر القسم الأكبر منها وتوقفت عن العمل، وأصبحت خارج الخدمة ما سبب عدم قدرتها على تسديد التزاماتها تجاه المصرف، وتعثر القروض الممنوحة لهؤلاء الصناعيين نتيجة عدم قدرتهم على تسديدها، وكذلك بالنسبة للصناعيين وأصحاب الفعاليات الاقتصادية الذين لم تتضرر منشآتهم بشكل مباشر من الأعمال الإرهابية المسلحة، لكن تضررت أعمالهم نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة المتعلقة بتقلبات سعر الصرف، وارتفاع تكلفة المواد الأولية وصعوبة تأمينها، إضافة إلى انقطاع طرق المواصلات وارتفاع تكاليف النقل الذي سبب صعوبة في تسويق المنتج، وهذا كله أدى إلى تراكم الخسائر في هذه المنشآت وتعثرها في سداد ديونها تجاه المصرف، ما خفض من جودة محفظته الائتمانية وانعكس ارتفاعاً على الديون غير المنتجة وانخفاض الأرباح التشغيلية، ما أدى إلى تراكم الخسائر لدى المصرف.

كما خسر المصرف الصناعي فروعه في المناطق التي تعرضت للأعمال الإرهابية مثل:(إدلب, الرقة, جسر الشغور, القامشلي, درعا, حمص، داريا, وحلب) وتعمل كلها الآن في مقرات مؤقتة وبديلة لا تلبي المهمات المطلوبة منها وحاجة المحافظات لها.

خسائر بشرية

لم يقتصر ذلك على الخسائر المادية بل تعدى الأمر إلى خسائر بشرية وهي كوادر مدربة ومؤهلة في المصرف، ونجم عن ذلك نقص في ذوي الكفاءة والكوادر التقنية والفنية والمصرفية ما سبب تعطل بعض الأعمال وصعوبة في إنجازها.

أيضاً تعرض المصرف لصعوبات كبيرة جداً، تتعلق بالبرنامج المصرفي المستخدم حالياً في فروع المصرف نتيجة فرض العقوبات الاقتصادية على مختلف مؤسسات الدولة، ما دفع الجهة الموردة إلى وقف التعامل مع المصرف لكونها الجهة المسؤولة عن البرنامج التقني الذي يستخدمه المصرف، ولم يتم استكمال بقية البرامج التي جرى التعاقد عليها معها، ما سبب تحدياً كبيراً في إنجاز العمليات المصرفية اليومية والاضطرار إلى التعاقد مع جهات أخرى لاستكمال النقص الحاصل في البرمجيات، إضافة إلى الاستمرار في العمل اليدوي أحياناً، وعلى برامج ذات إمكانات أقل لإنجاز الأعمال المطلوبة.

الأموال المستحقة

وأكد د. سيدي أن كتلة الأموال المقرضة من قبل المصرف بلغت في نهاية عام 2018 حوالي 725 مليوناً، وتحصيلات المصرف خلال العام الماضي بلغت أيضاً حوالي 4.5 مليارات وتم استملاك عدد من العقارات تحصيلاً للديون بما يقارب 150 عقاراً حتى تاريخه، ويجري استكمال إجراءات التملك وتسييلها تحصيلاً لديون المصرف، والعمل مستمر لتحصيل الديون من المتعاملين المتعثرين الذين لا يبادرون إلى سداد التزاماتهم.

وفي خطوة جادة من قبل المصرف أصدر تعليمات جديدة خاصة بالعقارات المستملكة تحصيلاً للديون، وإمكانية إعادة العقار للمدين المتعثر في حال بادر إلى سداد كامل التزاماته رغبة من المصرف في تسوية أوضاع المتعثرين وتشجيعاً لهم على السداد، لأن هدف المصرف من تملك هذه العقارات هو تحصيل الديون ويوجد عدد من طلبات السداد الكامل والتسويات التي تدرس حالياً في المصرف.

«العقاري»

مدير المصرف العقاري د. مدين علي أكد أن المصرف العقاري يمنح كل أنواع القروض السكنية والإنمائية والاستثمارية وقروض الجمعيات التعاونية السكنية والسياحية والاصطيافية وقروض السلع المعمرة، إضافة إلى اعتماد الكفالات المصرفية، علماً أن السيولة الجاهزة للإقراض والموقوفة بنهاية عام 2018 تقدر بنحو 168 مليار ليرة.

أضاف د. علي أن المصرف يواجه صعوبات تقف في وجه تسويق منتجاته منها مثلاً: عدم كفاية الدخول لقطاع الدخل المحدود، لمنحهم قروض الشراء والإكساء، وعدم وجود صلاحيات كاملة لدى المصرف لتوظيف أمواله واستثمارها بالطريقة التي يراها مناسبة رغم فائض السيولة الموجودة لديه.

ويقدر مدير المصرف قيمة الأموال المستحقة على الجهات الأخرى بنحو 4 مليارات ليرة تقريباً، وأن المصرف العقاري لا يألو جهداً في استكمال مسيرة تطوير وتحديث أساليب العمل وتطويره لخطة العمل، وتقويمها وفق أفضل الممارسات في سبيل تحقيق استمرارية المصرف، وتحقيق أهدافه وزيادة قدرته على المنافسة في السوق السورية، وتقديم أفضل خدمة للمواطنين.

ضغط الحاجة

مصرف التسليف الشعبي كان في العقود السابقة من أكثر المصارف ازدحاماً بسبب الإقبال الكبير من ذوي الدخل المحدود خاصة للحصول على قروض يمكن توظيفها في مشاريع صغيرة تناسب حالتهم، لكن حالياً يمكن لأي زائر إلى أي فرع من أفرع التسليف أن يلاحظ العدد المحدود للمراجعين.

بعض ممن تحدثنا إليهم في أحد فروع مصرف التسليف أكدوا لنا أن الحاجة الماسة لمصاريف تصنف ضمن بند الحاجات اليومية هي من تدفعهم لمحاولة الحصول على القرض رغم أن تسديده يشكل عائقاً كبيراً في تأمين مصاريف الحياة لاحقاً، لأن تأمين الحاجات اليومية يعجز الراتب الحالي لأي موظف عن تسديدها، فكيف الحال بعد أن يتم اقتطاع مبلغ يشكل نسبة كبيرة من الراتب لتسديد القرض الذي تعد «أم محمد» معاملته مكرهة، لكن الظرف الصحي الذي تعرض له ابنها دفعها إلى العمل على سحب قرض يمكنها من إتمام علاجه.

إقبال جيد

المدير العام لمصرف التسليف الشعبي د. نضال العربيد يصف الإقبال على القروض بكل أشكالها وأنواعها بالجيدة، وخاصة قروض ذوي الدخل المحدود، في حين وصف الإقبال على القروض المهنية والحرفية منذ بداية شهر آب للعام الماضي لم يكن بالشكل المطلوب.

أضاف د. العربيد أنه عدد القروض التي تم منحها لذوي الدخل المحدود أو للفعاليات المهنية والحرفية بلغ منذ استئناف منح القروض أواخر عام 2015 وحتى آخر الشهر الثالث من العام الجاري أكثر من 145,7 ألف قرض، وبمبالغ تتجاوز قيمتها 59.4 مليار ليرة، في حين بلغ حجم الأموال المتاحة للتوظيف حتى نهاية الشهر الثالث من العام الجاري أيضاً نحو30 مليار ليرة، ويؤكد مدير المصرف أنهم يسعون جاهدين لتوظيف هذا المبلغ بالشكل الأمثل، وذلك من خلال إضافة منتجات تسليفية جديدة أو إعادة استئناف تمويل الأنشطة الاقتصادية التي سبق للمصرف أن مولها قبل التوقف عن منح القروض بسبب الأحداث التي وقعت في البلاد.

شروط طبيعية

ووصف د. العربيد شروط الإقراض المحددة من قبل المصرف بالطبيعية، وأنها تعد في الحدود الدنيا، وتضمن حق المصرف باسترداد الأموال التي يقوم بإقراضها سواء من ناحية المقترض أو الكفلاء والضمانات، وأن المصرف يقبل الكفالات الشخصية سواء كانوا من ذوي الدخل المحدود، أو إنتاجية من أصحاب الفعاليات والأنشطة الاقتصادية، كما يقبل الضمانات العينية العقارية أو الأوراق المالية أو الحسابات والودائع.

تعديل النسبة

أضاف مدير مصرف التسليف أنه في الآونة الأخيرة أجرى المصرف بعض التعديلات المتعلقة بقروض ذوي الدخل المحدود والإنتاجية، فقد عدل نسبة التمويل التي يتم على أساسها احتساب قرض الدخل المحدود، حيث أصبحت النسبة 40% من الأجر الشهري المقطوع مضافاً إليه 100% من التعويضات الثابتة بعد أن كانت 40% من مجموع الأجر الشهري المقطوع والتعويضات الثابتة، كما تم قبول أكثر من كفالتين للعامل شرط أن تغطي النسبة المذكورة أعلاها بعد حسم الالتزامات المالية التي يرتبها العامل على نفسه للقسط الشهري للقرض، كما تمت إضافة تمويل الجامعات والأكاديميات الخاصة والمراكز الطبية لفئة المستفيدين من القروض المهنية والحرفية، إضافة لتعديل سقوف الإقراض لأصحاب المهن والحرف والأطباء والصيادلة بكل أنواعها والمعاهد والمدارس الخاصة، من 10 ملايين ليرة لتصبح 50 مليون ليرة، وكذلك المشافي والمخابر ودور الأشعة والجامعات والأكاديميات الخاصة والمراكز الطبية لتصبح 150 مليون ليرة بعد أن كانت 25 مليون ليرة، وذلك لإتاحة الفرصة لأصحاب تلك الفعاليات لاستكمال واستثمار فعالياتهم نظراً لحاجتهم إلى التمويل، ولارتفاع أسعار التجهيزات التي يحتاجها أصحاب المهن العلمية مثل الأطباء والمشافي.

ديون منخفضة

وعن الديون المستحقة للمصرف أكد د. العربيد أن حجمها منخفض لأن التسليف متخصص بمنح قروض لذوي الدخل المحدود، وهذه القروض تمنح بتعهد حسم موقَّع من محاسب الإدارة أو المعتمد، ومعظم التأخير فيها يعود لأسباب إدارية نتيجة التأخر في تحويل قيمة الأقساط.

نقص الخبرات

وعن العقبات التي تواجه المصرف حددها د. العربيد في النقص بعدد العاملين نتيجة التسرب الذي حدث خلال السنوات الماضية، وخاصة ممن يتمتعون بالكفاءة والخبرة، وأكد أن المصرف يسعى إلى إطلاق حزمة من الخدمات والتسهيلات منها ما يتعلق بالكفالات المصرفية، أوالقروض التجارية، أو قروض لتركيب جهاز توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية منزلي عن طريق تركيب خلايا شمسية، علماً أنه تم مؤخراً إطلاق تمويل شراء أجهزة السخان الشمسي بنسبة تمويل 100% وسقف لا يتجاوز 400 ألف ليرة ولمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات ويتم التسديد على أقساط شهرية.

مستودعات للعملة

ولخبراء الاقتصاد رأيهم في عمل المصارف وعودة الإقراض، رئيس قسم المحاسبة في كلية الاقتصاد الدكتور إبراهيم العدي يؤكد أن الخطأ الأكبر تمثل في تفريغ البنك المركزي من العملة الصعبة، وكذلك تحويل البنوك إلى مستودعات للعملة أمر غير صحيح أيضاً، فلسنوات عديدة كان المصرف مستودعاً من دون أن تستفيد الحكومة ولا المواطن من تلك الأموال المجمدة التي تآكلت قيمتها باستمرار خلال سنوات الحرب، وكان الأفضل تشغيلها، فلكل منطقة خصوصيتها، وكان في الإمكان تحريك تلك الأموال في المحافظات الآمنة كطرطوس مثلاً، ولكن المشكلةتكمن في المركزية الشديدة، الآن إيداع أكثر من 5 ملايين ليرة في المصرف لا تحصل على فوائد، وهذا معناه أن البنك لا يريد هذه الأموال وهذا لأنه لا يستطيع تشغيلها، وهناك 2000 مليار ليرة مجمدة وتحريكها سيفيد المواطن والحكومة أيضاً، «فالليرة مدورة لكي تكرج» وليس لحفظها.

الضمانات الفاسدة

القروض المتعثرة سببها الضمانات الفاسدة، فهناك 280 ملياراً قيمة قروض متعثرة، وقد يكون بعض التعثر نتيجة العمل والظروف، وبعضها بسبب ضمانات فاسدة.

وعن الخوف من الإقراض في ظل ظروف غير آمنة وغير مستقرة، يؤكد الدكتور العدي أن هناك مخاطر لكل من يعمل، والإحجام خوفاً من عدم التسديد أمر غير صحيح، فأي تاجر يبيع بالدين قد يتعرض لمخاطر، فهل يتوقف عن البيع؟

ضخ العملات أو المليارات الموجودة في البنوك، وإعادة عجلة الاقتصاد تنعكس إيجاباً على الاقتصاد والمواطن، وإذا كانت الإدارات غير قادرة على وضع ضمانات لتحصيل الحقوق، فلماذا هناك إدارات ومجالس إدارة، فلكل بنك مختصون، ولكن المشكلة في المركزية المتبعة، والمشكلة أنه ليس هناك فريق اقتصادي كما في دول العالم، فالفريق الاقتصادي يحتاج هيئة أركان اقتصادية خبيرة، لكن عندنا تسيير أعمال، وما زال الإقراض خجولاً وبتردد ولكنها خطوة رائدة وجيدة، لتقليل أضرار هبوط قيمة الليرة بتشغيلها، فالبنوك تخسر لأنها تعطي فوائد ولا تشغلها.

ضبط الحق

وعن أكثر المصارف التي يجب تفعيلها أكد د. العدي أنه لا يوجد لدينا مصارف تخصصية، وأن المصارف كلها يمكن أن تمارس كل المهام، فالأموال المودعة يجب تحريكها بضمانات مطلوبة من مجلس إدارة كل بنك، لضبط حق الدولة بضمانات حقيقية، وليس وضع شقة بقيمة 100 مليون، بينما في الحقيقة لا تتجاوز قيمتها العشرة ملايين ليرة، وأن الأفضل لتحريك الليرة لكيلا تنام، ولتحريك الاقتصاد زيادة الرواتب والإقراض.

حديث خجول

الباحث الاقتصادي الدكتور عمار يوسف يرى أن للحرب على سورية دوراً بالغ الأثر في الحركة الاقتصادية، ويرى أن من أبرز تلك الآثار توقف المصارف في سورية عن منح القروض مهما كان نوعها، وذلك لأسباب عديدة يطول شرحها.

وأنه بدأ الحديث عن إعادة تفعيل دور المصارف في الإقراض سواء المصارف العامة أو الخاصة، علماً أن الغرض الأساس من وجود المصارف هو الإقراض، وتمويل عملية التنمية في أي بلد من بلدان العالم.

ووصف د. يوسف بداية الحديث عن الإقراض بالخجول في هذه المرحلة، ويرى أن نشاط المصارف حتى هذا الوقت مجرد حديث لم يطبق بشكل فعلي وواسع حيث يمكنه من التأثير في السوق الاقتصادية السورية.

وأنه حتى لو تمت إعادة تفعيل دور القروض بشكل أو بآخر، فلا يمكن أن تعود الحالة الإقراضية إلى ما كانت عليه قبل الحرب لأسباب متعددة منها:

– اختلاف سعر الصرف، وعدم ثباته، الأمر الذي يؤدي بالبنوك سواء العامة أو الخاصة إلى الإحجام عن الإقراض الطويل المدى، ويؤدي إلى خفض المبالغ المقرضة للفعاليات الاقتصادية عموماً، خوفاً من حدوث هوة في سعر الصرف ينتج عنه انخفاض كبير في قيمة الليرة.

– الضمانات التي تطلبها البنوك للإقراض، وقد جرى الحديث همساً عن مجموعة من الضمانات العقارية التي تعادل في أحيان كثيرة ستة أو سبعة أضعاف القرض المطلوب، الأمر الذي يجعل القرض بقصد شراء عقار أو مسكن خارج متناول الكثيرين من الأشخاص، وخاصة ذوي الدخل المحدود.

– الشروط القاسية لمنح القروض للمواطنين خاصة مع شروط مثل أن يكون دخل المقترض ثلاثة أو خمسة أضعاف قسط القرض المطلوب شهرياً، وهذا الأمر غير قابل للتحقق وخاصة فيما يتعلق بالموظفين، وخاصة لدى القطاع العام، حيث لا يزيد الراتب على ستين ألف ليرة للأغلبية العظمى من الموظفين، الأمر الذي يخرج العدد الأكبر ممن يفترض أن يستفيدوا من هذه القروض، ولاسيما القرض السكني.

– المبالغ التي تحددها البنوك فيما يتعلق بالإقراض لذوي الدخل المحدود وللقرض السكني، لا تمكنهم من شراء حمام في أحد المنازل بقيمة هذا القرض، فيما لو طبقت الشروط الموضوعة من قبل المصارف.

اعتماد أكبر

يضيف د.يوسف أنه في النتيجة النهائية، ومع أهمية القروض لتحقيق التنمية في سورية، وملاحظة أن الهدف الرئيس لإحداث المصارف هو تحقيق الربح من خلال القروض للتمكن من استمرارية المصرف، وأن الاقتصاد السوري في المرحلة القادمة لا بد له من الاعتماد على القروض بشكل كبير، لكن الملاحظ أن إجراءات القروض والشروط التعجيزية التي تضعها المصارف على المقترض تفرغ الحالة الإقراضية من أي فائدة أو نفع للمواطنين خاصة وللتجار بشكل عام.

وما الحديث عن القروض في هذه المرحلة إلا زوبعة في فنجان لا يمكن أن تحقق أي تنمية لعدم منطقيته، ولعدم إمكانية تطبيقه على المدى المنظور أو البعيد.

قوة ومتانة

يصف معاون وزير الاقتصاد والباحث الاقتصادي د.حيان سلمان عودة المصارف للإقراض بأنها الإقرار بقوة الاقتصاد السوري ومتانته المالية، وتفعيل الدورة الاقتصادية، وهذا يؤكد عظمة الاقتصاد السوري الذي صمد رغم كل الحرب التي مرت عليه.

أضاف د. سلمان أن القيادة وضعت هدفاً أساسياً لها وهو مواكبة الانتصارات الاقتصادية للانتصارات السياسية والعسكرية، ومن هنا تم دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وحصلت الاجتماعات المتكررة بين رئيس مجلس الوزراء، والفعاليات الاقتصادية، وتمت جدولة القروض وتسوية أوضاعها، ومن ثم الانتقال إلى منح القروض وخاصة للمشاريع الإنتاجية ذات المردود الاقتصادي الجيد، وساهم في ذلك أننا بدأنا نتلمس أنه لا يقبل أي مشروع اقتصادي يمنح قرضاً إلا بعد الحصول على الجدوى المالية، وتطبيق مؤشرات الجدوى الاقتصادية، وهذا حقق ارتياحاً كبيراً في صفوف الفعاليات الاقتصادية، بالتزامن مع خطوات أخرى قامت بها الحكومة مثل سندات الخزينة المصرفية، والتعامل بالفائدة مثل دول الجوار، وتشجيع الادخار والإقراض، وحتى الآن يمكن القول: إن سورية من أقل دول العالم مديونية رغم كل السنوات العجاف التي مرت عليها، وهذه كلها مؤشرات تدل على أن التعافي قد عاد إلى الاقتصاد السوري، وأن سورية مقدمة على إعادة الإعمار والبناء، ونتائج ذلك قريبة.

شروط مناسبة

وعن مشكلات الإقراض على الاقتصاد قال الدكتور سلمان: في قناعتي لا توجد إشكالات كبيرة في موضوع الإقراض، وأن الشروط والتأمينات الخاصة بالتجار والصناعيين مناسبة جداً وخاصة إذا ما قورنت مع دول الجوار.

ومن ناحية ذوي الدخل المحدود هناك مصارف متخصصة، وقد تقرر منح كل من أنهى الخدمة الإلزامية وخرج منها مبلغ 38 ألف ليرة راتباً شهرياً لمدة عام، إضافة إلى فتح الباب أمام المشاريع الأهلية والصغيرة والمتوسطة من أجل تشجيع الأعمال المنزلية والزراعية البيتية والصناعات الصغيرة كالخياطة وماكينات الخياطة، وأنه يمكن حل كل المشكلات المتعلقة بأصحاب الفعاليات الاقتصادية، وكذلك ذوو الدخل المحدود عن طريق تقديم الشكاوى إلى بريد مجلس الوزراء الإلكتروني، حيث تتم معالجتها بشكل سريع وفوري.

 

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع