لم تكتمل فرحة من كان ينتظر إعلان المصارف عن شروط الإقراض لديها، والمعني هنا ذوو الدخل المحدود –وبالتحديد- الموظفون في المؤسسات العامة، فهم رأوا شبح التعجيز يخيم عليها، وإن كان للمصارف دور جزئي في هذا الأمر، إلا أن سقوف الإقراض المحددة تحتاج رواتب ودخولاً مرتفعة، فماذا يعني أن يعلن مصرف ما عن قرض بسقف مليون أو مليونين أو 10 ملايين ليرة..؟

موظفون التقتهم «تشرين» وعبروا عن امتعاضهم من شروط الإقراض التي وصفوها بالمجحفة، ولا تلبي رغباتهم في الحصول على قرض «عليه القيمة» بحسب وصفهم، وقالوا: ما الفائدة من الإعلان عن قرض بسقف مليون ليرة ولا تستطيع الحصول إلا على 60% منه، وكذلك الأمر بالنسبة لقرض العشرة ملايين ليرة مقابل رهن عقار «طابو أخضر» تصل قيمته بالحد الأدنى اليوم إلى ما لا يقل عن 30 مليون ليرة، لتحصل في النهاية على مبلغ لا يتجاوز 1.6 مليون ليرة، متسائلين: هل من وضع شروط الإقراض التفت حقاً إلى المستوى العام للرواتب والأجور التي يتقاضاها موظفو المؤسسات العامة التي لا تصل بمعظمها إلى 30 ألف ليرة من دون إضافة أي تعويضات أخرى، أم إنهم كمن يقول لنا: «تعا ولا تجي»..؟

«رجاء» موظفة في مؤسسة عامة وراتبها المقطوع لا يتجاوز 30 ألف ليرة، قالت: كنت أنتظر بفارغ الصبر عودة الإقراض عبر مصارفنا، ولكنني تفاجأت بالشروط التي وضعتها المصارف العامة، التي هي أشبه بالشروط التي تفرضها المصارف الخاصة بل أعقد بكثير، وبينت: ربما هناك لوم على المصارف في تعقيد الشروط، ولكن الدخل المنخفض يشكل العائق الأكبر أمام الحصول على قرض يمكن توظيفه بعمل ما، أو الاستفادة منه في تأمين حاجيات منزلية مختلفة كأثاث منزلي، أو تجهيزات كهربائية، فسقوف القروض التي يمكن لموظف اليوم الحصول عليها لا تكفي لشراء غرفة نوم، أو براد أو غسالة وفرن غاز.

أما «علي» وهو أيضاً عامل إداري في مؤسسة عامة يقول: إن شروط الإقراض صعبة جداً ولا تلبي حاجة الراغبين بالحصول عليها، ربما لأن مستوى الدخل منخفض، ولا ننسى الفجوة الكبيرة بين الدخل والاستهلاك التي أصابت ما يزيد على 85% من الأسر السورية، وإذا كانت الدراسات تحدثت مؤخراً عن حاجة الأسرة الواحدة إلى ما لا يقل عن 250 ألف ليرة لتأمين متطلبات المعيشة الشهرية بحدها الطبيعي، فمن أين لنا الحصول على قرض، وهل سيكون الموظف قادراً على تأمين أسباب معيشته لنهاية الشهر, في حال حصل على قرض بسقف لا يتجاوز المليون ونصف المليون ليرة، قسطه الشهري 25 ألف ليرة..؟

وبالنسبة لـ «عماد» وهو الآخر موظف في مؤسسة تعنى بتقديم الخدمات الفكرية، فقد أطلق تشبيه الحصول على قرض بـ«الحلم» وقال: نحن دائماً نحلم بالحصول على قرض ميسر نؤمن به ما نحتاجه من تجهيزات أو أثاث منزلي، لكن الشروط الحالية لا أراها مشكلة أمام انخفاض مستوى الدخل للموظف، وتساءل: هل من المعقول أن أحصل على قرض بسقف 1.5 مليون ليرة مقابل رهن عقاري يتراوح سعره بين 30 – 50 مليون ليرة، لا أعتقد أن هذا الأمر مجدٍ، ولو أن أي موظف يمتلك هذا الرهن العقاري كالمنزل على سبيل المثال، فالأفضل له أن يبيعه ويشتري منزلاً بقيمة أقل في بعض المدن والمناطق، كمدينة جرمانا ويمكن حينها أن يستفيد من فرق السعر في توظيفه بمشروع ما يُدر عليه دخلاً جيداً، ونحن نعلم أن نسبة قليلة من الموظفين يمتلكون بيوتاً، ولاسيما أن الحرب على سورية هجرت الكثيرين ودمرت منازلهم، ومعظمهم اليوم يقطنون منازل بالأجرة، فعن أي قروض نتحدث..؟

وحال هؤلاء هي حال معظم الموظفين الذين ينتظرون زيادة مرتقبة على الدخل، أما المصارف المانحة للقروض فقدمت ما لديها، عندما أعلنت عن شروط الإقراض ومتطلباته، وليس لديها ما توضحه سوى أن التعليمات التي أصدرتها تسمح للموظفين بالحصول على قروض، ولكن ليست بالسقوف المعلن عنها، بل وفق مقولة «قرضك على قد راتبك».

 

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع