بلدياتنا لا تستيقظ إلا متأخرة بعد أن يدق ناقوس خطر انتشار المرض, إذ ليس لديها برنامج دوري لعملها ما جعل مخاطر الحشرات الناقلة للجراثيم تتسبب بخسائر كبيرة، ولو تمت مكافحتها لما كلفت مئات الليرات، حيث سُجل في عدد من قرى الغاب في محافظة حماة انتشار لمرض «داء الكتيل العقدي الجلدي» بين الأبقار بسبب كثرة الحشرات الناقلة للمرض، وعدم مكافحتها من قبل البلديات المعنية.

محمد محمود عديرة من بلدة جورين يلقي باللوم على البلديات التي لم تتحرك ولو مرة واحدة للتخفيف من الحشرات وأخطرها الذباب, فهي دائماً ما تسوغ إهمالها بعدم توافر المازوت, وقال المربي عديرة: اشترينا أدوية لمكافحة ذباب «الإسطبل» المنتشر بشكل كبير، لكنه غير فعال وعديم الفائدة, ثم بدأت الإصابة بالمرض في التاسع من الشهر الحالي لثلاث بقرات لدي, إحداها شفيت من المرض واثنتان حالتهما غير جيدة، وأخاف عليهما من النفوق, وقال بحسرة وألم: وصلت تكاليف العلاج إلى 150 ألف ليرة، لدرجة أن بيوتنا تحولت إلى مجالس عزاء، ففي كل بيت إصابة لبقرة على الأقل أو نفوق لواحدة، وعلى ذمة المربي عديرة فقد نفقت حوالي 15 بقرة بين بكيرة وحوامل وتكاليف العلاج دفعت أحد المربين إلى بيع منزله. أما المربي مالك رشيد سلمان من بلدة جورين فقال: انتشر المرض بين أبقار البلدات والقرى المجاورة بشكل واسع، منها إصابات خفيفة يتم علاجها بالأدوية والمضادات الحيوية ومنها شديدة أدت إلى نفوق أربع بقرات للجوار والمقربين لي وبعض الإصابات أدت الى موت الوليد وعندي بقرتان أصيبتا بالمرض وصلت تكاليف علاجهما إلى حوالي 70 ألف ليرة، متسائلاً: هل ننتظر بدء الإصابة بالمرض حتى يعطى اللقاح؟ والآن مضى على فترة العلاج 40 يوماً ونحن غير مطمئنين على حالتهما.. بدوره أكد الطبيب البيطري عمار نصور أن مرض جدري الأبقار «الكتيل» ينتقل بالعدوى ومدة حضانته من 2- 4 أسابيع وتظهر بشكل مفاجئ عقد لمفاوية على الجلد مع وذمة في الأرجل وفي مقدمة الصدر، وتسبب حرارة مرتفعة وهذا المرض ينتقل عن طريق الماء والأعلاف ومن خلال نقل الأبقار من منطقة مصابة إلى أخرى غير مصابة ويتم التحصين بإعطاء لقاح يسمى «لقاح جدري الغنم المضعف» ويُستخدم بكفاءة ونتائجه جيدة شرط أن يعطى بشكل مبكر مع المعالجة برافعات المناعة وصادات الحرارة، موضحاً أن النفوق يكثر لدى المواليد الصغيرة أكثر، بينما تنخفض نسبته بين الأبقار الكبيرة إلى 5%، وإن الحالات المرضية لم تكن كثيرة رغم انتشار الحشرات بكثرة هذا العام.

الدكتور حسن عثمان- مدير الصحة الحيوانية في الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب قال في تصريح لـ«تشرين»: إن المرض منتشر حالياً في بلدات جورين وناعور جورين وبعض القرى المحيطة بهما، وخلال زيارتنا مع اللجنة الطبية البيطرية لتسعة من المربين اكتشفنا 12 إصابة خلال عشرة أيام ماضية, ومعظمها تماثل للشفاء بعد إعطاء العلاجات المناسبة، كما سجلت 3 حالات نفوق فقط تم التخلص منها بشكل صحي.

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع