لم تعد تعرف مصارفنا العامة بأي طريقة تسوق قروضها، وبأي وسيلة وحيلة تقنع بها الحالم بالحصول على قرض بأن كل ما طرُح من منتجات مصرفية تخدم صالحه وتُعينه على تحمل متاعب الحياة وتقيه العوز، لكن عوز الموظف بالتحديد لراتب يكفيه بقية الشهر ثم يفكر بالحصول على قرض لم يكن في حسبان جميع مصارفنا، إذ كان الأجدى أن تبقى جميع القروض نائمة إلى حين.

وباستثناء جميع المصارف التي تطفلت على قروض ليست من اختصاصها، فقد نجحت المصارف المتخصصة بشريحة الدخل المحدود بطرح قروض تتناسب مع رواتب الموظفين من هذه الشريحة وأثبتت براعتها، في حين أطلقت مصارف أخرى قروضاً شخصية ولكن لا يحصل عليها كاملة إلا من هو ميسور الحال.

قبل يومين ألغى المصرف العقاري وديعة القرض السكني الذي ما زال بسقف 5 ملايين ليرة، وهو مبلغ لا يشتري «حماماً» في منطقة منظمة «طابو أخضر»، وباعتقاده أن إلغاء الوديعة سيسهل للكثيرين الراغبين في الحصول على القروض السكنية مشقة تأمين الوديعة أو الادخار المسبق، ولكن نسي أهل الاختصاص أن يطلعوا الموظفين على سقف الراتب الذي يخولهم الحصول على هذا المبلغ، وللعلم فإن المصارف لا تتحمل مسؤولية تدني مستوى الدخل، ولكنها مسؤولة عن إطلاق منتجات خارج مصفوفة القروض التي تدعم تنشيط الإنتاج، كالمصرف التجاري السوري الذي أعلن عن قرض شخصي بسقف 10 ملايين ليرة مقابل ضمانة عقارية ثمنها الملايين، وفي النهاية يكتشف الموظف أنه لا يستطيع الحصول إلا على 1,6 مليون ليرة، واضعة أنفسها «المصارف» أمام سيل من انتقادات المتابعين وسخريتهم ولاسيما على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي.

ولكن يبدو أن مسألة إعادة طرح القروض من قبل المصارف أمر جيد على حد تعبير المحلل الاقتصادي الدكتور شادي أحمد، وفي رأيه لو لم تقم المصارف بتشغيل ودائعها فلن تكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المودعين لجهة تسديد الفوائد المترتبة على ودائعهم، وتالياً ستبقى المصارف في حالة خاسرة، مضيفاً القول: صحيح أن رواتب الموظفين ضعيفة فلن يكفي ما يتبقى منها للإنفاق على أسباب المعيشة لآخر الشهر فيما لو حصل أصحابها على قروض، ولكن بعض الأسر يوجد فيها أكثر من موظف، وهذا يمكِّن من تحمل أحد الموظفين أعباء القرض، منوهاً بضرورة وضع هذه القروض في متناول جميع الشرائح المجتمعية.

وقال الدكتور أحمد: إن إلغاء وديعة القرض السكني قرار جيد، ولكن انخفاض سعر صرف الليرة أمام الدولار أثر في القدرة الشرائية لجهة شراء مساكن، لذلك فإن سقف القرض المحدد بخمسة ملايين ليرة يقدمها المصرف العقاري لشراء مسكن هو مساعدة بنسبة 25% للذين يمتلكون المال لشراء منزل في إحدى الضواحي السكنية بقيمة 15 – 20 مليون ليرة.

ونحن نسأل: إذا كان ثمن المنزل في جرمانا بريف دمشق التي معظم أبنيتها لا تتوافق مع شروط الإقراض لا يقل عن 10 ملايين ليرة، فهل هناك منزل «طابو أخضر» بهذا السعر؟!