والسؤال الذي يطرح نفسه دائماً : لماذا هذا التساهل في اقتناء مسدسات الخرز أو المفرقعات النارية على اختلاف أنواعها من قِبل أطفالنا؟، فأسواقنا تعجُّ بهذه «الممنوعات» كما يطلق عليها المعنيون لدينا بهذا الاسم!، فإذا كانت فعلاً تُصنّف هكذا، فلماذا نجد أصحاب المحال يبيعونها بشكلٍ دائم وفي كل عيد، ولماذا إلى الآن لم تستطع الجهات المعنية وضع حد نهائي لهذه الظاهرة، أم إن التجارة أهم من أي اعتبار؟!
«تشرين» تجولت في عددٍ من الحدائق لرصد آراء الأطفال وأهاليهم عن هذه الألعاب، وكانت إجابة أغلب الأطفال أنهم يشعرون بالمتعة عندما يستخدمون المسدسات الخرز للتصويب على بعضهم البعض أو على المارة أحياناً!.
وعند توجيه السؤال لعددٍ من الأهالي، لماذا تسمحون لأطفالكم باقتناء هذه الألعاب الخطيرة عليهم وعلى غيرهم؟ أجمعوا على القول : كيف نمنعهم إذا كانت كل المحال والبسطات تبيعها، وجميع الأطفال يستخدمونها.. ومهما حاولنا منع أطفالنا فإنهم يبكون وفي النهاية نسمح لهم بالشراء.؟!
بالإضافة إلى هذا فإن بعض الأطفال يستخدمون هذه المسدسات لتخريب لمبات الإنارة في الشوارع من خلال التصويب عليها!.
أما المراجيح غير الآمنة التي تتهاوى بشكلٍ غير معقول و يتم فقط ربط الأطفال لكيلا يقعوا، فإن هذا لا يمنع وقوعهم كما حدث في عدة حالات سابقاً.
مصادر في قسم الإسعاف في مشفى المواساة صرحت لـ«تشرين» أنه في كل عيد تأتيهم حالات تعلرضت لمخاطر المفرقعات النارية ومسدسات الخرز، ومن الحالات التي جاءت إليهم خلال الأيام الفائتة، حالتان لأطفال بعمر الست سنوات وثماني سنوات بسبب المفرقعات النارية، ففي الحالة الأولى نجمَ عنها خطورة متوسطة وهي جرح في قرنية العين، أما الحالة الثانية فكانت سحجة في قرنية العين، و كلتا الحالتين تم علاجهما بمضادات الالتهاب. وأما في مشفى المجتهد فلفت أحد المسعفين إلى أنه أثناء مناوبته شهد حالة لطفل بُترت أصابعه الثلاث بسبب الألعاب النارية!، منوهاً بأنه دائماً ما تأتيهم حالات خطرة لأطفال في الأعياد بسبب المراجيح أو الألعاب الممنوعة.
غزوان المرعي- طبيب العيون في محافظة حماة نشر عبر صفحته الشخصية حالة لطفل أصيب بعينه بسبب مسدس الخرز حيث تم إجراء عملية جراحية له وهو جرح قرنية ونزف شامل داخل العين، وتمت الخياطة وتنظيف الجرح و إزالة الدماء من العين.
وفي تصريح من قِبل رئيس مكتب الجاهزية في مديرية صحة ريف دمشق- طلال يونس قال: جاءت إلى مشفى الزبداني حالة واحدة لطفل وتم بتر رأس السبابة بسبب المفرقعات النارية نتيجة انفجارها في يده أثناء محاولة إشعالها.
من جانبه رئيس دائرة حماية المستهلك في ريف دمشق- علي مظلوم لفت إلى أنه خلال فترة الأعياد تم تنظيم سبعة ضبوط في كل من صحنايا وقطنا وجديدة عرطوز وجرمانا، وتمت خلالها مصادرة ثماني عشرة بندقية، وست وعشرين عبوة خرز، وسبع عشرة عبوة من ألعاب الصواريخ النارية، وإحدى عشرة علبة من المفرقعات النارية.
وعند سؤاله كيف ينتشر بيع هذه الممنوعات في المحال التجارية، ويجدها الأطفال بسهولة قال: «هذه مواد مجهولة المصدر»!!!.