الحدائق العامة ضرورة بيئية وإنسانية وجمالية و تبقى الخدمات التي تقدم فيها في نظر المواطن بحاجة إلى المزيد من الاهتمام لكونها متنفساً مهماً للمواطنين ولاسيما في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار الذي طال جميع المرافق الترفيهية الأخرى من مطاعم ومتنزهات.. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل استطاع المعنيون تأمين خدمات الحدائق بما يفي الحاجة؟!.
وصلت للصحيفة شكوى من المواطنين القاطنين في منطقة التل في ريف دمشق تروي الواقع المأسوي الذي يعانيه عدد من الحدائق العامة فيها،مؤكدين أن معظم مساحات الحدائق العامة في المنطقة خاضعة للاستثمار، وأن المساحة المتبقية خارج نطاق الاستثمار وهي لا تتناسب مع العدد السكاني الهائل، إضافة إلى فقدان النظافة العامة وسوء تأهيلها وعدم الاهتمام بها من ناحية المقاعد والألعاب المجانية المخصصة للأطفال.
وأشار الأهالي إلى أنه توجد على المخطط التنظيمي في التل إشارات على عقارات كثيرة تعود ملكيتها للمواطنين تحت اقتراح استملاكها بصفة حدائق عامة، وقد مضى على تلك الإشارات سنوات طويلة من دون النظر بها سواء بالقيام باستملاكها أو بإعادة النظر بتعديلها، ما ألحق إجحافاً كبيراً بحق أصحاب تلك العقارات، علماً أن هناك بعضاً من تلك الإشارات تعد من الأسس التنظيمية الخاطئة و رغم ذلك لم تتم إعادة النظر أو التصحيح بما يتمشى مع النفع العام.
وخص الأهالي في شكواهم افتقاد حديقتي المقصف والبيبة أدنى المقومات الخاصة بالحدائق وبشكل خاص ألعاب الأطفال حيث أصبحتا مرتعاً لممارسة المظاهر السلبية ولاسيما من قبل المراهقين بسبب إهمالهما وعدم تأهيلهما، علماً أن الأهالي تقدموا منذ سنوات طويلة بطلبات عدة للبلدية تتضمن إعادة النظر بهاتين الحديقتين وتأهيلهما، ولكن للأسف حتى الآن لم يتم تأهيل أي جزء منهما.
المهندس باسم الصمل_ رئيس مجلس مدينة التل أوضح لـ (تشرين) أن حديقة المقصف التي يطالب الأهالي بتأهيلها تقع على المخطط التنظيمي لمدينة التل في حي الأهداف وتطل على طريق عام التل – منين وتبلغ مساحتها 11550 متراً مربعاً تقريباً حسب المخطط التنظيمي وقد تم استملاك جزء منها بموجب القرار رقم 741 تاريخ 5-10-1958 و تبلغ مساحته 4578 متراً مربعاً حسب المخطط الاستملاكي، وأثناء عملية التحديد و التحرير للمنطقة تم تحديدها وتحريرها بالرقم 850 التل 72 /20 كما تم تنفيذ بناء مؤلف من طابقين لمصلحة الأنشطة الشبابية ولا توجد فيها ألعاب و تم تنفيذ جدران استنادية على ثلاثة مناسيب لحمايتها من انهيار التربة وذلك بسبب الانحدار الشديد و فرق المنسوب الكبير بين الجزء المطل على الشارع من الجهة الشرقية و الجزء الآخر المطل على الشارع الغربي.
وبالنسبة إلى حديقة «البيبة» أشار الصمل إلى أنها تحتاج إلى 8 ملايين ليرة لترميمها وإعادة تأهيلها والمرصود لها أقل من ذلك بكثير، فموازنة مجلس مدينة التل استثمارية وهي بحدود 40 مليون ليرة تتضمن: الطرق – الصرف الصحي – الإنارة – الحدائق – وفيما يخص بند الحدائق فالمرصود له 2 مليون ليرة وهو لا يكفي العام الحالي ومع ذلك فإن موضوع الحدائق مدرج في الخطة و لكننا لا نستطيع أن نصرف 8 ملايين ليرة على تأهيل حديقة واحدة و لدينا أولويات أخرى، فحتى نؤهل كل الحدائق نحتاج ميزانية خاصة والخطة توضع من بداية العام و في الفترة السابقة الإيرادات كانت ضعيفة .
وفيما يخص بقية الحدائق العامة قال الصمل: كل هذه العقود مبرمة قبل استلام مجلس البلدية الجديد، مشيراً إلى أنه تم تشكيل لجنة قانونية لدراسة إمكانية إلزام المتعهد بقسم مجاني توضع فيه ألعاب بجهة معينة أي القسم الخاص نفسه و بشكل مجاني،وبالنسبة لاستثمار الحدائق لا أستطيع أن ألزم المتعهد بترك 200 متر مثلاً من أجل وضع ألعاب مجانية فيها فالعقد شريعة المتعاقدين.
وأشار الصمل إلى أنه من الصعوبات التي تواجههم النقص الحاصل في عمال النظافة فملاك البلدية حالياً 7 عمال وهذا لا يكفي ولا يتناسب مع عدد السكان، ومؤخراً كان يتم تنظيف الشوارع من قبل متعهد قطاع خاص وقد انتهى عقده في 31-7-2019 و كان على حساب الموازنة المستقلة لمحافظة ريف دمشق.
مضيفاً: لقد أعلنّا منذ فترة ليست بعيدة عن عقد جديد ونحاول تأمين الاعتماد من محافظة ريف دمشق، وريثما يتم تأمين عمال النظافة يقوم الأهالي بمبادرات جماعية من أجل تنظيف الشوارع بالتعاون فيما بينهم وبين البلدية.

 print