بعد سنوات من الانتظار استطاع أصحاب الأراضي في منطقة مشروع الحزام الأخضر الواقع في محيط مدينة درعا بمحاذاة الحدود الأردنية، الوصول إلى أراضيهم وتفقد أضرارها بعد أن منعتهم الظروف الأمنية آنذاك من الوصول إليها.
وعلى الرغم من نجاة معظم الأشجار المزروعة في المشروع وعدم تعرضها للقطع أو الحرائق، إلا أن أكثر ما تشكو منه – حسب قول أصحاب الأراضي – هو العطش والجفاف بعد تركها سنوات من دون رعاية وخروج كل الآبار التي كانت موجودة ضمن المشروع من الخدمة بعد تعرضها للتخريب، مطالبين بضرورة إعادة دعمهم والإسراع بتأهيل الآبار لتوفير المياه لسقاية الأشجار وتزويد المنطقة بالتيار الكهربائي وصيانة الطرقات الزراعية واستكمال عمليات استصلاح الأراضي.‏
رئيس دائرة التشجير المثمر في مديرية زراعة درعا – مدير المشروع المهندس بشار الناصر أوضح أن المشروع الذي يمتد على مساحة تزيد على 6000 هكتار في محيط مدينة درعا ويستفيد منه أكثر 5400 مزارع، هو من المشاريع الزراعية المهمة في المحافظة التي جرى تنفيذها دعماً للفلاحين بعد عمليات الاستصلاح للمنطقة التي يمتد عليها المشروع لتصبح صالحة لزراعة الأشجار المثمرة التي يتصدرها الزيتون بواقع 1.5 مليون شجرة، إضافة إلى مساحات أخرى مزروعة بأشجار اللوزيات والفستق الحلبي، لافتاً إلى أن المشروع كان يضم 30 بئراً جرى تجهيزها خلال سنوات ما قبل الحرب لتأمين مياه الري للأشجار الموجودة بشكل شبه مجاني، إضافة إلى ستة مواقع ضمن المشروع كان يتم سقايتها من خلال خزانات تصلها المياه من قنوات جر من سد درعا.
وأشار الناصر إلى أن كل الآبار الموجودة ضمن المشروع، إضافة إلى الخزانات التي تم تشييدها تعرضت للسرقة والتخريب بشكل كامل مع فقدان مستلزماتها مثل المضخات والمحولات الكهربائية واللوحات والكابلات وسحب القساطل والغاطسات، موضحاً أنه بعد عمليات الكشف على مناطق المشروع وتفقد أضرارها التي تجاوزت 400 مليون ليرة، جرى تجهيز خمس آبار وإعادتها للخدمة من جديد لتأمين مياه الري لبعض المناطق، وإصلاح ما أمكن من البنى التحتية والآليات الموجودة حيث تم إصلاح ثلاثة جرارات من أصل 11 جراراً خرجت من الخدمة وإصلاح ثلاثة صهاريج.
وكشف مدير المشروع أن ما يعوق العمل هو تكلفة الإصلاح العالية وخصوصاً الآبار التي يحتاج كل بئر منها تكلفة تقدر بين 10 – 40 مليون ليرة، إضافة إلى إعادة صيانة الخزانات التي خرج معظمها من الخدمة وأصبحت إما بحاجة إلى إعادة بناء من جديد أو ترميم أجزاء كبيرة منها، فضلاً عن النقص الحاصل في الكادر الفني والإداري للمشروع وخصوصاً السائقين والحرّاس الذين لم يتبقَ منهم سوى ستة فقط.
بدوره أشار رئيس شعبة الحزام الأخضر المهندس – خالد المسالمة إلى النجاح الذي شهده المشروع سواء في أشجار الزيتون التي تشكل 95% من المساحة المزروعة أو للأنواع الأخرى كالفستق الحلبي الذي نجحت زراعته نظراً لتحمله الظروف المناخية القاسية، ما يجعل من الضرورة بمكان – حسب المسالمة – تجاوز كل المعوقات التي تعترض العمل وأبرزها إعادة ما تبقى من آبار إلى الخدمة وإعادة التيار الكهربائي للمناطق التي توجد فيها الآبار، حيث تعذر تشغيل بعض الآبار التي تمت صيانتها بسبب عدم توافر التيار الكهربائي فيها كمنطقة «أم الدرج» التي لا تبعد سوى 1300 متر فقط عن الشبكة الكهربائية.