ازدحام مروري خانق في يوم صيفي، زمامير السيارات تتعالى مع عصبية تتزايد من السائقين، وسبب هذه الازدحام، سيارة صغيرة في منتصف الطريق تعاني سائقتها ما تعانيه من «سكتة مفاجئة» للسيارة، وإزعاج السائقين لها لكونها أنثى تقود سيارة، وباقتراب أحد عناصر شرطة المرور من السيارة عرف السبب وطلب من أصحاب النخوة المساعدة في «دفش» السيارة إلى يسار الطريق، لمعرفة سبب العطل الذي كان «طرمبة» البنزين.

الشرطي أسهب في الحديث عن معاناته المتكررة من توقف السيارات فجأة وسط الطريق، وخصوصاً في الفترة الأخيرة، ما يسبب زحمة مرور خانقة، «دقيقة ازدحام تسبب مشكلة، فما بالك بربع ساعة» حسب قوله، من دون أن ننسى التعب والجهد اللذين يعانيهما من تحريك السيارة المتوقفة إلى يسار الطريق.

في المقابل اعترف هادي بتقصيره في فحص سيارته بسبب أشغاله الكثيرة، فهو يعاني توقفها المفاجئ نتيجة فراغ نفاذ الوقود، ما أدى لمشكلة أكبر تمثلت في تعطل «طرمبة» البنزين.

في حين اشتكت د.سارة من التغيير المتكرر لـ «طرمبة» سيارتها نتيجة «البنزين الوسخ»، وهي حال العديد من أصحاب السيارات. أما العم سعيد سائق تكسي، فتحدث بحرقة عن تصليح طرمبة سيارته المتكررة، فهي مصدر رزقه وعليه الاهتمام بها ولا يستطيع ركنها جانباً، ولكن معاناته الأكبر اختصرها بعدم وجود ميكانيكي «شاطر»، فأهل الخبرة أصبحوا قلائل حسب تعبيره.

نخب عاشر بسعر الأصلي

«تشرين» اتجهت إلى زقاق الجن مكان المختصين بقطع تبديل السيارات، للسؤال عن المشكلة، إذ أرجعها مأمون بيازيد صاحب أحد المحال، إلى الأسعار المرتفعة للقطع الأصلية، «فالقطعة التي كان سعرها 10 ليرات أصبحت بمئة ليرة» وهو فرق كبير، ما دفع التجار للاتجاه نحو النخب العاشر في الاستيراد، فانعكس ذلك سلباً على السائق، من دون أن ننسى أن هذا النخب يُباع بسعر «الأصلي»!

وعن دور الميكانيكي نوه بيازيد بضرورة قصد ميكانيكي موثوق، ولكن المشكلة حسب تعبيره حلقة واحدة من قطع تبديل وميكانيكي وبنزين، مع إهمال السائق.

تغيير 50 «طرمبة» خلال شهر

وعند سؤال أهل الاختصاص «الميكانيكية» تبين أن العمر الافتراضي لـ «الطرمبة» خمس سنوات، ولكن في الفترة الأخيرة يتم تغييرها بشكل كبير، فبهذا الفترة تم تصليح مايقارب 50 طرمبة خلال شهر في إحدى الورشات في منطقة الزبداني، فاليوم عمر «الطرمبة» لا يتجاوز الشهر، والسبب في ذلك إما نوعية البنزين إضافة لارتفاع درجات الحرارة، التي تنعكس سلباً على الطرمبة، وإما لكون الـ«طرمبات» ذات جودة سيئة، فالمستورد دون المستوى.

حسب نوع السيارة!

أما عن الأسعار فبجولة بسيطة تلمس تفاوت أسعار الـ«طرمبات» إذ في منطقة الدويلعة يصل سعرها إلى 20 ألف ليرة، وفي المزة جبل السعر 12 ألف ليرة، وفي الزبداني سعر الـ«طرمبة» يتراوح بين 6 إلى 9 آلاف ليرة، حسب نوع السيارة!

الخبرات لاتزال موجودة

وعند قصد منطقة حوش بلاس، لمعرفة هل مشكلة الـ«طرمبات» وصلت إلى «الديزل»، تحدث صاحب أحد المحال المختصة بتصليح الشاحنات العاملة على المازوت، عن عدم ارتباط خبرة الفنيين العاملين بمكمن الخلل، فقطع التبديل المستوردة ذات نخب سيئ.

أما عن سفر الخبراء بالمهنة أوضح أن القادر على تحمل مشاق السفر كان شاباً وليس كهلاً، فالخبرات في هذا المجال مازالت موجودة.

ولكون المشكلة بسبب السائق المهمل، نوه بإمكانية ذلك ولكن ليس بنسب كبيرة، ففراغ خزان الوقود لوقت كبير أهم أسباب الخلل، وعند ضخ الوقود من المحطة يؤدي لحركة الأوساخ المترسبة في القاع، عازياً السبب إلى أصحاب المحطات.

قلة الأعطال بالديزل

وعن الحلول بالديزل أكد أن استخدام أساليب حماية كبيرة، كانت لها نتائجها الجيدة، لا بل الممتازة وحافظت على الشاحنات، كالفلاتر وزيوت مخصصة، لآن تكلفة «موتور» الديزل يزيد عشرة أضعاف عن تكلفة «موتور» البنزين، والآليات الجديدة للديزل أحدث من البنزين فلا يمكن البخل على الآلية بموضوع الصيانة، وعن زيادة الأعطال بالديزل، نوه بقلة الأعطال عن السنوات السابقة بسبب توفر المازوت بشكل أكبر.

خسارة 300 ليتر بنزين

وبعد «الغمز» المتكرر على محطات البنزين، كان لمحمد رجب سوركي، صاحب إحدى محطات الوقود رأيه بهذا، فالخطأ الذي تقع به أغلب المحطات هو عدم تنظيف خزاناتها كل ستة أشهر، فهذه العملية تكلف المحطة خسارة ما يقارب 300 ليتر مازوت، إذ لابد من ضخ هذه الكمية في الخزانات لتنظيفها من الرواسب، وتصبح هذه الكمية غير صالحة للاستخدام، فيتم رميها خارج الخزان، وهذا مالا نجده في العديد من المحطات.

وبسؤاله عن الصعوبة في تأمين المادة في فترات مضت، فهل يعقل رمي كمية من البنزين لتنظيف الخزانات، شدد على ضرورة تنظيف الخزان وتالياً الحفاظ على «زبون» المحطة.

وعن البنزين الموجود قال «هذا الموجود»، فصاحب المحطة غير مسؤول عن طبيعة المحروقات ولكن مسؤوليته تتمثل في نظافة خزانه فقط، فبدل أن يكون الوسخ في خزان المحطة 50% يكون 2% هنا الفرق.

من هنا كانت وزارة النفط مقصدنا، إذ أوضح مدير التشغيل في شركة محروقات- المهندس محمد علي المحمد، أن الشركة معنية بتخزين وتوزيع المواد البترولية، بمتابعة مصدر المادة سواء أكان من توريد مباشر للبنزين الممتاز حسب المواصفات القياسية السورية، أم من خلال مصافي التكرير وضمن مواصفات وقرائن تحدد نوعية وخواص المادة. وبناءً عليه يتم الإنتاج والتحليل في المصفاة بشكل دوري يومي ويتم استلام المواد وفق شهادة تحليل للكمية المستهلكة.

كما أكد أن تخزين المادة يتم في خزانات نفطية مصممة بطريقة علمية تمنع سحب الرواسب من قاع الخزان، من خلال مسافة تحت خط السحب.

صعوبة رفض الشحنة

أما عن المورد من المحروقات أوضح المهندس المحمد أن هناك مواصفات مطلوبة في التوريد وفق المواصفة السورية، وقبل تفريغ الشحنة يتم تحليلها في مخبر معتمد في مصفاة بانياس، والمادة المخالفة ترفض، وأكد أن رفض الشحنات الموردة يكون بصعوبة بالغة وخصوصاً مع العقوبات الاقتصادية الأحادية الجانب المفروضة، فهو غير منطقي، من هنا يتم العمل على إصلاحها، من خلال معالجة الخلل، وبإشراف لجنة نفطية مختصة، مهمتها تقييم المخالفات في الشحنات الموردة، وإصلاح البسيط منها، فشركة محروقات لا تستلم مادة إلا إذا كانت موافقة للمواصفات السورية.

الحلقة المفقودة ليست من اختصاص الشركة

وعند التوزيع من خلال الصهاريج، على السائق التأكد من نوعية المادة المحملة وعدم احتوائها على المياه أو الرواسب والشوائب، فحسب المهندس المحمد، شركة محروقات غير مسؤولة عن المادة كماً ونوعاً بمجرد خروج الصهريج من المستودع البترولي، فالحلقة المفقودة عند محطات البنزين، وهذا ليس من اختصاص الشركة وهو من اختصاص التموين.

والضامن ،حسب تعبيره، هو الكشف على خزانات المحطات قبل تفريغ الصهريج، لأنه عند تفريغها ضاع مسبب الخلل.

لكون المادة الصادرة من الشركة هي مطابقة للمواصفات وخالية من الرواسب، والضبط يتم من خلال التموين وإلزام المحطات بعملية استلام صحيحة ودقيقة للمادة.

وعن نظافة بعض المحطات نوه المهندس المحمد بأن المحطات التابعة للشركة مُلزمة بغسل المخازن بشكل دوري، لكن محطات القطاع الخاص تُلزمها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك. كما لابد للمواطن من الانتباه لمصدر البنزين وشرائه من مصادر معروفة وليس من السوق السوداء.

متابعة يومية وسحب عينات

وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لها دورها، الذي تمثل، حسب مدير حماية المستهلك علي الخطيب، في قيام مديرياتها في المحافظات جميعها بمتابعة محطات الوقود بشكل يومي وبسحب عينات من مادة البنزين وخصوصاً في الفترة الأخيرة للتأكد من مطابقتها المواصفات، وأظهرت النتائج وجود عدد من العينات المخالفة لمادة البنزين «وجود رواسب» وهذه المخالفة ناجمة عن عدم تنظيف الخزانات بشكل دوري ما يزيد نسبة الترسبات ضمن الخزانات على الحد المعتاد التي تظهر أثناء تحليل العينات.

وحسب الخطيب في الفترة الأخيرة تم تنظيم 142 ضبط عينة للمادة، تبين وجود 23 عينة مخالفة في كل المحافظات، كما إن عملية سحب العينات وتحليلها مستمرة من خلال المتابعة اليومية لمحطات الوقود من قبل حماية المستهلك.

ونوه الخطيب بالقيام باتباع آلية عمل جديدة لضبط السوق وبالأخص محطات الوقود من خلال تشديد الرقابة عليها والاعتماد على دوريات نوعية مخصصة لمراقبة كل ما يتعلق بمادة المحروقات، ابتداءً من نقل بالصهاريج وصولاً للمحطات والإشراف على عملية توزيعها على المواطنين ومعالجة كل الشكاوى المتعلقة بالبطاقة الذكية.

وبما يخص قطع تبديل السيارات أكد الخطيب على التشديد بهذا الخصوص من خلال التدقيق بالفواتير المتداولة والإعلان عن الأسعار المحددة أصولاً ومحتويات بطاقة البيان وشهادة المنشأ والبيانات الجمركية، وأخذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين وفق أحكام القانون 14 لعام 2015، من دون ذكر لأعداد هذه المخالفات.