مع عودة الكثير من المنشآت الصناعية والتجارية في محافظة درعا لمزاولة نشاطها مستفيدة من أجواء الأمان في المحافظة، عادت مسألة تنظيم العلاقة بين عمال هذه المنشآت مع أرباب العمل لتطفو على السطح من جديد، حاملة معها العديد من الأسئلة بشأن مدى التزام أصحاب هذه المنشآت بحقوق هؤلاء العمال من حيث التهرب من تسجيلهم في التأمينات الاجتماعية وبالأجور الحقيقية، وتحديد ساعات العمل أسوة بعمال القطاع العام، إضافة إلى الاستقالات المسبقة التي يتم فرضها عليهم في بداية العمل للتملص من دفع ما يترتب على أرباب العمل من التزامات مالية تجاه العمال.

مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في درعا– نبال الحريري نفت حصول حالات نزاع كبيرة بين العمال وأرباب العمل في المحافظة، فالحاصل حالات محدودة لم تصل إلى حد الظاهرة، مشيرة إلى أن قانون العمل الخاص 17 لعام 2010 حد كثيراً من النزاعات بين العمال في القطاع الخاص وأرباب العمل ولاسيما لجهة ما يسمى «الاستقالة المسبقة» التي كان يتم فرضها على العامل، حيث ألزم القانون صاحب العمل بتوثيق استقالة العامل لدى المديرية وبوجود العامل شخصياً حيث ترفض الاستقالة في حال رفضه لها، ويعطى العامل أيضاً مهلة مدتها أسبوع للتراجع عن الاستقالة.

وأشارت الحريري إلى أن أكثر المشكلات شيوعاً في قضايا العمل في المحافظة هي شكاوى العمال من إقدام أرباب العمل على تخفيض فترة التأمين عن جزء من سنوات الخدمة وليس عنها كلها، منوهة بأنه وفي هذه الحالة يجري استدعاء العامل ورب العمل لحل المشكلة ودياً أو ما يسمى «الحل الإداري» الذي ثبت جدواه في معظم الحالات حيث لم تصل أي شكوى إلى القضاء.

ولجهة عدم التزام أرباب العمل بالأجور الحقيقية أثناء توثيق العقود، بينت مديرة الشؤون أن هناك منشآت توثق العقود مع عمالها على أساس الراتب الحقيقي الذي يتقاضاه العامل، ومثال على ذلك الجامعات الخاصة في المحافظة التي تلتزم بهذا الموضوع، بينما تقوم منشآت أخرى بتوثيق العقود على أساس الحد الأدنى الذي لا يجوز توثيق العقود بأقل منه ويبلغ 16500 ليرة شهرياً.

ونوهت الحريري بقيام مفتشي العمل الصناعي في المديرية بجولات على منشآت القطاع الخاص في المحافظة بالاشتراك مع مفتشي التأمينات الاجتماعية وممثلي النقابات المختصة في اتحاد العمال في درعا لتفقد أوضاع العاملين في هذه المنشآت ومدى التزام أصحابها بتوثيق عقود معهم، كاشفة عن تنظيم 638 عقداً بين أرباب العمل والعمال في المحافظة خلال العام الجاري.

ولفتت الحريري إلى حل كثير من المشكلات المتعلقة بالمنشآت الصناعية التي توقفت عن العمل طوال فترة الأزمة، إذ جرى تشكيل لجنة وزارية للنظر في طلبات وقف العمل الكلي والجزئي والمؤقت للمنشآت المتضررة نتيجة الأزمة لتحديد تاريخ الإغلاق وتاريخ التضرر المثبت بوثائق تحددها الوزارة خلال فترة الإعفاء، على أن يتحمل صاحب العمل سداد الاشتراكات التأمينية فقط حتى تاريخ الإغلاق، ويجري تسجيل طلب وقف العمل سواء أكان (كلياً، جزئياً، مؤقتاً) من قبل صاحب المنشأة في الوزارة لتبت اللجنة المكلفة بالأمر وتقوم بإصدار قرارها وإبلاغ المديرية بالنتيجة، لافتة إلى أن أغلب المنشآت التي تقدم أصحابها بطلبات لوقف العمل في المحافظة كان القرار بالوقف المؤقت، وذلك تسهيلاً لعودتها إلى سوق العمل مجدداً بعد تجاوز الأسباب التي حالت دون عملها.

 

 

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع