في الوقت الذي تضرب فيه الولايات المتحدة الأمريكية تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق يكثف الجيش العربي السوري ضرباته لمعاقل التنظيم في سورية، حيث قام الجيش السوري بتوجيه عدد من الضربات القوية لمقراته خلال الأيام القليلة الماضية، هذا ما أورده تقرير موسع لوكالة «أسوشيتد بريس» الأمريكية ونشرته أيضاً مواقع عديدة منها الموقع الأمريكي الشهير «فوكس نيوز»، فما معنى ذلك؟

يقول تقرير «أسوشيتد برس»: يرى المحللون السياسيون أن الخبر «أي توجيه ضربات قوية لمواقع داعش في سورية» هو غاية في الأهمية، فالقارئ لما وراء سطوره سيدرك أن تلك الضربات تعزز مطالبة الدولة السورية ومنذ فترة طويلة بضرورة وقوف الحكومات الغربية إلى جانبها في محاربة الإرهابيين المتطرفين الذين بدأ خطرهم بالتنامي مع مرور الوقت من دون إغفال عنصر مهم وهو أن الرئيس بشار الأسد شريك مهم في مكافحة الإرهاب أينما وجد، وهو من جهة ثانية يجعل الغرب يرى أن ما يجري اليوم في سورية هو إرهاب حقيقي تجب محاربته بكل السبل، وربما كان ذلك رسالة واضحة من الرئيس الأسد نفسه بأن الغرب أخطأ التقدير وآن له أن يعرف مدى قوة الدولة السورية التي طالما حاربت الإرهاب ووقفت ضد كل من ينضم إلى صفوفه.

ويقول آرون لوند المحلل المختص بالشأن السوري: إن الرئيس الأسد استعاد مكانته الدولية شاء الغرب أم أبى وحربه على الإرهاب أكبر دليل على ذلك.

ويبدو العالم وهو ينتظر ردود فعل واشنطن حيال العديد من القضايا الشائكة- ولعل أبرزها الإرهاب الذي يهدد الشرق الأوسط - كمن يسمع جعجعة ولا يرى طحناً.

لقد أدرك الغرب ما أراده الرئيس الأسد بفطنته المعهودة التي أكد من خلالها أن الإدارة الأمريكية لاتستطيع فعل أي شيء للشعب السوري سوى تدبر أمرها من خلال خلق الفوضى والبلبلة، والدليل على ذلك السنوات الثلاث الماضية في سورية التي تجعل التساؤل حول ما فعلت واشنطن من خطوات لحل الأزمة هناك أمراً ملحاً؟

والنتيجة لا شيء سوى المزيد من العنف والفوضى واستعراض جرائم «المتمردين» في المنطقة التي لم تتوقف عند استهداف المدنيين الآمنين بل تعدته إلى شن الهجمات المدمرة، وكأن أولئك «المتمردين» ومن ينضم إلى صفوفهم من المتشددين الإسلاميين يقولون للعالم إن الرئيس الأسد والغرب هما العدو المشترك لتنظيم «داعش» الإرهابي.

الأهم من ذلك كله، كما ختمت «أسوشيتد برس» أن الرئيس الأسد ببساطة يؤكد اليوم أكثر من أي وقت مضى على ضرورة مواصلة معركته من أجل القضاء على الإرهاب بكل أشكاله، فكيف يتوقف الآن وقد بلغ السيل الزبى؟

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع