خطوط درامية مختلفة ومسارات متعرجة وشائكة وأحيانا صادمة اختارت الدراما السورية أن تسلكها في موسم رمضان الحالي لتقدم لجمهورها ومتابعيها صورا مختلفة ومتنوعة من أشكال الهم الإنساني والوطني الذي عاشه السوريون بسبب الازمة وآمال الناس بالخلاص.

ومن الواضح أن رؤية كتاب الدراما السورية للازمة باتت أكثر نضوجا وشمولا وعمقا فمن ابرز المسلسلات التي تعرض هذا الموسم مسلسل “شهر زمان” ويروي قصة جوري ديمة قندلفت التي تقرر الطلاق بعد زواجها بسبب ما تعرضت له من عنف على يد زوجها الذي يؤدي دوره الفنان وائل رمضان إضافة لاكتشافها انه أحد الذين تاجروا بالدم السوري لتحقيق مصالح شخصية وتتوالى الأحداث لتتعرف جوري فيما بعد إلى الطبيب يوسف الذي يجسد دوره الفنان عباس النوري فيقف بجانبها عاطفياً ونفسياً ومع كل هذا الحب يرفض الزواج منها خوفاً من الارتباط ومن مستقبل علاقتهما المجهول وخاصة بعدما عارض شقيقاه حلمه ببناء مشفى خاص به فيحترق الطبيب بين نارين نار الأحداث وحبه لجوري.

ومن المسلسلات التي أثارت جدلا كبيرا هو مسلسل عناية مشددة من تأليف “علي وجيه” والفنان يامن الحجلي ومن إخراج أحمد إبراهيم أحمد.. وهو عبارة عن دراما اجتماعية معاصرة تدور أحداثها في دمشق بين 2013 و2014 إضافةً إلى اللاذقية وبيروت ويرصد المسلسل يوميات المواطن السوري في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية الحادة والأحداث الدامية التي تشهدها البلاد من خلال مجموعة من الحكايات الاجتماعية وقصص الحب.

وفي نفس الإطار الإنساني يأتي مسلسل بانتظار الياسمين من إخراج سمير حسين وتأليف أسامة كوكش ويتناول بكثير من الحميمية والحرارة حال المهجرين السوريين وسط الحرب التي تتعرض لها بلادهم عبر حكاية اسرة مهجرة تعيش في شتاء قارس البرودة ضمن حديقة عامة لتتحول إلى مجتمع صغير يحوي كل شيء تحفل به الحياة بكل تناقضاتها من حب وخوف وأفراح وأتراح وشبع وجوع.

فيما يمكن القول أن الجرأة والمباشرة هي السمة الأساسية لمسلسل امرأة من رماد وهذا ليس غريبا عن طروحات المخرج نجدة إسماعيل انزور الذي يتعاون مع الكاتب جورج عربجي للمرة الأولى ليطرح الازمة من الزاوية الانسانية وما تعرض له المجتمع السوري نتيجة لها من آثار نفسية على الناس وعلى المجتمع ككل ويدور الخط الرئيسي للعمل حول قصة سيدة تدعى جهاد وتؤدي دورها الفنانة سوزان نجم الدين وتفقد ابنها بتفجير إرهابي ولا يبقى منه سوى أشلاء وبقايا ثياب فتقنع نفسها بأنه لم يمت.

وعبر حكاية مشوقة يقدم مسلسل حارة المشرقة إخراج ناجي طعمي وتأليف أيمن الدقر ضمن حارة تضم بين حناياها العديد من الشخصيات المتنوعة وتطرح بكثير من الجرأة مجموعة من الموضوعات الشائكة ومنها الجاسوسية والفساد وألاعيب التجار في ظل الأزمة التي يعيشها البلد.

فيما يحكي مسلسل غداً نلتقي تأليف اياد ابو الشامات وإخراج رامي حنا عن مجموعة من المهجرين السوريين الذين يعيشون في مدرسة بإحدى المناطق اللبنانية ويرصد مجموعة من الشخصيات التي هربت من الحرب التي يتعرض لها وطنهم بعد أن خسرت كل شيء تملكه وأصبحت تتمسك بالقليل الذي تتوهم أنها ما زالت تملكه.

وينضم مسلسل خطايا لموضة الأعمال الاجتماعية الجريئة وهو من تأليف سعيد حناوي إخراج طارق سواح حيث يضم ست خماسيات تحمل في كل منها قصة درامية مختلفة تعالج بشكل رئيسي قضايا الخيانة وعبر كل خماسية يتناول العمل قصة لشخصية ارتكبت خطأ ما بسبب الظروف المحيطة بها والتحولات الاجتماعية التي فرضتها الحرب على سورية ويخوض بمجمله بحالات الغش والفقر والجوع والخداع.

ولم تغفل الدراما هذا الموسم القصص البوليسية في طروحاتها فقدمت عبر مسلسل في ظروف غامضة قصة دارين “نسرين طافش” وهي ابنة إحدى العائلات التي تقع ضحية جريمة ارتكبها أحد أفراد عائلتها فتفقد عائلتها الصغيرة وتبدأ رحلتها في الكشف عن ملابسات هذا الحادث الذي غير حياتها وفي رحلة مشوقة وطويلة من البحث تكشف خفايا وأسرار كل شخص في هذه العائلة التي كانت تعتقد قبل وقوع الجريمة أنها عائلة مثالية في ربط منطقي مع الأحداث الحالية التي تعيشها البلاد فأفراد العمل يعيشون الزمن ذاته الذي نعيشه ويرتبطون بالأزمة التي تشهدها سورية اليوم والعمل من تأليف فادي قوشقجي وإخراج المثنى صبح.

Comments are now closed for this entry

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع