أمسية أدبية منوعة مزجت بين الشعر والقصة أقامها مجمع دمر الثقافي مساء أمس تطرق المشاركون فيها الى مواضيع اجتماعية وإنسانية ووطنية وغزلية.

وألقى الشاعر رضوان هلال فلاحة قصيدة بعنوان رجل العصفور مستخدما تعابير رمزية مكثفة حاول فيها تقديم محاكاة نقدية اجتماعية يتقاطع فيها الواقع المعاش مع المتخيل بأسلوب شعري حكائي فقال:5

“للحروف الآن معان أخرى .. حاولت تركيبها .. حركة .. صورة .. زمن .. تجتاح ذاكرتي .. امرأة ينام في طيات ثوبها .. كلب يأكل العشب بنهم .. تطهو الأمل لتبقي النار مشتعلة .. كلهم بصمت من الزمن عراة”.

أما قصيدته دمشق تحبكم التي ألقاها فلاحة فغلب عليها الدفق العاطفي الذي تكون مع الألفاظ الشعرية ليقدم نصا نثريا ذا بنية حديثة استخدمه في التعبير عن الوطن كقيمة عليا فقال:

“دمشق ابتلعت دخان العقم .. وأنجبت ياسمينا يغني تراتيل السلام .. دمشق خلعت ثوبها والتحفت غمامة.. في طريقها لتقبيل التراب .. وألبسته لعارية منذ ستين خريفا .. تبحث عن .. قطرة ماء .. كسرة خبز .. ورداء”.

أما الشاعرة رنا العسلي فقدمت قصيدة بعنوان براعم الشوق تحاكي فيها الطبيعة مفرغة في جنباتها لوعة الفراق التي كانت الباعث لفيضها الشعوري والمحرض على التحليق في فضاءات الخيال لتنسج فيه حلمها فقالت”:

“أخبر براعم الشوق أن تغفو ..فالشتاء مقيم في أوردتي .. وأوراقي سلبها أثير الغياب ..أقامتها في روحي .. أخبر ثغر الحلم المعتق بسلال الوجد أن يصمت .. فما عادت المروج تضمنا..”.

وفي قصيدتها التي جاءت بعنوان مقاومة عبرت العسلي بأسلوب رمزي عن مشاعر المرأة وكرامتها أمام الرجل متجنبة الضبابية خلال الطرح بشكل يمكن المتلقي من التعاطي مع النص دون إرهاق فقالت:

“كنت قد أتلفتك في ذاكرتي .. أوجعتك حد الثمالة وجعلت من مقاومتي .. اسفينا يدق أوتار الحكاية”.

في حين ألقت الأديبة نبوغ أسعد قصة بعنوان حب الرجال استكملت فيها مكونات البناء القصصي المتماهي مع العاطفة كمفعل درامي بقفزات درامية منطقية في توالي السبب والنتيجة نقلت من خلالها الواقع بشفافية وحس تفاعلي وحياتي معاش اثار الهجمات الظلامية التي يتصدى لها حماة الوطن مسجلين بدمائهم الطاهرة أروع ملاحم البطولة والفداء وأنبل مشاعر الحب والعطاء والإخلاص.

كما ألقت أسعد قصيدة بعنوان الشهيد حرصت فيها على انتقاء الألفاظ لتكون تعابيرها محاولة أن ترقى بتشكيلها الفني إلى سمو الشهيد مستخدمة الانفعال الوجداني والحس الارتقائي في تتبع تحولات الشهيد وهو يرقى إلى الأعلى فوق الكائنات البشرية والطبيعية فقالت:

“كأنك قد صعدت إلى السماء .. على جنح جميل من ضياء يسير الغيم خلفك في دلال .. وتمشي الشمس ترفل بالحياء تمد الروح في الدنيا وتمضي .. فتجعلها سبيلا للعلاء”.

وعن الأمسية قال الباحث الدكتور نظمت عباس ان “هذا النشاط يشي بتحد بليغ للحرب على سورية ولا سيما أن المشاركين من مختلف المحافظات يمثلون الصرخة السورية في وجه كل من يعتدي على الوطن” معتبرا أن المشاركات جاءت بأشكال أدبية مختلفة غلبت عليها الحداثة واحتفظت بالمقومات الأدبية معبرة عن حضور أدبي راق يعكس تجدد الثقافة السورية فكان النثر وافر البناء الفني وحققت النصوص الموزونة تميزا جميلا.

أضف تعليق


كود امني
تحديث