أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن الحصار الغربي والاوروبي ضد سورية يلعب دورا مكملا للدمار والقتل الذي يرتكبه الإرهابيون في دفع الناس إلى مغادرة بلادهم إلى أماكن أخرى مثل أوروبا.

وقال الرئيس الأسد: في تصريح لوسائل اعلام اوروبية ان الاولوية بالنسبة للشعب السوري الآن هي محاربة الإرهاب.. كيف... اذ انه من قبيل الترف الآن التحدث عن السياسة بينما يمكن ان تقتل في أي وقت بسبب الهجمات الإرهابية..‏‏

التخلص من المتطرفين هو اولوية والمصالحة السياسية في المناطق المختلفة تشكل اولوية أخرى وعندما تحقق هذين الأمرين يصبح بوسعك التحدث عن أي نقاش تريد أن تجريه بشأن أي قضية .‏‏

وفيما يلي النص الكامل لتصريح الرئيس الأسد:‏‏

- سيادة الرئيس: بالأمس وقع هجوم آخر في دمشق.. ما يزال الوضع خطيرا في سورية.. اذا.. ما رأيكم فيما قاله نتنياهو حول دور ايران في سورية... وما رأيكم بدونالد ترامب.‏‏

 

- - أنت تتحدث عن أوجه مختلفة لمشكلة بالغة التعقيد بسبب التدخل الخارجي.. عندما تتحدث عن الإرهابيين في سورية والهجمات الإرهابية كتلك التي وقعت بالأمس في دمشق فان هذا يحدث يوميا.. ان لم يكن في كل ساعة في بعض الحالات.. ما دام هناك إرهابيون في أي مكان من سورية فان كل مواطن سوري في خطر.. هذا مؤكد..‏‏

 

والسؤال هنا من يدعم أولئك الإرهابيين... وهذا هو السؤال الذي أود أن أطرحه على المسؤولين الاوروبيين الذين ذهبوا في الاتجاه الخاطئ منذ بداية الازمة في سورية، والتي أدت إلى تدميرها وانتشار الإرهاب في المنطقة.. والذي أدى بدوره إلى هجمات إرهابية في العديد من الدول الاوروبية.. وأوجد أزمة اللاجئين.. وكان له أثره في كل شيء.. اذا أردت أن تتحدث عن الدور الاوروبي أو الدور الغربي.. لان القيادة كانت دائما للامريكيين فان الدور الوحيد تمثل بدعم الإرهابيين حتى هذه اللحظة.. لم يدعموا أي عملية سياسية.. انهم يتحدثون فقط عن العملية السياسية.. لكن ليس هناك أي التزام حقيقي بأي فعل سياسي حتى هذه اللحظة.. بينما عندما تتحدث عن دور ايران فهو مختلف تماما.. انهم يدعمون سورية في محاربة الإرهابيين.. ويدعمونها سياسيا في المحافل الاقليمية والدولية.. من جهة أخرى.. فان اسرائيل تدعم الإرهابيين بشكل مباشر سواء كان ذلك لوجستيا أو من خلال الغارات الجوية المباشرة على جيشنا في المناطق المجاورة الحدودية.‏‏

 

- سيادة الرئيس: كيف تصفون طبيعة العلاقة بين روسيا وسورية حاليا.. اذ إن هذه العلاقة تعطي في وسائل الاعلام العالمية طيفا واسعا من الصفات تتراوح بين التعاون المثمر من جهة والاستعمار من جهة أخرى.. ما الذي يفعله الروس هنا...‏‏

 

- - دعنا نتحدث عن الواقع.. عن الحقائق.. منذ بدأ الروس غاراتهم الجوية على داعش بالتعاون مع الجيش السوري.. بالطبع بعد أن طلبنا منهم أن يأتوا ويساعدونا في حربنا ضد الإرهابيين وداعش في حالة انحسار.. قبل ذلك كان هناك ما يسمى التحالف الامريكي أو الغربي ضد داعش .. وهو تحالف تجميلي.. وكان داعش يتمدد.. هم بدؤوا بالحديث عن الدور الروسي بتلك الطريقة السلبية فقط بعد أن بدأ الروس بتحقيق نجاحات على الارض.. لكن أولا وقبل كل شيء.. في الواقع فان روسيا نجحت مع الجيش السوري في محاربة الإرهابيين.. وتشكل استعادة حلب وتدمر مؤخرا والعديد من المناطق الأخرى دليلا ملموسا.. وبالتالي لا ينبغي علينا التحدث عن آراء.. هذه حقيقة.. فيما يتعلق بالعلاقات السياسية مع الحكومة منذ البداية.. ليس فقط منذ التدخل والدعم.. قبل ارسال قواتهم إلى سورية.. أنا أتحدث عن بداية الحرب قبل ست سنوات.. منذ ذلك الحين كانت كل خطوة سياسية ولاحقا كل خطوة عسكرية تتخذ بشأن القضية السورية تتم بالتشاور مع الحكومة السورية.. هذه سياستهم وهذا سلوكهم.. ان سياستهم وعلاقتهم مع سورية تستندان إلى أمرين.. الامر الاول هو سيادة سورية.. وهذا جزء من ميثاق الامم المتحدة.. وأعني بذلك سيادة أي دولة.. والامر الثاني هو أنها تستند إلى الاخلاق.. ولذلك ليس هناك استعمار بل توجد علاقة تعود إلى أكثر من ستة عقود بين سورية وروسيا.. وقد كانت دائما كذلك في مختلف الظروف.‏‏

 

- سيادة الرئيس: هذه حرب طويلة جدا.. هناك أربعمئة الف قتيل وملايين اللاجئين.. والامم المتحدة تتهمكم وتحملكم المسؤولية ويقولون ان هناك كثيرين من أطراف أخرى يطالبون بأن تتنحى عن السلطة من أجل التوصل للسلام.. كيف تردون على هذا السؤال...‏‏

 

- - أولا ان الشعب السوري هو من ينبغي أن يختار رئيسه وهو الذي يحاسب على أي صراع ومشكلة.. وليست الامم المتحدة.. ليس للامم المتحدة أي دور.. وكلنا نعرف أنه منذ انهيار الاتحاد السوفييتي لم يعد هناك توازن سياسي في الامم المتحدة لان بعض الدول في مجلس الأمن أي الاعضاء الدائمين مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة حاولت استخدام الامم المتحدة في أجندتها السياسية الخاصة واسقاط الحكومات عندما لا تذعن هذه الحكومات ولا تستجيب لاجنداتها.. وبالتالي فان الحديث عما اذا كان على الرئيس أن يذهب أو يأتي.. فاني شخصيا أصغي فقط للشعب السوري.. أنا لا أكترث لما تقوله الامم المتحدة أو أي مسؤول آخر خارج سورية حيال هذا الأمر.. أعتقد أنه عندما تتحدث عن هؤلاء اللاجئين وعن القتل.. في بداية سؤالك علينا أن نعرف أن جزءا من ذلك القتل تم على يد الاوروبيين.. ليس مباشرة.. بل من خلال دعمهم للإرهابيين منذ البداية.. وهم ما يزالون حتى هذه اللحظة يسمونهم معتدلين .. وهم يعرفون أن هذا مجرد وهم.. ليس هناك مسلحون معتدلون في سورية.. جميعهم متطرفون.. وسواء كانوا معتدلين أو لا.. فعندما تحمل رشاشا وسلاحا وتقتل الناس وتدمر الممتلكات.. فأنت إرهابي.. في بلدكم.. وفي بلدي.. وفي كل مكان.. لا أحد يستطيع القول ان هناك قاتلا معتدلا أو إرهابيا معتدلا.. فهذا المصطلح ليس موجودا.. ثانيا.. فيما يتعلق باللاجئين.. خصوصا في أوروبا التي أتيتم منها.. لم يغادر كل الناس بسبب الهجمات الإرهابية أو بسبب الدمار.. لقد غادر العديد منهم بسبب الحصار.. وبالتالي فان الحصار الغربي والاوروبي يلعب دورا مكملا في الواقع للدمار والقتل الذي يرتكبه الإرهابيون في دفع أولئك الناس إلى مغادرة بلادهم إلى أماكن أخرى مثل أوروبا.‏‏

 

- سيادة الرئيس: هل كان لديكم في أي وقت من الاوقات أي شعور بالندم حيال الطريقة التي تعاملتم بها أنتم والحكومة مع هذه الازمة منذ بدايتها... هل تشعرون بالذنب حيال شيء ما... وهل كنتم ستغيرون شيئا فعلتموه في الماضي لو كان ذلك ممكنا...‏‏

 

- - أولا.. عليك أن تميز بين رأي الرئيس أو المسؤول وبين واجبه.. الواجب مستمد من الدستور.. وواجب الحكومة السورية وكل مسؤول سوري هو الدفاع عن بلاده.. كنا سنشعر بالذنب لو لم ندافع عن بلادنا.. وعندها كنا سنندم.. لكن كيف تندم على الدفاع عن بلادك... هذا أولا.. ثانيا.. كان رأينا.. وهذا ليس مرتبطا بالدستور.. الحوار مع كل سوري.. بمن في ذلك المسلحون.. وهذا في غاية الانفتاح.. لانه ما من بلد أو حكومة يمكن أن تقول انها ستتحاور مع الإرهابيين.. لكن في حالتنا قلنا اننا سنتحاور حتى مع الإرهابيين لحقن دماء السوريين.. وبالتالي كيف يمكن أن نندم على التحاور والانفتاح... لا نستطيع ذلك..‏‏

 

اذا أردت التحدث عن الندم بسبب تنفيذ فعل ما.. فان في كل سياسة أخطاء ترتكب في التنفيذ.. هذا أمر مختلف.. وهذا أمر لا تندم عليه بل تصححه.. اذا كانت هناك أخطاء فعليك أن تقوم بتصحيحها لا أن تشعر بالندم.. لان ارتكاب الاخطاء جزء من الطبيعة البشرية.. لكن الامر الاكثر أهمية اذا أردت أن تتحدث عما يحدث فاني أعتقد أنه ينبغي طرح السؤال نفسه على المسؤولين الغربيين.. هل يندمون على دعمهم للإرهابيين في سورية وتسميتهم معتدلين ... وفي البداية تسميتهم متظاهرين سلميين.. بينما قتل أشخاص على أيديهم.. اتهموا الحكومة السورية فقط بينما كانوا يعرفون أن عملاءهم كانوا يقتلون الناس.. هل يندمون على ما حدث في سورية بعد ست سنوات... أعتقد أنهم هم من ينبغي أن يندم وليس نحن.‏‏

 

- هل لكم أن تذكروا لنا خطأ واحدا... قلتم ان علينا أن نصحح الاخطاء.. وأنتم تصححون الاخطاء...‏‏

 

- - بالنسبة لي.. فأنا يتوجب علي أن أراجع نفسي.. أنا أتحدث عن السياسة.. بينما عندما تتحدث عن التنفيذ.. فانك تتحدث عن الكثير من التفاصيل.. لا شيء يحضرني الان.. لكن في بعض الاحيان يمكن أن تحدث أخطاء فردية.. ولا تستطيع أن تحصي الاخطاء الفردية التي يمكن أن تسمع عنها.. لكن يمكن أن تعرف ما هي بالتحديد حين تجري تحقيقا.. أعني ان هذا عمل المؤسسات المعنية وليس عمل الرئيس.‏‏

 

- سيادة الرئيس.. العالم بأسره يتساءل عن أي نوع من البلدان ستكون سورية بعد الازمة.. هل لكم أن تطلعونا على أفكاركم بهذا الصدد... مثل أجندتكم الاصلاحية بعد الازمة.. على سبيل المثال.. ما اذا كان هذا البلد سيصبح أكثر فيدرالية.. أو ما اذا كانت لديكم أجندة اصلاحية في القضايا الاجتماعية مثل حماية حقوق الانسان واخضاع الجيش أو الاجهزة الامنية لقدر أكبر من المساءلة.. هذا النوع من الاشياء التي يطالبكم بها الجميع في العالم...‏‏

 

- - أولا.. فان الحرب نفسها تشكل درسا قاسيا جدا لاي مجتمع..‏‏

 

وبالتالي يمكن أن أقول ان كل بلد بعد الحرب ينبغي أن يكون أفضل.. لانك تتعلم الدروس.. وعندما تأتي الحرب من الخارج وتستخدم وكلاء سوريين إلى جانب الاجانب لا يكفي أن تحمل المسؤولية للآخرين وأن تلوم الغرب أو دول البترودولار التي تدعم أولئك الإرهابيين.. فجميعنا نعرف هذا.. لكن هذا لا يكفي.. في المحصلة عليك أن تنظر إلى نفسك وأن تقول.. ما هي مشكلة بلدي... أنا لا أتحدث عن نفسي كرئيس.. بل أتحدث هنا كمواطن سوري.. وبالتالي من الطبيعي النظر إلى الامر بهذه الطريقة.. اذا أردت أن تتحدث عن كيف ستصبح سورية بعد الحرب.. فأولويتي هي فتح وتسهيل الحوار بين السوريين.. لان ذلك يتم عبر نقاش وطني حول النظام السياسي الذي نريده.. هل سيكون نظاما رئاسيا أو شبه رئاسي أو برلمانيا أو غيره.. وعندما تتحدث عن النظام السياسي يمكنك التحدث عن المؤسسات.. لان تلك المؤسسات سواء كانت الجيش أو الوزارات أو الحكومة وكل شيء اخر ينبغي أن تكون انعكاسا للدستور.. لا نستطيع الحديث عنها بمعزل عن الدستور والنظام السياسي الرئيسي.. وذلك يحتاج إلى حوار بين أوسع طيف ممكن من المجتمع السوري.. لانه في المحصلة ينبغي اجراء استفتاء حول تلك المسالة.. لا تستطيع الحكومة اتخاذ قرار وتقول.. هذا جيد أو هذا سيئ لمستقبل البلد وبالتالي أفضل الا أتحدث عن رؤيتي لسورية.. أفضل أن أتحدث عن الرؤية السورية لمستقبل بلدنا.. هذا بحاجة لحوار.. لكن لا يزال من المبكر التحدث عن ذلك رغم أننا نناقشه لكن الاولوية بالنسبة للشعب السوري الان هي محاربة الإرهاب.. كيف...‏‏

 

انه من قبيل الترف الان التحدث عن السياسة بينما يمكن أن تقتل في أي وقت بسبب الهجمات الإرهابية.. التخلص من المتطرفين هو الاولوية.. والمصالحة السياسية في المناطق المختلفة تشكل أولوية أخرى.. عندما تحقق هذين الأمرين يصبح بوسعك التحدث عن أي نقاش تريد أن تجريه بشأن أي قضية.‏‏

 

- سيادة الرئيس: هل تشعرون أن السياسة في هذه المنطقة في الشرق الاوسط هي في المحصلة اما أقتلك أو تقتلني...‏‏

 

- - يوجد هناك مثل هذه الثقافة.. وهذا الامر مرتبط بالثقافة لا بالسياسة.. الامر يتعلق بتفكير الناس.. ان هذه الثقافة لم تكن جزءا من الثقافة الاصلية.. للاسف فانها شيء جديد بتنا نراه على مدى العقود القليلة الماضية.. لماذا... بسبب تأثير الايديولوجيا الوهابية التي لا تقبل الاخر.. هذا لا يعني أنها تؤثر فقط في المتدينين.. ان مناخ رفض الاخر يمكن أن يؤثر في كل شخص في المجتمع نفسه ما دام موجودا.. وبالتالي فهي موجودة في بؤر محلية في مختلف المجالات في المجتمع.. وقد كان ذلك عاملا مهما في نشوء المشكلة في سورية مؤخرا.. وبالتالي فان ما تقوله صحيح.. لكنها ليست الثقافة الاساسية في المجتمع.. اذا لم نتعامل مع هذه المسالة بجدية.. فانها ستنتشر.. والمجتمع بأسره لن يقبل الجزء الاخر منه.. وعندها يمكن أن تتحدث عن حرب أهلية.. حتى هذه اللحظة ليست هناك حرب أهلية.. ما يجري هو معركة مع هذه العقلية.. بشكل أساسي تلك المجموعات الاسلامية الوهابية المتطرفة التي تقاتل باقي شرائح المجتمع.. لكن عند نهاية الحرب قد تكون هناك خريطة سياسية مختلفة.. وبالتالي فهي ليست ثقافة.. انها مؤقتة ومحلية وعلينا أن نتعامل معها بجدية.. لقد أثرت فينا وأثرت في المجتمع الاوروبي.. وأنت ترى النتائج في بلدك الان لان هناك البؤر المحلية نفسها.. خصوصا في فرنسا.. عندما عزلوا هؤلاء الاشخاص وسمحوا لرجال الدين الوهابيين باختراق عقولهم.. وهنا تدفع الثمن.. لهذا السبب.. فان العديد من أكثر قادة القاعدة وحشية في سورية.. سواء كانوا ينتمون إلى داعش أو النصرة يأتون من أوروبا.. وليس من الدول العربية.. لدينا العديد من المقاتلين من العالم العربي.. لكن قادتهم هم بشكل أساسي من أوروبا.‏‏

 

- لكنها مشكلة تعليم...‏‏

 

- - نعم.. عندما تتحدث عن الثقافة فانها تشمل التعليم والاعلام والسياسة.. لان السياسة تؤثر في الثقافة.. اذا.. كل هذه العوامل ستؤثر.. أعني أن الثقافة هي كل ما يتعلق بك.. طريقة تفكيرك وطريقة سلوكك.. أوافقك الرأي.‏‏

 

- شكرا جزيلا لكم.‏‏

 

- - الرئيس الأسد: شكرا لكم.‏‏