للمرة الثانية في تاريخه يصل منتخب سورية لكرة القدم إلى الدور الحاسم في تصفيات آسيا لكأس العالم بعد تصفيات مونديال المكسيك عام 1986.
في المرة الأولى واجه نسور قاسيون منتخب العراق وانتهت مباراة الذهاب بالتعادل السلبي وفاز العراقيون إيابا بثلاثة أهداف لهدف لتتوقف رحلة منتخبنا عند هذا الدور.
أما في تصفيات مونديال روسيا 2018 فلم تكن مسيرة منتخبنا في الوصول إلى الملحق الآسيوي الذي يواجه فيه نظيره الأسترالي عند الساعة الثالثة والنصف من عصر غد في مدينة مالاكا الماليزية مفروشة بالورود فظروف تحضيره لم تكن مثالية نتيجة صعوبة تجميع اللاعبين والاعتماد بشكل كبير على المحترفين خارجيا وهؤلاء ترفض أنديتهم التخلي عنهم للالتحاق بمعسكرات المنتخب التدريبية إلا في الأيام المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا دايز” فضلاً عن اللعب خارج أرضنا حيث خاض منتخبنا مبارياته التي يفترض أن تكون على أرضه في الدور الثاني للتصفيات في سلطنة عمان ورغم ذلك تجاوز الصعوبات وتمكن من التأهل إلى الدور النهائي من تصفيات كأس العالم وإلى نهائيات كأس آسيا في الإمارات 2019 عقب حلوله بالمركز الثاني للمجموعة الخامسة خلف المنتخب الياباني.
في الدور النهائي الذي تأهل إليه اثنا عشر منتخبا أوقعت القرعة منتخبنا في المجموعة الأولى الأسهل نظريا إلى جانب منتخبات إيران وكوريا الجنوبية وأوزبكستان والصين وقطر مقارنة بالمجموعة الثانية التي وصفت بالحديدية وتضم اليابان وأستراليا والعراق والسعودية والإمارات وتايلاند.
ترشيحات معظم المتابعين من خبرات رياضية ومدربين ولاعبين سابقين جاءت في مصلحة منتخبي كوريا الجنوبية وإيران لحصد بطاقتي التأهل مباشرة إلى نهائيات كأس العالم نظرا للإمكانات الكبيرة التي يملكها المنتخبان فالأول شارك تسع مرات في النهائيات وحقق المركز الرابع في مونديال 2002 الذي أقيم على أرضه وفي اليابان والثاني شارك أربع مرات ما جعل طموح المنافسة يقتصر على تحقيق المركز الثالث وخوض منافسات الملحق الآسيوي وهو ما تحقق.
بداية منتخبنا في الدور النهائي لم تكن مثالية حيث خسر مباراته الافتتاحية أمام مضيفه الأوزبكستاني في طشقند في الأول من أيلول 2016 بهدف وحيد جاء في الدقيقة الثالثة والسبعين بعد خطأ واضح ارتكبه مهاجم المنتخب الأوزبكي على مدافعنا أحمد الصالح لكن الحكم الياباني ريوجي ساتو تغاضى عن ذلك ليفقد منتخبنا أول ثلاث نقاط له في مشوار التصفيات.
وتوجه منتخبنا إلى ماليزيا بعد اختيارها أرضا لاستضافة مبارياتنا خلال التصفيات وكسب نقطة التعادل من ضيفه الكوري الجنوبي وفي الجولة الثالثة حط منتخبنا رحاله في مدينة جيان الصينية لمواجهة نظيره الصيني وتمكن من الفوز عليه بهدف محمود المواس.
ولم يستغل منتخبنا تحقيق فوزه الأول وعودة فرصه للمنافسة بعد أن رفع رصيده إلى أربع نقاط حيث حل ضيفا على منتخب قطر الذي خسر مبارياته الثلاث السابقة ليتلقى خسارة غير متوقعة بهدف وحيد ليضع نفسه مجددا في موقف محرج بفقدانه ثلاث نقاط مهمة لكنه أنعش آماله بالتأهل بتعادل سلبي في الجولة الخامسة مع ضيفه الإيراني.
نقطة التحول في مسيرة منتخبنا جاءت في اللحظات الأخيرة من المباراة السادسة بمواجهة ضيفه الأوزبكي عندما حصل على ركلة جزاء نجح عمر خريبين بوضعها في الشباك الأوزبكية ليحصد منتخبنا ثلاث نقاط مهمة.
وفي الجولة السابعة تعرض منتخبنا للخسارة أمام مضيفه الكوري الجنوبي بهدف دون رد ورغم ذلك كان هناك إيمان كبير داخل صفوفه بالقدرة على العودة مجددا لتحقيق حلم ملايين السوريين حيث استضاف نظيره الصيني في الجولة الثامنة وتعادل معه بهدفين لمثلهما وسجل لمنتخبنا محمود المواس من ركلة جزاء في الدقيقة الـ 12 وأحمد الصالح في الدقيقة الـ 92 وفي الوقت ذاته خسرت أوزبكستان أمام إيران صفر-2 ما يعني أن الفارق معها انخفض إلى ثلاث نقاط.
نسور قاسيون استضافوا منتخب قطر في الجولة التاسعة قبل الأخيرة وهزمه 3-1 حيث سجل لمنتخبنا عمر خريبين في الدقيقتين السابعة والـ 55 ومحمود المواس في الوقت المحتسب بدل الضائع ليصبح رصيده 12 نقطة.
حلم ملايين السوريين بدأ يقترب مع توجه منتخبنا إلى طهران لخوض مباراة الجولة الأخيرة أمام مضيفه الإيراني حيث كان يتعين عليه الفوز ليصل إلى مونديال روسيا لكنه اكتفى بالتعادل 2-2 وسجل هدفيه تامر حاج محمد في الدقيقة ال13 وعمر السومة في الدقيقة الـ 93 وكان هذا التعادل كافيا ليحل ثالثاً في مجموعته ويبلغ الملحق الآسيوي.
نسور قاسيون وفي حال تجاوزهم منتخب أستراليا في مجموع مباراتي الذهاب والإياب سيواجهون رابع منطقة الكونكاكاف “أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي” ذهاباً وإياباً لتحديد المتأهل إلى نهائيات كأس العالم.
قلوب ملايين السوريين ستكون مع لاعبي منتخبنا في مباراتي أستراليا تنتظر فرحة تدمع العيون فحلم الوصول إلى المونديال يتحول شيئا فشيئا إلى حقيقة بفضل رجال صمموا ووضعوا الهدف نصب أعينهم متفوقين على كل الظروف الصعبة ومتسلحين بالإرادة والتصميم محولين ما يشبه المستحيل إلى أمر واقع والهدف وضع اسم منتخب سورية بين كبار العالم.
دمشق-سانا